قصي وعدي عليان.. شقيقان يثقل المرض والأسر حياتهما

حين صدر الحكم الفعلي بحق الأسير قصي عبد محمود عليان (27 عامًا) من بلدة العيسوية في القدس، لم يحتمل قلب والدته الصدمة؛ فأصيبت بمشكلة قلبية استدعت خضوعها لصدمات كهربائية، بعدما علمت أن ابنها سيغيب عن عائلته مدة 14 عامًا ونصف.
وبعد سنوات، عاد الجرح ليتضاعف باعتقال ابنها الآخر عدي عبد محمود عليان (23 عامًا)، لتجد نفسها أمام عدّاد جديد من الانتظار، وهذه المرة لمدة 5 سنوات.
وفي حديثها لمكتب إعلام الأسرى، أوضحت عائلة قصي أنه يعاني منذ الولادة من مشكلة في الرئتين، وكانت حالته مستقرة قبل اعتقاله بفضل المتابعة الطبية المنتظمة، إذ كان يتلقى إبرتين للرئة كل أسبوعين، إلى جانب أدوية أخرى يلتزم بها باستمرار.
لكن بعد اعتقاله في 14/12/2021، تغيّرت معادلته الصحية؛ فنتيجة الإهمال الطبي وعدم انتظام حصوله على العلاج، تفاقمت حالته، وأصبح يعاني، إضافة إلى مشكلات الرئتين، من الربو وضيق في التنفس، كما بات بحاجة إلى نظارة طبية.
ولم تتوقف معاناته عند ذلك، إذ تقول عائلته: “قصي مصاب منذ عام وشهرين بمرض السكابيوس (الجرب)، ولم يشفَ منه حتى الآن، كما يعاني من دمامل كثيرة ومؤلمة في أنحاء جسده، وهو يعاني أصلًا من ضعف في المناعة، ما يجعل تحمله لهذا المرض أكثر صعوبة.”
وفي سجن جلبوع، يعيش قصي بجسد أنهكه المرض، بعدما فقد نحو 16 كغم من وزنه، في ظل انعدام النظافة وشح الطعام.
ومن مجدو إلى نفحة، ثم شطة، وصولًا إلى جلبوع، تنقل قصي بين عدة سجون، وخلال كل عملية نقل تعرض للضرب والإهانات.
غير أن قصي ليس الجرح الوحيد في قلب والدته، فهناك أيضًا شقيقه عدي. وتقول: “لو كان جرحًا واحدًا لحاولت احتماله، لكنهما جرحان، فماذا أفعل بقلب أم؟”
واعتُقل عدي بتاريخ 17/3/2024، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 5 سنوات، إضافة إلى غرامة مالية بقيمة 5 آلاف شيقل. وهو يقبع اليوم في سجن نفحة.
وتضيف عائلته: “خلال فترة اعتقاله فقد عدي الكثير من وزنه؛ فعند اعتقاله كان يزن 135 كغم، أما اليوم فقد أصبح وزنه 70 كغم.”
ولا تدري والدة الشقيقين أي الهموم تثقل قلبها أكثر؛ أهي أمراض قصي التي تنهش جسده وحرمانه من العلاج، أم معاناة عدي وسنوات شبابه التي تمضي خلف القضبان؟
كان الصبر مفتاح حياتها، لكن الجراح باتت أكبر من قدرة القلب على الانتظار، فمتى يعود الشقيقان إلى بيتهما، وإلى حضن والدتهما المتعبة؟




