تقارير وحوارات

علي دنديس يرفع عدد الأسرى المحكومين بالمؤبد إلى 118 أسيرًا في سجون الاحتلال

ثلاثة مؤبدات جديدة

يواصل ملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تسجيل أحكام قاسية تعكس حجم المعاناة الممتدة خلف القضبان، حيث أصدرت محكمة الاحتلال حكما جديدا بالسجن ثلاث مؤبدات بحق الأسير علي عبد الحميد دنديس، في قضية تسلط الضوء مجددا على واقع الأسرى المحكومين بالمؤبد، وما يرافقه من تداعيات إنسانية وقانونية تطالهم وتطال عائلاتهم.

أصدرت محكمة الاحتلال الإسرائيلي حكما بالسجن ثلاث مؤبدات إضافة إلى فرض تعويض مالي بقيمة خمسة ملايين شيكل، بحق الأسير المختطف علي عبد الحميد دنديس، في خطوة تعكس تصاعد سياسة الأحكام المشددة بحق الأسرى الفلسطينيين، والتي تعدها المؤسسات الحقوقية شكلا من أشكال العقوبات الجماعية ومخالفة لمبادئ العدالة الدولية.

ويُعد دنديس من الشخصيات التي برزت مبكرا على الصعيد الثقافي والوطني، إذ لم يكن طفلا عاديا منذ سنواته الأولى؛ فقد مثّل دولة فلسطين في أول مسابقة دولية للشعر والخطابة وهو في العاشرة من عمره، وحقق المركز الأول، وحظي آنذاك بإشادة الرئيس الشهيد ياسر عرفات الذي وصفه بـ”الطفل المعجزة”.

أنهى دنديس تعليمه الثانوي في مدرسة الحسين بن علي، قبل أن ينتقل إلى العراق لاستكمال دراسته الجامعية في جامعة بغداد.
وبعد عودته إلى أرض الوطن عمل كاتبا للعدل في محكمة الخليل، حيث عرف بحضوره المجتمعي ونشاطه المهني.

وفي السابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر عام 2004، تعرّض دنديس للاختطاف في عملية معقدة من داخل مقر مخابرات السلطة في بيت لحم، وذلك على خلفية اتهامه بالمشاركة في عملية برفقة عمار طه والشهيد باسل النتشة، والتي أسفرت عن مقتل جنديين من وحدة نخبوية في جيش الاحتلال.
وعلى إثر ذلك، جرى احتجازه لدى أجهزة مخابرات السلطة في الخليل.

وفي عام 2012، وُجهت إلى دنديس تهم تتعلق بتشكيل خلية مسلحة والمشاركة في تنفيذ عملية إطلاق نار استهدفت حافلة تقل جنودًا للاحتلال، ليتم نقله لاحقا إلى مقر مخابرات السلطة في بيت لحم، حيث استمر احتجازه لسنوات طويلة دون محاكمة ضمن ظروف تثير تساؤلات حقوقية حول مدى التزام معايير المحاكمة العادلة.

وبعد سبعة عشر عاما من احتجازه داخل مقار مخابرات السلطة في بيت لحم، تعرض دنديس لعملية اختطاف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث جرى نقله إلى مراكز التحقيق والسجون الإسرائيلية قبل تحويله إلى المحاكم العسكرية التابعة للاحتلال، والتي تواجه انتقادات حقوقية واسعة لافتقارها لمعايير الاستقلال والنزاهة القضائية.

وفي الخامس من شباط/فبراير 2026، أصدرت محكمة الاحتلال حكمها بحق دنديس بالسجن المؤبد ثلاث مرات، إضافة إلى إلزامه بدفع تعويضات مالية لعائلات القتلى، وهو ما تعتبره منظمات حقوق الإنسان شكلًا من أشكال العقوبات الاقتصادية التي تستهدف الأسرى وعائلاتهم، وتتناقض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر فرض العقوبات الجماعية أو استغلال الإجراءات القضائية كأداة للانتقام السياسي.

ويشير مكتب إعلام الأسرى إلى أن سياسة الأحكام بالمؤبد المتعدد تمثل أحد أبرز أدوات العقاب المشدد التي تعتمدها سلطات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث بلغ عدد الأسرى المحكومين بالمؤبد داخل السجون الإسرائيلية ١١٨ أسيرا، في ظل استمرار الانتهاكات المتعلقة بظروف الاحتجاز، وحرمان الأسرى من حقوقهم الأساسية بما في ذلك الحق في محاكمة عادلة والضمانات القانونية المكفولة في المواثيق الدولية.

وتؤكد تقارير حقوقية أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية تُعد جزءا من منظومة السيطرة على الأراضي المحتلة، حيث تسجل نسب إدانة مرتفعة للغاية، الأمر الذي يثير مخاوف جدية حول استخدام هذه المحاكم كأداة لإضفاء طابع قانوني على إجراءات ذات طابع سياسي وأمني.

زر الذهاب إلى الأعلى