تقارير وحوارات

65 نائبًا اعتُقلوا منذ انتخابات 2006، الاحتلال يواصل اعتقال نواب المجلس التشريعي خشية من تأثيرهم

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال 10 نواب من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في ظروف قاسية، بعضهم معتقل منذ سنوات طويلة، ويُعدّ أقدمهم النائبان أحمد سعدات ومروان البرغوثي.

ومنذ الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت عام 2006، مارست سلطات الاحتلال عمليات اعتقال متكررة بحق النواب، طالت أكثر من 65 نائبًا، اعتُقل بعضهم لأكثر من عشر مرات، وأمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، لا سيما تحت سياسة الاعتقال الإداري. كما صدرت بحق عدد منهم أحكام مرتفعة وصلت إلى السجن المؤبد، ولا يزال 10 نواب يقبعون في سجون الاحتلال حتى اليوم.

وسابقًا، استخدم الاحتلال سياسة اعتقال النواب الفلسطينيين كأداة لتعطيل الحياة البرلمانية وتغييب كوادر العمل الوطني، بهدف إضعاف دورهم السياسي، واستمرت هذه السياسة حتى بعد صدور قرار رئاسة السلطة بتعطيل عمل المجلس التشريعي قبل سنوات. ويسعى الاحتلال من خلال ذلك إلى تقليص دور النواب في مواجهة مخططاته العدوانية، ومنع التفاف الجماهير حول قادتهم المؤثرين.

ويُعدّ أقدم النواب الأسرى النائب مروان البرغوثي (68 عامًا) من رام الله، المعتقل منذ عام 2002، والمحكوم بالسجن المؤبد خمس مرات، إضافة إلى 40 عامًا، وقد رفض الاحتلال الإفراج عنه في صفقتي وفاء الأحرار (2011) وطوفان الأحرار (2025)، ويتعرض لعمليات تنكيل واستهداف متواصلة داخل السجون.

كما يواصل الاحتلال اعتقال النائب أحمد سعدات (73 عامًا) من مدينة البيرة، الذي اختُطف من سجن أريحا التابع للسلطة الفلسطينية في مارس/آذار 2006، وصدر بحقه حكم بالسجن 30 عامًا، ويتعرض هو الآخر لسياسات تنكيل ممنهجة تهدف إلى إذلاله وكسر إرادته.

أما أكثر النواب تعرضًا للاعتقال وأكبرهم سنًا، فهو النائب المقدسي محمد أبو طير (75 عامًا)، المبعد عن مدينة القدس منذ عام 2010، والذي سُحبت هويته عام 2006 بقرار من وزير داخلية الاحتلال. وكان يقيم في بيت لحم، وأمضى أكثر من 36 عامًا في سجون الاحتلال. وأُعيد اعتقاله في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ونُقل إلى قسم “ركيفيت” في سجن الرملة تحت الأرض، في ظروف قاسية، رغم معاناته من عدة أمراض مزمنة، ما يجعل حياته مهددة بالخطر الشديد، خاصة وأن هذا القسم مخصص للأسرى الذين يصنفهم الاحتلال “الأكثر خطورة”، وتحديدًا أسرى النخبة من قطاع غزة.

كذلك يواصل الاحتلال اعتقال القيادي والنائب حسن يوسف (73 عامًا) من رام الله، أحد قيادات حركة حماس في الضفة الغربية وأحد مبعدي مرج الزهور، والذي أمضى أكثر من 27 عامًا في سجون الاحتلال، جزء كبير منها في الاعتقال الإداري المتجدد. وأُعيد اعتقاله الأخير في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وصدر بحقه قرار اعتقال إداري جرى تجديده خمس مرات متتالية دون توجيه تهمة، وسط تدهور ملحوظ في حالته الصحية.

وأعاد الاحتلال في مارس/آذار 2025 اعتقال النائب الأسير المحرر الشيخ محمد جمال النتشة (68 عامًا) من الخليل، حيث تعرّض لتحقيق قاسٍ وعنيف، ونُقل إلى المستشفى في حالة صحية خطيرة كاد أن يفقد حياته على إثرها، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد. ويُذكر أنه اعتُقل سابقًا عدة مرات وأمضى أكثر من 15 عامًا في سجون الاحتلال.

كما اعتقلت قوات الاحتلال النائب خالد سليمان أبو حسن بعد مداهمة منزله في حي الجابريات بمدينة جنين، في أغسطس/آب 2024، واعتقلت النائب حسني البوريني عقب اقتحام منزله في بلدة عصيرة الشمالية بنابلس في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وهو أسير سابق أمضى سنوات في سجون الاحتلال.

كذلك اعتُقل النائب الدكتور ناصر عبد الجواد (61 عامًا) بعد مداهمة منزله في بلدة دير بلوط غرب سلفيت، برفقة نجله محمد، بتاريخ 21/8/2025، وهو أسير سابق اعتُقل عدة مرات وأمضى قرابة 20 عامًا في سجون الاحتلال.

وفي السابع عشر من أغسطس/آب العام الماضي، أعاد الاحتلال اعتقال النائب أنور الزبون (58 عامًا) من بيت لحم، وهو أسير سابق أمضى سنوات في سجون الاحتلال.

كما أعاد الاحتلال اعتقال النائب المحرر ياسر منصور في سبتمبر/أيلول 2025 بعد مداهمة منزله في حي المعاجين بمدينة نابلس، وهو أسير سابق قضى سنوات في سجون الاحتلال، جزء منها رهن الاعتقال الإداري.

وتتعمد سلطات الاحتلال استهداف نواب المجلس التشريعي بالاعتقال والتحقيق والاستدعاءات المتكررة، وقد تصاعدت هذه السياسة بشكل ملحوظ عقب حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث اعتقلت خلال العامين الأخيرين النائب المقدسي المبعد أحمد عطون قبل شهرين بعد مداهمة منزله في مدينة بيت ساحور، قبل الإفراج عنه بعد ساعات من التحقيق.

كما اعتقلت النائب رياض رداد من بلدة صيدا في طولكرم، وأفرجت عنه لاحقًا بعد التحقيق، واعتقلت النائب جمال الطيراوي مع نجليه محمد خالد وعبد الحميد عقب اقتحام منزله في نابلس، قبل الإفراج عنه بعد أسبوع من مركز توقيف حوارة، إضافة إلى اعتقال النائبين حاتم قفيشة ونايف الرجوب، والإفراج عنهما بعد التحقيق.

واعتبر مكتب إعلام الأسرى أن استمرار اعتقال نواب المجلس التشريعي يُشكّل انتهاكًا فاضحًا لأبسط الأعراف والمواثيق الدولية، ولا يستند إلى أي مبرر قانوني، خاصة في ظل إصدار قرارات اعتقال إداري دون توجيه تهم، مطالبًا بالإفراج الفوري عن جميع النواب المعتقلين

زر الذهاب إلى الأعلى