تقارير وحوارات

سيف الاعتقال الإداري يلاحق النائب حسن يوسف منذ 20 عاماً

النائب حسن يوسف داود خليل (حسن يوسف) 70 عاماً، من بيتونيا برام الله، أحد قيادات حركة حماس، وأحد الشخصيات الوطنية ومن وجهاء الضفة الغربية، وأحد الذين عانوا من ويلات الأسر والاعتقال لسنوات طويلة، وتحديداً الاعتقال الإداري التعسفي دون تهمة، والذي أصبح سيفاً مسلطاً على حياة النائب يوسف.
وبعد أن كان مقرراً الإفراج عنه اليوم الخميس 12/2، وانتظرت عائلته أن تقر عينها بالاجتماع به بعد سنوات من الغياب، تفاجأت بقرار محكمة الاحتلال تجديد الاعتقال الإداري للنائب “حسن يوسف” للمرة السادسة على التوالي لمدة 4 أشهر إضافية دون أي تهمة.
منذ ما يزيد عن 20 عاماً لم يلتقِ الشيخ “حسن يوسف” بأسرته سوى لفترة قليلة فقط، لا تزيد عن 6 أشهر متواصلة، حتى يُعاد اعتقاله مرة أخرى، ليبقى رهين الاعتقال الإداري دون سقف، لمجرد أن مخابرات الاحتلال تدّعي أن وجوده خارج أسوار السجن يشكل خطراً على الاحتلال، كونه من الشخصيات المحببة والمؤثرة وكلمته مسموعة.
النائب حسن يوسف أمضى ما يقارب نصف عمره في سجون الاحتلال، وكان أول اعتقال له عام 1971 بتهمة النشاط الاجتماعي والسياسي، وكان عمره حينها 16 عاماً فقط، ثم اعتُقل مرة أخرى في أوائل التسعينات خلال الانتفاضة الأولى بتهمة الانتماء إلى حركة حماس، ثم تم إبعاده مع مئات آخرين إلى مرج الزهور في جنوب لبنان لمدة عام.
أُعيد اعتقال الشيخ “حسن يوسف” عام 2005، وصدر بحقه حينها حكم بالسجن الفعلي لمدة 6 سنوات، ورغم اعتقاله إلا أن اسمه تصدر قوائم انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في “قائمة التغيير والإصلاح” التابعة لحركة حماس، وفاز في الانتخابات وأصبح عضواً في المجلس التشريعي وهو داخل الأسر.
وبعد انتهاء محكوميته الفعلية تحرر النائب حسن يوسف، ومنذ ذلك الوقت يلاحقه الاعتقال الإداري كظله، فلا يكاد يتحرر من اعتقال إداري حتى يُعاد إلى الاعتقال الإداري مرة أخرى، حيث اعتُقل إدارياً عام 2011 لأكثر من عامين ونصف، وتحرر في عام 2013، ليُعاد اعتقاله مرة أخرى إدارياً خلال حملة الاعتقالات الواسعة التي نفذها الاحتلال عقب اختطاف ثلاثة مستوطنين في الخليل عام 2014، ليمضي عاماً آخر في الإداري دون تهمة أو محاكمة.
واستمر مسلسل الاعتقالات الإدارية بحق النائب حسن يوسف، حيث أُعيد اعتقاله عام 2015 وأمضى 22 شهراً في الإداري، وأُفرج عنه في أغسطس 2017، وبعد 3 أشهر فقط أُعيد اعتقاله مرة جديدة وصدر بحقه أمر اعتقال إداري لمدة 6 أشهر، وجُدد له لمرة أخرى لمدة 4 أشهر، حيث أُفرج عنه بعد قضاء 10 أشهر في الإداري.
ثم أُعيد اعتقاله عام 2019 وأمضى عامين في الاعتقال الإداري، ثم أُعيد اعتقاله للمرة الأخيرة على إثر اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023، وصدر بحقه قرار اعتقال إداري لمدة 6 أشهر، ولا يزال معتقلاً حتى الآن، وتم التجديد له 5 مرات متتالية، وكان متوقعاً الإفراج عنه اليوم، إلا أن توصية مخابرات الاحتلال باستمرار اعتقاله دفعت المحكمة الصورية لتجديد اعتقاله لمرة سادسة لأربعة أشهر مع وعد بأنها الأخيرة.
الاعتقالات المتكررة والمتقاربة التي تعرض لها الشيخ “حسن يوسف” أدت إلى تردي وضعه الصحي وإصابته بمرضي ضغط الدم والسكري المزمنين، ويحتاج إلى رعاية طبية خاصة، وبعد تردي أوضاع الأسرى بشكل كبير بعد السابع من أكتوبر تراجعت صحة الشيخ “يوسف” كثيراً في ظل سياسة إهمال طبي متعمد من إدارات السجون، مما يشكل خطراً على حياته، حيث يعاني من آلام في الكتف والأرجل دون أي علاج حقيقي أو عرض على طبيب مختص لمعرفة سبب آلامه، رغم أنه كبير في السن ومعرض للمرض في كل الأوقات.
انتخاب الشيخ “حسن يوسف” كنائب في المجلس التشريعي ضمن انتخابات نزيهة شهد لها العالم بأسره لم يشفع له عند الاحتلال من اعتقاله والتنكيل به لسنوات طويلة، بشكل يخالف أبسط الأعراف والقوانين التي تعطي حصانة وشرعية لنواب المجلس التشريعي، والتي لم يحترمها الاحتلال ومارس الاعتقال والتعذيب بحق (65) نائباً منذ الانتخابات الفلسطينية عام 2006.
الاعتقال الإداري الذي تصاعد منذ السابع من أكتوبر 2023 سياسة ممنهجة، الهدف منها إبقاء أكبر عدد من نخبة المجتمع الفلسطيني خلف القضبان لاستنزاف أعمارهم والتأثير على مستقبلهم ومنعهم من ممارسة نشاطهم الاجتماعي أو السياسي لخدمة قضيتهم وشعبهم، ويركز الاحتلال على استهداف نشطاء وكوادر المجتمع الفلسطيني والفئة المتعلمة، حيث يركز على طلاب الجامعات والأكاديميين والصحفيين وقادة العمل الاجتماعي والنواب، ولم يستثنِ النساء والأطفال.

زر الذهاب إلى الأعلى