تقارير وحوارات

حمزة منصور: شبلٌ قيّده الاعتقال الإداري فسلب طفولته وحقه في التعليم والحياة

زار الأمل منزل والدته ذات ليلة؛ سينال ابن قلبها حريته، وتنتهي قيود الإداري التي كبّلت ملامح بيتها. المنزل دافئ، لكن قلب أمومتها قال: يجب أن أحضر له مدفأة جديدة خاصة بغرفته، ربما يريد أن يسترجع طفولته بعد مدة اعتقاله الطويلة، ويلعب هناك ألعاب الفيديو.
سارعت خطواتها لشراء المدفأة، لكن الأمل أُصيب بالعتمة من جديد. أربعة أشهر أخرى ستعدّها على تقويم طفولة نجلها الذي تحب، شديد التعلّق بها. وضعت المدفأة أعلى الخزانة؛ سيعود جسدها بروحه المثقلة بالشوق والانتظار، لتقف من جديد في فعاليات الأسرى بشكل دائم.
هذه المرة، البرد يحاصر فعالية التضامن مع الأسرى، وهي تحمل صورة نجلها، دائمة الحضور بين يديها. غطّت الصورة بقطعة ملابس تحمل حكاية خاصة. البرد أصاب جسدها هذه المرة في مقتل، وكلما هبّت نسمة هواء باردة كانت تمر من خلالها، فتذكّرها كم كانت تخشى على أبنائها حتى من نسمات الهواء. هي التي لم يسبق أن شعرت ببرد الشتاء كما شعرت به تلك المرة. احتضنت الصورة كأنها تريدها أن تختلط بجسدها وتصبح كتلة واحدة، وهي تعلم أن برد السجون وحشٌ من وحوش كثيرة يطارد نجلها وجميع الأسرى معه.
هي والدة الأسير حمزة بشار منصور (17 عامًا) من مدينة نابلس، حامية دربه وطريقه في العبور والخلاص من سجون الاحتلال. تحمل صورته وقضيته في كل مكان يصدح بصوت أهالي الأسرى، وتشعل في كل مرة عدّادًا جديدًا للملف الإداري الذي يسرق ابنها من طفولته وتعليمه وأحلامه وبيته الدافئ.
حمزة ليس أول وجع يزور قلبها؛ فقد سبق أن اعتقل الاحتلال اثنين من أبنائها، ونال زوجها نصيبه من الأسر أيضًا. لكن هذه المرة مختلفة؛ فاعتقال حمزة يأتي في وقت يعاني فيه الأسرى في السجون من حرب تُمارَس في الخفاء بحقهم دون استثناء، ويأتي كذلك ضد ابنها الشبل الذي لم يتجاوز بعد عمر الثامنة عشرة.
اليوم يؤكد مكتب إعلام الأسرى أن عدد الأطفال الذين يعتقلهم الاحتلال في سجني مجدو وعوفر وصل إلى 350 طفلًا، غالبيتهم في عمر أداء امتحانات الثانوية العامة، العمر الذي يشكّل مرحلة فارقة من أحلامهم في بلادهم، واعتقالهم فيه يعني أن هذه المرحلة مكبّلة إلى أجل غير معلوم. الأسير حمزة منصور اسمٌ واحد من هذا الرقم الكبير، وقصة واحدة من قصص لا يعلم عنها أحد شيئًا.

زر الذهاب إلى الأعلى