حين يصبح الغياب حكمًا آخر: قصة الأسير المؤبد خليل دويكات

يرزح 21 أسيرًا من مدينة نابلس تحت وطأة الحكم المؤبد، من بين 118 أسيرًا مؤبدًا من مختلف محافظات الوطن. أسرى يغيبون عن عائلاتهم منذ سنوات طويلة، ومع استمرار حالة الطوارئ داخل سجون الاحتلال تتفاقم حالة القلق التي ترافق أهاليهم وتفاصيل حياتهم.
زيارات الأهالي منقطعة، وزيارات المحامين تواجه عراقيل لا تنتهي، بينما تتكرر شهادات الأسرى المحررين عن واقع السجون القاسي، حيث يعيش الأسرى حالة من الجوع والتنكيل المستمر، خاصة أصحاب الأحكام المؤبدة.
في بلدة روجيب الواقعة جنوب شرق مدينة نابلس، تعيش إحدى عائلات الأسرى المؤبدين حالة انتظار ثقيلة منذ سنوات. هناك أسيرٌ غابت أخباره عن عائلته بشكل شبه كامل، يواجه حكمًا بالسجن المؤبد مدى الحياة، ولم يُدرج اسمه ضمن أي صفقة تبادل، لتجد العائلة نفسها في عزلة معلوماتية عنه؛ إذ لم تصلهم أي أخبار مباشرة منه منذ حرب السابع من أكتوبر.
الأسير خليل عبد الخالق دويكات (51 عامًا) اعتقله الاحتلال بتاريخ 26/8/2020، بتهمة تنفيذ عملية طعن في بتاح تكفا أدت إلى مقتل مستوطن. وبعد اعتقاله، جرى عزله مدة ستة أشهر، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى سجن جلبوع.
وفي 24/4/2022 أصدرت محكمة اللد حكمًا بالسجن المؤبد مدى الحياة بحقه، إضافة إلى فرض غرامة مالية بلغت 258 ألف شيقل. وقبل النطق بالحكم، وتحديدًا في 2/11/2020، أقدم الاحتلال على هدم منزل العائلة كإجراء انتقامي، في انتهاك صارخ لحقوقهم وحياتهم.
تتكون عائلة الأسير دويكات من ست بنات يشتقن لوجوده ولحضوره الأبوي بينهن. وقد تولت الأم، كجندية مجهولة، مسؤولية تربيتهن ورعايتهن في ظل غياب الأب عن المنزل. وكان الدخل الوحيد للعائلة هو راتب الأسير قبل اعتقاله، إلا أنه جرى قطعه أيضًا.
ولا يختلف حال الأسير دويكات عن حال بقية الأسرى المؤبدين داخل السجون. فالتجويع أصبح السمة الأبرز في حياة الأسرى، كما أن كثيرًا منهم لا يعرفون بدقة أوقات الإفطار أو الإمساك، فيما تتفاقم معاناة العائلات مع استمرار منع الزيارات، وعرقلة زيارات المحامين خلال الحرب الحالية.
وتؤكد عائلة الأسير دويكات أن المعلومات التي تصلهم عن حالته محدودة جدًا، لكنها تشير إلى أن وضعه الاعتقالي “جيد نسبيًا” وفق ما يصلهم من أخبار غير مباشرة. وتشير العائلة إلى أن أي محامٍ لم يتمكن من زيارته حتى الآن.
ويقبع الأسير دويكات حاليًا في سجن ريمون. وتقول عائلته:
“حين يخرج أسير محرر من هناك نسأله عن أوضاع خليل، فيؤكد لنا أنه بخير من باب طمأنة قلوبنا عليه، لكننا نعلم أن أوضاع الأسرى عمومًا سيئة، وأن أجسادهم أصابها الهزال، فيما يستمر الضرب والتنكيل بحقهم.”
غياب الأسير خليل دويكات عن عائلته ترك أثرًا مؤلمًا في حياتهم؛ فلا سند ولا معيل للعائلة بعده. وهو ليس مجرد رقم في سجل الأسرى، بل أبٌ لأسرة أنهكها الشوق، وتحول الانتظار في حياتها إلى حكم مؤبد آخر، فيما يواصل الأب بدوره انتظار الحرية خلف القضبان.




