تقارير وحوارات

من التحقيق إلى العزل: معاناة الأسيرة فرح حنايشة في سجن هشارون

منذ لحظة وصولها إلى سجن هشارون، تعرّفت عليها مجنّدة وجنديان آخران من جنود الاحتلال من اعتقالٍ سابقٍ لها، ففرضوا عليها معاملةً جحيمية خاصة. هي الشابة العشرينية التي اعتُقلت دون أدنى مبرر أو تهمة واضحة، ووُضعت عراقيل شتّى أمام محاميها فيما يتعلق بوضعها الاعتقالي والملف الذي لا تزال محتجزة على ذمّته.
أوضاعٌ صحية سيئة، وضرب منذ لحظة الاعتقال الأولى، وتصفيدٌ ليديها في أغلب الأوقات، واعتداءٌ صارخ على خصوصيتها عبر كاميرات مراقبة مشغّلة داخل غرفة عزلها على مدار 24 ساعة. كل هذه الانتهاكات وثّقها محامٍ تمكّن من زيارة الأسيرة فرح حنايشة في سجن هشارون، ونقل لعائلتها صورة واضحة عن حالتها الاعتقالية الصعبة.
تحدّث مكتب إعلام الأسرى إلى عائلة الأسيرة فرح محمد حنايشة (22 عامًا) من بلدة قباطية، قضاء محافظة جنين، للوقوف على آخر المستجدات التي نقلها المحامي عقب زيارته الأخيرة لها، وتسليط الضوء على حجم المعاناة التي تعيشها في سجن هشارون، وظروف العزل المستمرة بحقها دون توجيه تهم واضحة.
3 اعتقالات
خلال عمرها العشريني، تعرّضت الأسيرة فرح حنايشة لثلاثة اعتقالات غير مبررة. كان أولها بتاريخ 23/9/2025، حيث أمضت أربعة أيام في مركز تحقيق المسكوبية، ثم أُفرج عنها.
لم يتركها الاحتلال وشأنها طويلًا، فأعاد اعتقالها بتاريخ 17/10/2025، ومكثت هذه المرة أسبوعين في سجن هشارون قبل أن تنال حريتها مجددًا. وقد ترتب على هذا الاعتقال حرمانها من دراستها الجامعية لمدة عامين بقرار من الاحتلال، إلى جانب فرض غرامة مالية بحقها.
وخلال اعتقالها الثاني، لم يكن التعليم هو الشيء الوحيد الذي سُلب منها، بل صحتها أيضًا؛ إذ خرجت من الاعتقال بوضع صحي سيئ، ما اضطر عائلتها لنقلها مباشرة إلى مستشفى ابن سينا، حيث تبيّن إصابتها بجفاف حاد، وانخفاض في مستوى الدم وصل إلى 4، إضافة إلى إصابتها بجرثومة خلال فترة الاعتقال.
وقد خلّف هذا الاعتقال لديها حاجة دائمة لتناول أدوية معينة بشكل يومي، لتجنّب الدوار وفقدان الوعي، إلا أن هذا الحق سُلب منها في اعتقالها الثالث.
الاعتقال الثالث
قبل أيام من اعتقالها الثالث والحالي، الموافق 8/2/2026، صادر الاحتلال هويتها على حاجز عسكري، وأبلغها بأن مخابراته ستتواصل معها لاستلامها لاحقًا. وعند تواصلهم معها، ذهبت لاستلام هويتها، ليتم احتجازها دون أي تبرير حتى اليوم.
وقد مرّ نحو 50 يومًا على اعتقالها، حيث نُقلت أولًا إلى مركز تحقيق المسكوبية، ثم إلى سجن هشارون.
أبلغ المحامي عائلة الأسيرة أن الاحتلال يمنعها من تناول علاجها، بل ورفضوا مناقشة حاجتها للأدوية معه، كما رفضوا توضيح وضعها القانوني، مكتفين بالسماح له بزيارتها فقط، بحجة “حالة الطوارئ” السائدة في سجون الاحتلال.
رسالة من فرح:
نقلت فرح لعائلتها عبر المحامي تفاصيل ما تعرّضت له، قائلة:
“تعرّضت للضرب في البوسطة بشكل جحيمي، وعندما وصلت سجن هشارون لم أكن قادرة على الوقوف على قدميّ من شدّة الضرب، خاصة على الأقدام. ومنذ وصولي وأنا في العزل، أشعر كأنني في قبر، أنفاسي تضيق كثيرًا، والليل هنا يشبه النهار؛ فالغرفة معتمة في أغلب الوقت، والفورة ممنوعة.”
وأضافت:
“الكاميرا تراقب الغرفة 24 ساعة، وهناك مجندة وجنديان عرفوني من الاعتقال السابق، ولم يتركوني وشأني. الطعام شبه معدوم، والماء إن توفر فهو غير نظيف. خلال شهر رمضان فقدت الوعي أكثر من مرة، وكانوا يوقظونني بالصراخ والماء البارد في شدة البرد. الحياة هنا معدومة، ولا أستطيع وصفها. يفرغون غضبهم بنا مع كل صاروخ يُطلق خلال الحرب، ولا يمر يوم دون تفتيش. وفي آخر اقتحامين، وبعد انتهاء التفتيش، رشّوا الغاز داخل الغرفة وأغلقوا الباب عليّ رغم وجوده.”
انتظار العائلة
أبلغت فرح عائلتها بأن القيود لا تفارق يديها، وأنها تشتاق لهم كثيرًا، وتفكّر بهم باستمرار. وطلبت إيصال سلامها لهم، وأن يدعوا لها، مؤكدة أن الله معها، وأن لا يقلقوا عليها.
وأفادت العائلة بأن وضعها الصحي سيئ جدًا، وأنها كانت بصعوبة تتحدث مع المحامي، في ظل منعها من العلاج، حتى المسكنات البسيطة غير متوفرة، دون أي مبرر واضح لاعتقالها.
تصف العائلة ابنتها بأن أقصى أمنياتها اليوم هي الحرية، وهي الشابة التي كانت تحمل همّ وطنها وكرامته، وهمّ الأسيرات اللواتي عايشت جزءًا من معاناتهن. وكانت تحلم دائمًا بأن تصلّي وتسجد سجدة واحدة على الأقل في المسجد الأقصى.
وتعيش عائلة فرح حالة من القلق الشديد، حيث توقفت الحياة بالنسبة لهم. مرّ شهر رمضان وعيد الفطر كضيفين ثقيلين في ظل غيابها، فيما يعيش والداها حالة خوف وترقّب دائمين، وقد أصبح الانتظار رفيقهم اليومي حتى تعود فرح إلى حريتها.

زر الذهاب إلى الأعلى