تقارير وحوارات

حواجز الاحتلال تستهدف الصحفيين لتغييب الحقيقة وقمع الرواية الفلسطينية

تتعمد سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تخويفهم وإبعادهم عن الميدان، ومنعهم من أداء دورهم في تغطية وفضح جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

ويمارس الاحتلال سياسة الاعتقال بحق الصحفيين في مختلف المناطق، وتُعد الحواجز العسكرية أحد أبرز الأدوات التي يستخدمها لاصطياد الصحفيين، عبر اختطافهم أو احتجازهم لساعات طويلة، والتنكيل بهم قبل الإفراج عنهم أو تحويلهم للاعتقال.

وكان آخر ضحايا هذه الحواجز الصحفية والأسيرة المحررة بشرى الطويل، والصحفي حاتم حمدان، حيث اعتقلتهما قوات الاحتلال أثناء مرورهما عبر حاجز عين سينيا العسكري المقام على أراضي المواطنين شمال مدينة رام الله.

ويرفع اعتقال الطويل وحمدان عدد الصحفيين المعتقلين في سجون الاحتلال إلى 42 صحفيًا، في وقت لا يزال ثلاثة صحفيين رهن الإخفاء القسري دون معرفة مصيرهم، وهم: نضال الوحيدي، وهيثم عبد الواحد، وأحمد عصام الأغا من قطاع غزة.

وأفادت عائلة الصحفية بشرى الطويل، اليوم الجمعة، بأن جيش الاحتلال كان قد استدعاها للتحقيق في معسكر سالم المقام على أراضي المواطنين في جنين، إلا أنه وقبل وصولها بقليل تم إبلاغها بإلغاء المقابلة، ليقوم الجنود باعتقالها عند عودتها إلى رام الله على حاجز عين سينيا العسكري، ونقلها إلى مركز التوقيف المعروف باسم “المسكوبية”.

والصحفية الطويل من مدينة البيرة، وهي أسيرة محررة، أمضت أكثر من خمس سنوات في سجون الاحتلال عبر عدة اعتقالات، وأُفرج عنها في 20 كانون الثاني/يناير 2025 ضمن صفقة التبادل الأخيرة.

وفي السياق ذاته، اعتقلت قوات الاحتلال الصحفي حاتم حمدان من مدينة طولكرم، أثناء مروره عبر حاجز عين سينيا العسكري، ونقلته إلى أحد مراكز شرطة الاحتلال المسماة “بنيامين”.

وأوقف جيش الاحتلال مركبة حمدان، الذي يعمل مع قناة الجزيرة مباشر، وقام بتفتيشها قبل اعتقاله والاستيلاء على المركبة، فيما لم يُبلّغ عن اعتقاله إلا بعد نحو 24 ساعة، حيث فُقد أثره ليوم كامل دون الإعلان عن احتجازه.

ويأتي استهداف الصحفيين في إطار سعي الاحتلال إلى تغييبهم عن مشاهد القتل والتدمير التي يرتكبها بحق الفلسطينيين، ومنعهم من نقل الحقيقة وإيصالها إلى الرأي العام العالمي، في محاولة لإسكات الأصوات التي تكشف جرائم هذا الاحتلال.

ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بلغ عدد حالات اعتقال واحتجاز الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين نحو 220 حالة.

وكانت قوات الاحتلال قد احتجزت قبل نحو شهر الصحفيين معتصم سقف الحيط وكريم خمايسة على أحد الحواجز المقامة عند مدخل كلية التجارة في جامعة بيرزيت.

ويعاني الصحفيون المعتقلون من ظروف اعتقال قاسية، أسوة ببقية الأسرى، في ظل استمرار سياسات التنكيل، والحرمان، والتعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي. وقد تدهورت الحالة الصحية للصحفي الأسير علي السمودي مؤخرًا بشكل خطير، وسط تحذيرات من تعرضه لخطر الموت في ظل اعتقاله الإداري.

من جهته، أكد مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC) أن الاحتلال يواصل نهج القمع الإعلامي الشامل، عبر قتل واعتقال الصحفيين في غزة والضفة والقدس، في محاولة لطمس الرواية الفلسطينية ومنع التغطية الإعلامية لانتهاكاته.

وكشف المركز أن الاحتلال يعتقل 21 صحفيًا رهن الاعتقال الإداري دون توجيه لوائح اتهام أو تحديد مدة زمنية للاحتجاز، في مخالفة صارخة للمعايير الدولية، ولا سيما المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الاعتقال التعسفي وتكفل حق كل إنسان في معرفة أسباب اعتقاله وتقديمه لمحاكمة عادلة.

زر الذهاب إلى الأعلى