تقارير وحوارات

الصحفية المقدسية بيان الجعبة نموذج صارخ لجريمة الحبس المنزلي

يواجه أهالي القدس أشكالًا متعددة من العقوبات والجرائم التي يفرضها الاحتلال بهدف استنزافهم وخلق واقع أمني ومعيشي واقتصادي قاسٍ، للضغط على الفلسطينيين وتحقيق حلمه بتفريغ القدس من أهلها الأصليين ودفعهم للهجرة منها، عبر تكثيف إجراءات التنكيل كالاعتقالات، والحبس المنزلي، والإبعاد، وهدم المنازل، وغيرها من سياسات التضييق.
الحبس المنزلي عقوبة قاسية يستخدمها الاحتلال لتدمير النسيج المجتمعي بين المقدسيين وخلق حالة شاذة يتحول فيها الأهل إلى سجانين لأبنائهم خشية عليهم من تنكيل الاحتلال. وتُعد حالة الصحفية “بيان الجعبة” نموذجًا صارخًا وواضحًا لهذه العقوبة، إذ تواجه الحبس المنزلي منذ أكثر من عام كامل داخل منزلها في مخيم شعفاط بالقدس.
الصحفية الجعبة أم لثلاثة أطفال، أكبرهم يبلغ من العمر 8 سنوات، وأصغرهم 10 أشهر، وتعيش قيودًا صارمة على حركتها وحريتها وعملها الصحفي منذ فرض عقوبة الحبس المنزلي بحقها. بدأت معاناتها في فبراير 2025 بعد اعتقالها في المسجد الأقصى المبارك أثناء تواجدها مع طفليها وزوجها قبل حلول شهر رمضان الماضي بساعات قليلة، حيث خضعت للتحقيق لساعات، قبل إطلاق سراحها مع فرض الحبس المنزلي عليها. وكانت حينها حاملًا في أشهرها الأخيرة، وتعاني من وضع صحي سيئ.
وخلال فترة الحبس المنزلي وضعت مولودها، وأطلقت عليه اسم “يزن”، ولم تتمكن من الخروج لشراء ملابس جديدة أو احتياجات خاصة تناسب عمره.
مؤخرًا سمحت سلطات الاحتلال للصحفية الجعبة بالخروج لبعض الوقت، مع فرض قيود صارمة عليها تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو إجراء أي مقابلات صحفية، حتى عرضها على المحكمة وإصدار حكم بحقها.
وقبل أيام، أجّلت محكمة الاحتلال محاكمة الصحفية الجعبة حتى تاريخ 10/5/2026، لحين مقابلة ما يُعرف بـ”ضابط السلوك” وتقديم تقريره بشأنها، وذلك في ظل تقديم النيابة العسكرية لائحة اتهام بحقها في مارس 2025، أي بعد شهر من اعتقالها. وتضمنت اللائحة بنودًا متعددة، لكنها تدور جميعها حول تهمة واحدة هي “التحريض” عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتأييد منظمات فلسطينية. واحتوى ملفها على العديد من الأوراق، شملت منشورات صحفية وإخبارية على منصات التواصل، أبرزها فيسبوك وإنستغرام، تعود لخمسة أعوام سابقة، حيث اعتبر الاحتلال أي رأي لصالح شعبها أو قضيتها “تحريضًا” من وجهة نظره، إضافة إلى إدراج صور لها داخل المسجد الأقصى كجزء من لائحة الاتهام.
إجراءات وآثار الحبس المنزلي لم تتوقف عند شخص الصحفية الجعبة، بل طالت أطفالها أيضًا، خصوصًا طفلها الرضيع الذي أنجبته خلال فترة الحبس المنزلي، إذ لم يتم تسجيله في بطاقة الهوية بحجة أن العائلة تقيم في بلدة الرام بالضفة الغربية، رغم أن الاحتلال فرض عليها قضاء فترة الحبس المنزلي في منزل الأسرة بالقدس. وقد حُرم الطفل من التأمين الصحي والخدمات الطبية الأساسية، كالتطعيمات وغيرها، رغم حاجته الماسة إليها.
وخلال الأعوام الماضية أصدرت سلطات الاحتلال مئات القرارات بالحبس المنزلي بحق المقدسيين. وخلال العام الماضي فقط أصدرت أكثر من (60) قرارًا بالحبس المنزلي كوسيلة من وسائل العقاب الجماعي والتنكيل، إضافة إلى نحو (290) قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة.
كما استهدفت قوات الاحتلال المقدسيين بالاعتقالات وإجراءات التنكيل، حيث اعتقلت خلال العام الماضي (770) مقدسيًا، بينهم (21) امرأة و(82) طفلًا، بحسب تقرير صادر عن مركز أسرى فلسطين للدراسات.

زر الذهاب إلى الأعلى