تقارير وحوارات

“قرار بالموت: كيف استقبلت عائلات الأسرى قانون الإعدام؟”

تقول عائلات أسرى المؤبدات إنهم يعيشون واحدًا من أسوأ الكوابيس التي مرّت على تاريخ الحركة الأسيرة، حيث عاشت 118 عائلة أسيرٍ محكومٍ بالمؤبد، إلى جانب نحو 40 عائلة أخرى لأسرى متوقّع الحكم عليهم بالمؤبد، عشية يوم 30 مارس 2026، لحظاتٍ ثقيلةً حين أقرّ الكنيست الإسرائيلي نهائيًا قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بالقراءتين الثانية والثالثة، بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48.
ويتيح القرار للمحاكم العسكرية فرض عقوبة الإعدام شنقًا على الفلسطينيين، الذين يدينهم الاحتلال بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين، على أن يُنفّذ الحكم خلال 90 يومًا من صدوره، دون إمكانية للعفو.
وجاء تشريع هذا القانون بدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياة مئات الأسرى في سجون الاحتلال.
عائلة الأسير بهيج محمد محمود بدر (50 عامًا)، من بلدة بيت لقيا قضاء رام الله، والذي يقضي حكمًا مؤبدًا مكررًا 18 مرة، وهو من أعلى الأحكام في المحافظة، تلقت الخبر كالصاعقة.
تقول عائلته:
“نزل علينا الخبر كالصاعقة، لم نتوقع أن يُصادقوا على هذا القانون. وضعنا صعب جدًا، نعيش حالة خوف وقلق وتفكير مستمر، ومنذ تلقينا الخبر والصداع لا يفارقنا”.
وتعيش العائلة أصلًا حالة من المعاناة القاسية، في ظل انقطاع أخبار نجلها المعتقل منذ 27/7/2004 في سجن “جانوت”، نتيجة استمرار حالة الطوارئ، وعرقلة زيارات المحامين، وحرمان العائلات من الزيارة.
وتضيف:
“نحن قلقون عليه كثيرًا، وهذا القرار زاد خوفنا وحزننا، ولا يعلم بحالنا إلا الله. نتوكل عليه ونفوض أمرنا إليه، في ظل عالمٍ متخاذل لا يلقي بالًا لما يتعرض له أسرانا”.
وفي وصف الحالة النفسية، تقول زوجته:
“أولادي ووالدة بهيج يعيشون وضعًا صعبًا، خاصة والدته الكبيرة في السن، التي تنهار كلما شاهدت صور المشانق. وهي مريضة ربو. أما أطفاله، فهم في حالة خوفٍ وصدمة، خاصة بعد استثنائه من الصفقة. لم نكد نتعافى من صدمة حتى دخلنا في أخرى. نعيش اليوم ألمًا وقلقًا لا يوصف”.
الأسير بهيج بدر هو شقيق الأسير المحرر باهر بدر، الذي تحرر بعد 21 عامًا من الاعتقال. وتشير العائلة إلى أن هناك أسيرين فقط من جنوب غرب رام الله ما زالا معتقلين ومُستثنين من أي صفقة، هما بهيج بدر، والأسير محمد أحمد عرمان (48 عامًا) من خربثا بني حارث، والمحكوم بالمؤبد 36 مرة.
ولا تختلف صدمة عائلة الأسير المؤبد جمال عبد الفتاح الهور (55 عامًا) من بلدة صوريف قضاء الخليل.
تقول عائلته:
“كنا نحاول التعافي من صدمة عدم شمول جمال (أبو تقي) في صفقة طوفان الأقصى، لكن هذا الخبر أعادنا إلى نقطة الصفر. كنا نبني أحلامنا ونخزن الذكريات، ونرسم الأمل لأحفاده بلقاء قريب، لكن هذا القرار جاء ليقتل كل شيء فينا”.
ويقبع الأسير الهور في عزل سجن مجدو، حيث تعرّض للقمع مؤخرًا، وتُحرم عائلته من زيارته أو معرفة وضعه الصحي، في ظل معلومات تفيد بفقدانه نحو 35 كغم من وزنه بسبب سياسة التجويع.
وفي نابلس، لا تغيب والدة الأسير كمال هاني جوري (26 عامًا) عن ساحات الاعتصام. وهو واحد من بين 21 أسيرًا من المدينة محكومين بالمؤبد.
وكان جوري قد اعتُقل بتاريخ 13/2/2023 بعد اشتباك قرب دير شرف، إلى جانب الأسير أسامة الطويل (26 عامًا). ويعاني من إصابات خطيرة، بينها تهتك في الأعصاب، و12 شظية في العمود الفقري.
تقول والدته:
“الخبر صعب، نزل علينا كالصاعقة، كنا نأمل أن يتم رفض هذا القانون”.
وفي بلدة بني نعيم قضاء الخليل، تعيش عائلة الأسيرين أحمد زيدات (26 عامًا) ومحمود زيدات (46 عامًا) صدمة مماثلة.
تقول العائلة:
“فُجعنا بالخبر، لم نتمالك أنفسنا. تواصلنا مع عدة محامين لنتأكد. نحن عائلة لديها 6 أسرى بين مؤبدات وإداري، وحالتنا النفسية سيئة جدًا”.
وبإقرار هذا القانون، تصبح حياة 118 أسيرًا مؤبدًا مهددة بشكل مباشر، إلى جانب عشرات الأسرى المتوقع الحكم عليهم بالمؤبد، إضافة إلى أسرى من غزة المصنفين “مقاتلين غير شرعيين”.
وبين صدمة الصفقة، وأخبار القمع والتجويع المستمرة، يأتي هذا القانون ككابوسٍ جديدٍ يقتحم قلوب العائلات، ويضع مصير أبنائهم على حافة الموت.

زر الذهاب إلى الأعلى