بين المرض والقيد.. محي الدين عبد الحق يواجه الإهمال الطبي

في منزله وبين ذويه، كان الأسير محي الدين تيسير عبد الحق (28 عامًا) يحتاج إلى علاج ومتابعة مستمرة لوضعه الصحي؛ إذ يعتمد على مدعمات ومقويات للدم يجب أن يتناولها بانتظام حتى تستقر حالته، ويحتاج إلى رعاية طبية خاصة ومتابعة من أطباء مختصين بمرضه. فكيف هو حاله اليوم داخل سجون الاحتلال، وقد أصبحت السجون، كما يصفها الأسرى المحررون بعد السابع من أكتوبر، أماكن لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة؟
يعيش الأسير محي الدين عبد الحق، كغيره من الأسرى، عزلة كاملة عن أخبار عائلته، كما تعيش عائلته القلق ذاته. متابعة المحامي تمنحهم بعض الاطمئنان، لكنها لا تُغني عن رؤية ابنهم وسماع صوته مطمئنين إلى وضعه الصحي.
وعلمت عائلة الأسير عبد الحق أن وضعه الصحي داخل السجن صعب، وأنه دخل الاعتقال وهو يحمل مرضه معه، إلا أن إدارة الاحتلال حرمته من العلاج الذي يحتاجه.
تمتلك العائلة تقارير طبية، كما توجد موافقة من المحكمة على ضرورة تقديم العلاج للأسير محي الدين، إلا أن أطباء السجون يكتفون بالكشف عن حالته دون توفير العلاج اللازم، ما يزيد من مخاوف العائلة على حياته.
يعاني محي الدين من مرض تكسّر الدم، وهي حالة كانت تستدعي أحيانًا نقل الدم إلى جسده، إلى جانب حاجته المستمرة للمدعمات والمقويات التي تساعده على ممارسة حياته اليومية. وتساءلت عائلته عن حالته اليوم في ظل حرمانه من هذه الرعاية.
إلى جانب ذلك، يعاني من إصابة قديمة تعرض لها عام 2022 برصاصة في قدمه اليمنى قرب الركبة، وكانت تؤثر أحيانًا على قدرته على تحريكها. كما يعاني من مرض الجرب في مرحلة متقدمة، حيث ظهرت على جسده الدمامل، إضافة إلى فقر الدم، ومشكلات في الأسنان تحتاج إلى طبيب مختص، خاصة أنه يعاني من مشكلة خلقية في الفك تمنعه من فتحه بشكل طبيعي، ويحتاج إلى عملية لمعالجتها.
اعتُقل محي الدين بتاريخ 7/3/2026، بعد محاولات اعتقال سابقة خلال شهر 12 من عام 2025، ثم مع بداية شهر رمضان، حتى تمكن الاحتلال من اعتقاله لاحقًا.
وبعد اعتقاله، حُوّل إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر، ثم جرى تجديد أمر الاعتقال أربعة أشهر إضافية تنتهي في شهر نوفمبر القادم، وسط أمل عائلته أن ينتهي اعتقاله عند هذا الحد.
محي الدين شاب في مقتبل العمر، يعمل في مصنع بالمنطقة الصناعية في نابلس. يعرفه الجميع بدماثة أخلاقه، وحبه لمساعدة الآخرين، وخدمته لعائلته ومحيطه، وقد ترك غيابه فراغًا كبيرًا بين كل من عرفه.
وتناشد عائلته إدخال العلاج اللازم له، قبل أن يتفاقم وضعه الصحي.
ويعد هذا الاعتقال الرابع لمحي الدين؛ فقد اعتُقل عام 2017 لمدة ثلاثة أشهر، ثم عام 2019 لمدة عام، كما اعتُقل عام 2023 برفقة أشقائه، حيث أُفرج عنهم بعد نحو شهر، فيما بقي هو رهن الاعتقال ثلاثة أشهر.
وتعيش عائلة الأسير محي الدين قلقًا متواصلًا بعد وصول معلومات تفيد بتراجع وضعه الصحي، وصعوبة حركته، واضطراره إلى الصلاة جالسًا. وتؤكد العائلة أن نجلها يستحق أن يعيش حياته بحرية وعافية، بعيدًا عن الاعتقال الإداري والإهمال الطبي الذي يهدد حياته.




