تقارير وحوارات

منير العروج : سنوات تُستنزف بين الاعتقال الإداري والاقتحامات الليلية

أصوات الجيبات العسكرية، وصراخ الجنود أمام المنزل، وطرق الأبواب بعنف… ملامح لا تكاد تغيب عن حياة أسرة الأسير منير محمد محمود العروج (41 عامًا)، من قرية العروج الواقعة شرق بيت لحم.
اعتادت العائلة هذه الاقتحامات التي باتت شبه شهرية، كما اعتادت التهديدات المستمرة وعمليات التفتيش المتكررة.
اليوم، بلغ عدد الأسرى المعتقلين إداريًا في سجون الاحتلال نحو (3442) أسيرًا. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام عابرة في تاريخ القضية الفلسطينية، بل لكل منهم حكاية وعائلة تنتظر عودته وحريته. بعضهم يتكرر اعتقاله الإداري، في محاولة واضحة من الاحتلال لتغييب العنصر الشبابي عن الساحة الفلسطينية، مستندًا إلى “ملفات سرية” واعتقالات دون لوائح اتهام، تُبقي الشبان رهن أوامر إدارية مفتوحة، خاصة بعد السابع من أكتوبر.
في ظل استمرار حالة الطوارئ داخل السجون، تغيب أخبار الأسرى عن عائلاتهم، ويصبح الأسرى المحررون نافذة الأمل الوحيدة التي تترقب منها العائلات أخبار أبنائها، للاطمئنان على أوضاعهم الصحية، ومعرفة ما طرأ على أجسادهم من تغيّر، في ظل سياسة التجويع الممنهجة. ومن بين هؤلاء الأسير منير العروج.
منير العروج ليس اسمًا أو رقمًا مجردًا؛ بل هو أب وزوج وسند لعائلته، يترك غيابه فراغًا ثقيلًا، ويُبقيهم في حالة دائمة من الاشتياق والترقب لعودته. وقد تواصل مكتب إعلام الأسرى مع عائلته للوقوف على آخر تطورات وضعه الاعتقالي والصحي.
تصفه عائلته بقولها:
“هو شاب عرفته الحياة صبورًا مكافحًا، لم تتح له فرصة إكمال دراسته بسبب الاعتقالات المتكررة والمضايقات، فاختار طريق العمل الشريف، واتجه إلى مهنة البناء ليعيل نفسه وعائلته بكرامة.”
بدأت رحلة الاعتقال لدى منير وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، حين اعتُقل لأول مرة عام 2002، ما حرمه من استكمال دراسته بشكل طبيعي. وتكررت اعتقالاته الإدارية لاحقًا، حتى عام 2014، حيث اعتُقل إداريًا وأُفرج عنه عام 2016، لتبلغ مجموع سنوات اعتقاله نحو أربع سنوات ونصف.
في عام 2017، تزوج العروج، لكن مضايقات الاحتلال له ولعائلته لم تتوقف، إذ كانت قوات الاحتلال تداهم منزله بشكل متكرر، حتى وصفت العائلة تلك الاقتحامات بأنها “شبه شهرية”، ومصحوبة بتهديدات مستمرة.
بتاريخ 6/9/2025، اعتقل الاحتلال منير من منزله أمام أسرته، لتبدأ رحلة جديدة من المعاناة الإدارية. تقول عائلته:
“خضع منير لتحقيق استمر شهرًا كاملًا، حتى 5/10/2025، حين صدر بحقه أمر اعتقال إداري لمدة 6 أشهر، وفي 25/2/2026 جددت محكمة الاحتلال أمره الإداري لمدة مماثلة.”
وبعد اعتقاله، نُقل من سجن عوفر بتاريخ 4/11/2025 إلى سجن جلبوع، حيث لا يزال معتقلًا حتى اليوم.
في منزل العروج، يعيش طفلان على أمل عودة والدهما؛ براء وإباء، اللذان يسألان عنه باستمرار، ويعيشان فراقه بصبر وحنين. في طفولتهما المبكرة، تعلّما معنى الاقتحامات الليلية، والاعتقال، و”الإداري” الذي يحتجز والدهما دون تهمة… قبل الأوان.
تشير عائلته إلى أن وضعه الصحي مستقر، إلا أنه فقد نحو 20 كغم من وزنه، في ظل الظروف القاسية داخل السجون، وحرمان الأسرى من الزيارات، واستمرار سياسة التجويع.
وتؤكد العائلة أن منير إنسان يتمتع بصبر كبير، ونموذج للثبات، يحمل في قلبه قوة لا تنكسر، وإيمانًا لا يتزعزع، فيما يبقى الأمل قائمًا بأن تكون حريته قريبة… قاب قوسين أو أدنى من عائلته، ومن قلب طفليه إباء وبراء.

زر الذهاب إلى الأعلى