لينا وزوز ( المحتسب ) .. عامٌ وأربعة أشهر من الاعتقال دون حكم

في سجن الدامون، تحاول الأسيرات انتزاع لحظات قليلة من الحياة وسط واقعٍ يطغى عليه القمع والتنكيل. يصنعن الفرح بأبسط الوسائل، ويبتكرن متنفسًا يخفف عنهن وطأة الاقتحامات المتكررة والتفتيش المستمر. ومن بينهن الأسيرة لينا محمد رمضان وزوز (37 عامًا) من مدينة الخليل، التي وصفت نفسها في إحدى زيارات محاميها بأنها دائمة البحث عن حلول للتخفيف عن الأسيرات، حتى لقبت بينهن بـ “مبدعة الدامون”.
لكن لينا ليست مجرد أسيرة تحمل حكاية عابرة، بل أم لأربعة أطفال انتزعها الاحتلال من منزلها، تاركًا أبناءها ليث، وزينة، وجمان، وياقوت يفتقدون حنانها، فيما ينتظر منزلها عودتها بعد غياب طال، بينما تظل هي معلقة بين جلسات المحاكم التي لم تحسم قضيتها منذ أكثر من عام.
بدأت رحلة اعتقالها في 2/4/2025، حين اقتحمت قوات الاحتلال منزلها واعتقلتها، قبل أن تنقل إلى عدة مراكز تحقيق، كان أبرزها مركز تحقيق المسكوبية، حيث أمضت 22 يومًا في التحقيق، ثم نُقلت إلى سجن الشارون، قبل أن تستقر في سجن الدامون.
قبل الاعتقال، كانت لينا تعمل معلمة لرياض الأطفال والمرحلة الأساسية في إحدى المدارس الخاصة بمدينة الخليل، تعيش حياة هادئة مع أسرتها. أما اليوم، فقد أصبح أطفالها الأربعة ينتظرون عودتها، أكبرهم لم يتجاوز العاشرة من عمره، بينما لا يزيد عمر أصغرهم على عام ونصف، فيكبرون وهم يجهلون معنى السجن والمحاكم والحرمان.
وفي حديث لمكتب إعلام الأسرى، أكدت عائلة الأسيرة أن لينا تعاني من حساسية جلدية شديدة، شأنها شأن عدد كبير من أسيرات الدامون، نتيجة انعدام التهوية وضوء الشمس، والرطوبة العالية، وشح مواد التنظيف، وغياب الحد الأدنى من الظروف الصحية داخل السجن.
ولم تتوقف معاناتها عند هذا الحد، إذ تعرضت خلال عمليات القمع والاعتداء داخل السجن للضرب المبرح، ما أدى إلى إصابتها بكسور في عظام القفص الصدري، كما كانت من بين الأسيرات اللواتي خضعن للعزل الانفرادي، في سياسة تنتهجها إدارة السجون مؤخرًا، تقوم على نقل ثلاث أو أربع أسيرات بالتناوب إلى غرف العزل، دون أي مبرر أو مخالفة.
ورغم مرور نحو 16 شهرًا على اعتقالها، ما تزال قضية لينا معلقة دون صدور حكم بحقها، بينما تتواصل جلسات المحاكمة المتكررة، وتنتظر اليوم جلسة جديدة مقررة في 5/10/2026.
وتحمل لينا في ذاكرتها أيضًا وجعًا عائليًا قديمًا، فقد فقدت شقيقها الشهيد مهدي المحتسب، الذي ارتقى برصاص الاحتلال في البلدة القديمة بمدينة الخليل عام 2015.
وتختصر قصة الأسيرة لينا وزوز جانبًا من معاناة الأسيرات الفلسطينيات، اللواتي لا يواجهن الحرمان من الحرية فحسب، بل يعشن ظروفًا قاسية من القمع والإهمال الصحي وتأجيل المحاكم، فيما تنتظرهن عائلات وأطفال يكبرون على الغياب.




