تقارير وحوارات

يوسف قرموط.. خمس سنوات حكمًا واحتجازًا مفتوحًا بعد انتهاء المحكومية

«شوي وبطلع أبوي».. جملة كان محمد ياسين قرموط يرددها وهو يؤجل زفافه، منتظرًا عودة والده الأسير يوسف.
كان يعتقد أن الأمر مسألة وقت؛ فوالده اعتُقل في 19 يونيو/حزيران 2019، وحُكم عليه بالسجن الفعلي لمدة خمس سنوات، وأتمّ محكوميته في 19 يونيو/حزيران 2024.
لكن الموعد الذي انتظرته العائلة مرّ، ولم يُفتح باب السجن.
منذ ذلك اليوم بقي السؤال معلقًا: لماذا لم يُفرج عن يوسف بعد انتهاء محكوميته؟
آخر زيارة.. ثم غابت الأخبار
كانت آخر مرة رأت فيها عائلة يوسف أسيرها في سبتمبر/أيلول 2023، حين زارته زوجته برفقة أحد أبنائه، والتقوه من خلف الزجاج لنحو 45 دقيقة.
بعدها اندلعت الحرب على قطاع غزة، وانقطعت الزيارات والاتصالات.
بدأت العائلة تبحث عن أخباره عبر الأسرى المحررين؛ بعضهم قال إنه شاهده في سدي تيمان أو ريمون أو النقب، لكن اختلاف الروايات أبقى مصيره غامضًا.
حتى ظهر كشف بأسماء أسرى غزة الأحياء، فوجدت العائلة اسم يوسف.
كان ذلك أول خبر يطمئنهم إلى أنه ما زال حيًا، لكنه لم يجب عن الأسئلة الأصعب: أين هو؟ كيف يعيش؟ وما وضعه الصحي؟
يقول رمضان قرموط، ابن شقيق الأسير يوسف، وهو من سكان محافظة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، إن العائلة تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهيئة شؤون الأسرى وغيرها من المؤسسات، مطالبة بمعرفة مصيره وسبب استمرار احتجازه بعد انتهاء الحكم، لكنها لم تحصل على موعد للإفراج عنه.
عائلة تغيّرت أثناء غيابه
خلال السنوات التي قضاها يوسف بعيدًا عن أسرته، تغيّرت غزة بصورة لم يكن قادرًا على رؤيتها.
تقول عائلته إن الحرب أوقعت عشرات الشهداء من أفراد الأسرة، بينهم سبعة من أبناء عمومته، وأفراد من أبناء إخوته وأعمامه وزوجة عمه، فيما بلغ عدد الشهداء من عموم العائلة نحو 36 شهيدًا وفق إفادتها.
كما دُمّر منزل يوسف بالكامل.
كبر أطفال من العائلة دون أن يعرفوا يوسف، واستشهد آخرون قبل أن يلتقي بهم أو يتعرف إليهم.
الابن الذي انتظر أباه.. ثم غاب هو أيضًا
كان محمد ياسين مخطوبًا لابنة عمه، لكنه لم يكن يريد إقامة مراسم الزواج قبل عودة والده.
كان يقول: «شوي وبطلع أبوي».
ثم اختفى محمد نفسه.
تقول العائلة إنه اختُطف من مدرسة الفاخورة شمال قطاع غزة، ومنذ ذلك الحين لم تصلها أي معلومة موثوقة عنه.
أصبح غياب يوسف ومحمد جرحين مفتوحين في البيت نفسه؛ أب ينتظرونه خارج السجن، وابن لا يعرفون أين انتهى به مصيره.
قلق على صحة أسير لا يصل صوته
تقول العائلة، استنادًا إلى ما أبلغها به المحامي، إن يوسف يعاني من مشكلات في القلب والنظر والأسنان، وكان بحاجة إلى قسطرة للقلب وتركيب دعامات.
لكن منذ انقطاع التواصل، لا تعرف الأسرة ما إذا تلقى العلاج الذي يحتاجه أو كيف أصبحت حالته الصحية.
وتؤكد أن معرفة وجوده حيًا لا تكفي؛ فهي تريد معرفة ظروف احتجازه، وما الذي حل بصحته طوال فترة انقطاع الأخبار عنه.
يوسف ضمن ملف أوسع
تأتي قضية يوسف ضمن ملف أوسع لأسرى قطاع غزة، حيث يؤكد مكتب إعلام الأسرى أن الاحتلال يواصل احتجاز 43 أسيرًا من قطاع غزة انتهت محكوميات عدد منهم، فيما تنتهي محكوميات آخرين تباعًا حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026.
وأوضح المكتب أن من بين هؤلاء أسرى انتهت محكومياتهم منذ أشهر وما زالوا رهن الاعتقال، معتبرًا استمرار احتجاز الأسير بعد انتهاء مدة محكوميته احتجازًا تعسفيًا وغير مشروع.
يوسف أحد هؤلاء؛ انتهت السنوات الخمس التي حُكم بها عليه، لكن الاحتجاز استمر.
تطالب عائلة قرموط بالإفراج عن يوسف وتمكينه من العودة إلى أسرته، ومعرفة ما جرى لأبنائه وأقاربه وبيته، والكشف عن مصير ابنه محمد ياسين.
وتؤكد أن يوسف أمضى مدة الحكم الصادر بحقه كاملة، وأن استمرار غيابه يحرم الأسرة من أب أنهى محكوميته، ومن حقه أن يعود إلى عائلته ويطمئن على من بقي منها.
انتهت السنوات الخمس التي حُكم بها على يوسف، لكن غيابه لم ينتهِ.
ويبقى سؤال عائلته مفتوحًا: متى ينتهي الاحتجاز بعد انتهاء المحكومية؟

زر الذهاب إلى الأعلى