تقارير وحوارات

الأسير إيهاب أبو نحل… حُرم من الحرية وحُرم نجله سعد من حضن الأب طوال 9 أعوام

حين يجلس سعد في حضن والدته، لا يكف عن طرح الأسئلة: أين أبي؟ متى سيعود؟ لماذا طال غيابه؟ ولماذا يعيش الأطفال مع آبائهم بينما أعيش أنا بعيدًا عن أبي؟

لا تملك والدته إجابات تُطفئ شوق طفولته، لكنها تحاول أن تغرس فيه معاني الصبر والثبات، مؤمنةً بأن الفرج، مهما طال، لا بد أن يأتي.

في 28/7/2015، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير إيهاب سعيد عبد الرحمن أبو نحل، من مواليد 21/12/1988، أثناء مروره عبر حاجز بيت حانون “إيرز”، متوجهًا إلى دولة قطر للعمل في مجال التدريس، لكن الاحتلال قطع الطريق أمام أحلامه وطموحاته، ومنذ ذلك اليوم وهو يقبع في سجون الاحتلال.

وحكمت سلطات الاحتلال على الأسير إيهاب أبو نحل بالسجن مدة 13 عامًا ونصف، أمضى منها حتى اليوم 11 عامًا. وبعد عام من اعتقاله، نجح في تهريب نطفة من داخل السجن، ليرزقه الله وزوجته بابنهما سعد، الذي يبلغ اليوم تسعة أعوام، لكنه لم يحظَ حتى الآن بفرصة احتضان والده أو لقائه.

شكّل قدوم سعد فرحة كبيرة للعائلة، لكنه جاء ممزوجًا بمرارة الغياب. فقد وُلد الطفل ووالده خلف القضبان، وكبر على صورةٍ لا يعرفها إلا في الصور والحديث، فيما وجدت زوجة الأسير نفسها تتحمل مسؤولية الأم والأب معًا، وتواجه وحدها سنوات الانتظار.

كبر سعد وهو يراقب الأطفال برفقة آبائهم، ويتمنى أن يخرج مع والده في نزهة، أو يمسك بيده، أو يرافقه في تفاصيل حياته اليومية. كانت أمنياته بسيطة، لكنها بقيت بعيدة المنال، في ظل استمرار اعتقال والده.

ولا يزال السؤال ذاته يتكرر على لسانه كل يوم: متى سيعود أبي؟ سؤال يزداد وجعًا مع استمرار انقطاع أخبار والده منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر، التي رافقها تصعيد غير مسبوق بحق الأسرى داخل السجون، تمثل في سياسة التجويع، والقمع، ومنع زيارات الأهالي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وعرقلة زيارات المحامين، ولا سيما لأسرى قطاع غزة.

وتحملت زوجة الأسير أبو نحل أعباء الحرب والنزوح والخوف وحدها، وكانت تتمنى لو كان زوجها إلى جانبها، يشاركها ثقل المسؤولية، ويمنح نجلهما شيئًا من الطمأنينة تحت القصف والتهجير. لكن العائلة تؤمن بقضاء الله، وتواصل التمسك بالأمل رغم قسوة الظروف.

وقبل الحرب، كان الأسير إيهاب يعاني من نقص الحديد وسوء التغذية داخل السجن، أما بعد الحرب، فقد تضاعفت المخاوف على صحته في ظل انقطاع أخباره. وتشير المعلومات التي وصلت إلى العائلة إلى فقدانه قدرًا كبيرًا من وزنه، الأمر الذي زاد من قلقهم، وكل ما يتمنونه اليوم أن تصلهم أي معلومة تطمئنهم عليه، وأن يتمكنوا من إيصال رسالة تطمئنه على أسرته.

ورغم سنوات الاعتقال، لم يتوقف الأسير إيهاب أبو نحل عن طلب العلم، فأنهى درجة البكالوريوس في أصول الدين والخدمة الاجتماعية، كما أتم حفظ القرآن الكريم وسرده كاملًا في جلسة واحدة، في صورة تعكس إرادة الأسرى في مواجهة السجن بالعلم والإيمان.

وكانت العائلة تأمل أن يكون إيهاب ضمن الأسرى المفرج عنهم في إحدى صفقات التبادل، ليعود أخيرًا إلى نجله سعد، الذي ينتظر لقاءه الأول منذ تسعة أعوام. ورغم طول سنوات الأسر، ما تزال العائلة تؤمن بأن الحرية قادمة، وأن لحظة اللقاء التي طال انتظارها ستأتي يومًا بإذن الله.

زر الذهاب إلى الأعلى