تقارير وحوارات

بين الفقد والمرض.. معاذ أبو تيم يواجه السجن بأوجاع لا تنتهي

في سجن نفحة، يعيش الأسير معاذ محمد أبو تيم (31 عامًا)، من مواليد 12/1/1994، ومن سكان بلدة بني سهيلا شرق خانيونس جنوب قطاع غزة، أوضاعًا صحية صعبة، فيما بقيت ذكرياته عن وطنه مثقلة بالفقد والألم.

غادر وطنه تاركًا خلفه عائلته وأحباءه، وخلال حرب الإبادة على قطاع غزة تلقّى، عبر زيارات المحامين النادرة، أخبارًا موجعة عن استشهاد عدد من أفراد أسرته. كانت تلك الأخبار كفيلة بأن تثقل روحه، لكنه لم يكن يملك سوى الصبر وانتظار الحرية.

فقد الأسير معاذ أبو تيم خلال الحرب سبعة من أفراد عائلته، بينهم شقيقه معتز، وزوج شقيقته الذي كان صديقه أيضًا، إلى جانب عدد من أقاربه. ونقل إليه المحامي تلك الأخبار، مطمئنًا إياه بأن من تبقى من أفراد أسرته ما زالوا بانتظار عودته.

الفقد مؤلم في حضرة الأهل، فكيف بمن يعيش خلف قضبان الاحتلال، محرومًا من وداع أحبته، أو المشاركة في تشييعهم، أو تلقي العزاء فيهم؟ وهي معاناة يعيشها كثير من أسرى قطاع غزة، فمنهم من وصلته أخبار استشهاد أفراد من عائلته، ومنهم من لا يزال يجهل حتى اليوم حجم الفقد والدمار الذي خلّفته الحرب.

وتؤكد عائلة الأسير أبو تيم أنه يعاني أوضاعًا صحية مقلقة، إذ يشكو من آلام شديدة في المعدة، وانتفاخ مستمر في البطن دون معرفة السبب، كما سبق أن أُصيب بمرض الجرب (السكابيوس) وتعافى منه، إضافة إلى فقدانه 24 كيلوغرامًا من وزنه، وفق آخر المعلومات التي وصلت إلى عائلته، في ظل انقطاع الأخبار عنه والتضييق على زيارات المحامين.

وتضيف العائلة أنها حاولت بكل الوسائل المتاحة تقديم طلب لعلاجه، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، فيما تؤدي حالة الطوارئ المستمرة داخل السجون منذ اندلاع الحرب إلى بطء الإجراءات، الأمر الذي يهدد بتفاقم وضعه الصحي مع مرور الوقت.

وفي قسمه بسجن نفحة، لا يملك الأسير أبو تيم سوى قطعتين من الملابس، فيما يُسمح للأسرى بالخروج إلى “الفورة” يومًا بعد يوم، وقد يُحرم القسم بأكمله منها عند فرض أي عقوبة جماعية أو في حال وقوع أي حدث داخل السجن.

واعتُقل الأسير معاذ أبو تيم خلال العدوان على قطاع غزة عام 2014، بتاريخ 27/7/2014، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 13 عامًا ونصف. وخلال سنوات اعتقاله حصل على درجتي البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية من جامعة القدس، والعلاقات العامة من جامعة الأمة، كما أنهى المساقات الأكاديمية لدرجة الماجستير في أصول التربية والحضارة، إلا أنه لم يتمكن من إنجاز رسالته بسبب الحرب، بعد أن صادر الاحتلال كتب الأسرى وأوراقهم التعليمية، وسلبهم كثيرًا من الإنجازات والحقوق التعليمية التي حققتها الحركة الأسيرة.
ورغم كل ذلك، واصل أبو تيم التمسك بطموحه، وجعل من القرآن الكريم أنيسًا له في محنته، حتى إنه سرد القرآن كاملًا في جلسة واحدة استغرقت نحو خمس ساعات.

زر الذهاب إلى الأعلى