“شهادة وفاة لأسيرة حيّة”.. مأساة عائلة أبو ماضي بين الإعدام والاعتقال

في قلب “الحي الياباني” غرب مدينة خانيونس، حيث لا تزال رائحة الرماد تختلط بآثار الرصاص، تقف السيدة تحرير أبو ماضي أمام ركام منزلها المرمّم جزئيًا، حاملة في يدها ورقة رسمية بعنوان “شهادة وفاة” لابنتها ملك، بينما يخبرها الواقع المرّ أن ابنتها لا تزال تتنفس خلف قضبان سجون الاحتلال.
ساحة الجريمة
تعود فصول المأساة إلى فبراير/شباط 2024، حين توجهت ملك أبو ماضي، طالبة التمريض التي كانت تحلم بمداواة الجرحى، إلى منزل عائلتها لجلب بعض مقتنياتها الشخصية. في تلك اللحظات، باغتت قوات الاحتلال المنطقة، وحوّل المنزل إلى ساحة جريمة وُصفت بـ”المركبة”.
تروي الأم المكلومة: “أحرقوا من كان في البيت لإخفاء معالم ما جرى”. لم تكن ملك وحدها، بل كان هناك أربعة من أقاربها. وتؤكد الروايات وشهادات العائلة أن الاحتلال قام بإعدامهم وهم مكبّلو الأيدي، قبل أن يضرم النار في الجثث والمنزل في محاولة لطمس الجريمة البشعة.
المفاجأة الصادمة: ميتة في الأوراق، أسيرة في الواقع
لأشهر طويلة، عاشت تحرير على ثقة بأن ابنتها قد ارتقت شهيدة، واستخرجت لها شهادة وفاة رسمية بناءً على المعطيات الميدانية وتوقف الاتصال بها تمامًا.
لكن الصدمة جاءت بعد شهور، حين وصلت أنباء مسربة من داخل سجون الاحتلال تؤكد أن ملك لا تزال على قيد الحياة.
تتساءل الأم: “كيف يمكن لشهادة الوفاة أن تجتمع مع القيد؟”، وهي تعيش صراعًا بين فرحة النجاة من الموت وألم وقوع ابنتها في قبضة السجان، وسط تعتيم كامل على حالتها الصحية وظروف اعتقالها.
“جريمة مركبة” ومصير مجهول
ولا تنتهي مأساة عائلة أبو ماضي عند ملك، فالجريمة التي وقعت في المنزل شملت:
• الإعدام الميداني لأربعة من أفراد العائلة وهم مقيدون.
• التفحيم المتعمد: حرق الجثث لإخفاء آثار الرصاص والقيود.
• الاختفاء القسري: لا يزال مصير ابنها يوسف مجهولًا، فلا هو بين الأحياء المعروف مكانهم، ولا هو بين الشهداء الذين ووريت جثامينهم الثرى.
واقع المفقودين في غزة
تعتبر حالة ملك نموذجًا لمئات الحالات في قطاع غزة، حيث يمارس الاحتلال سياسة التضليل المعلوماتي. وفق مراكز حقوقية، فإن مئات الفلسطينيين الذين أعلن عن استشهادهم أو فُقد أثرهم في مناطق التوغل، تبين لاحقًا أنهم رهن الاختفاء القسري في معسكرات مثل “سديه تيمان” أو سجون النقب، دون إبلاغ الصليب الأحمر أو جهات دولية.
مكتب إعلام الأسرى يؤكد أن ما ورد بشأن الأسيرة ملك أبو ماضي يعكس سياسة الإخفاء القسري والتضليل التي يمارسها الاحتلال بحق معتقلي غزة، ويشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان. ويطالب المكتب المؤسسات الدولية والصليب الأحمر بالكشف الفوري عن مصير الأسرى وضمان تواصلهم مع عائلاتهم




