أحمد المغربي.. 18 مؤبدًا و11 عامًا في العزل، واليوم يواجه تحقيقًا بلا محامٍ

24 عامًا في الأسر، 18 مؤبدًا، ونحو 11 عامًا في العزل الانفرادي.. واليوم تحقيقٌ مستمر منذ أكثر من شهرين دون أن يُسمح له بلقاء محاميه.
إنه الأسير أحمد يوسف أحمد المغربي، من مخيم الدهيشة في بيت لحم، الذي لم يتوقف استهدافه عند سنوات السجن والعزل والحرمان من الزيارات، بل امتد إلى عائلته، وصولًا إلى اعتقال نجله محمود في سبتمبر/أيلول الجاري، واقتحام منزل الأسرة وتفتيشه.
ما يعيشه المغربي اليوم يأتي في واحدة من أقسى مراحل أسره؛ إذ تقول عائلته إن أخباره وحقوقه الأساسية باتت رهينة لإجراءات الاحتلال، بينما يبقى السؤال عن مصيره مفتوحًا في ظل منعه من لقاء محاميه.
تحقيق بلا محامٍ بعد 24 عامًا من الاعتقال
بحسب نادي الأسير الفلسطيني، تواصل سلطات الاحتلال منذ أكثر من شهرين التحقيق مع أحمد المغربي، دون الكشف عن أسباب تحويله للتحقيق أو طبيعة ما يجري معه، فيما تمنعه من لقاء محاميه.
وفي 30 سبتمبر/أيلول 2026، اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلة المغربي في بيت لحم وفتشته، ضمن الإجراءات المتواصلة بحقه.
وقبل ذلك، اعتقلت سلطات الاحتلال نجله محمود المغربي في 17 سبتمبر/أيلول، بعد اقتحام منزل العائلة، وحولته إلى التحقيق.
العزل.. سجن داخل السجن
العزل الانفرادي ليس تجربة جديدة في حياة أحمد المغربي.
فقد أمضى خلال سنوات اعتقاله نحو 11 عامًا في العزل الانفرادي، بينها 9 سنوات متواصلة، وهي سنوات لم تكن مجرد أبواب مغلقة ووحدة قسرية، بل رافقها حرمان طويل من زيارات الأهل وقيود مشددة على التواصل.
لكن ما يواجهه اليوم يأتي في سياق مختلف، مع استمرار حالة الطوارئ المفروضة داخل سجون الاحتلال، وتصاعد القيود على الزيارات والحقوق الأساسية للأسرى، إلى جانب ما يطالهم من تنكيل وتجويع وحرمان من العلاج والرعاية.
ويقبع المغربي اليوم في عزل جانوت، فيما تتواصل إجراءات التحقيق بحقه، دون أن تتمكن عائلته من معرفة حقيقة ما يجري معه أو ضمان وصول محاميه إليه.
أسير منذ عام 2002.. و18 مؤبدًا
اعتُقل أحمد المغربي في 27 مايو/أيار 2002، بعد أن حاصرت قوات الاحتلال مخيم الدهيشة، وكان مصابًا لحظة اعتقاله.
خضع للتحقيق والتعذيب، ثم صدر بحقه حكم بالسجن 18 مؤبدًا، قبل أن تضاف إلى حكمه لاحقًا ثماني سنوات أخرى بتهمة التحريض، وفق ما أوردته المصادر الفلسطينية.
ومنذ ذلك الوقت، تحولت حياة المغربي إلى سنوات طويلة خلف القضبان، لم تمنعه من متابعة حياته فقط، بل امتدت آثار الاعتقال إلى زوجته وأبنائه وعائلته بأكملها.
أبناء وُلدوا من خلف القضبان
أحمد المغربي أب لثلاثة أبناء: محمود، ونور، وسندس.
لم يعش مع أبنائه حياة الأسرة الطبيعية؛ فابنه محمود عاش معظم حياته ووالده خلف القضبان، قبل أن يسلك هو الآخر طريق الاعتقال، إذ تعرض للاعتقال أكثر من مرة، كان آخرها في 17 سبتمبر/أيلول 2026.
وفي عام 2013، تمكن أحمد المغربي من تحرير نطفة، ورُزق بطفلتيه التوأم نور وسندس.
جاءت الطفلتان إلى الحياة بينما والدهما أسير، ولم يتمكن من مرافقة زوجته في ولادتهما أو أن يعيش تلك التفاصيل الصغيرة التي يعيشها الآباء مع أبنائهم.
عائلة دفعت ثمن الغياب
لم يتوقف أثر الأسر عند أحمد وحده.
فزوجته تعرضت للاعتقال، ونجله محمود اعتُقل أكثر من مرة، فيما استشهد شقيقه محمود المغربي.
كما أن شقيقه علي المغربي، وهو أسير محرر أُبعد إلى قطاع غزة، ارتقى خلال جريمة الإبادة في القطاع.
وهكذا ظل أحمد في الأسر بينما كانت عائلته تتلقى تباعًا أخبار الاعتقال والاستشهاد والإبعاد، وتكبر أجيال منها دون أن تعيش معه.
من الغربة إلى الأسر
وُلد أحمد المغربي في مخيم عين الحلوة في لبنان عام 1974، وعاش جانبًا من حياته بين لبنان وسوريا والسودان، قبل أن يعود إلى فلسطين عام 1996.
كان قد أنهى الثانوية العامة ودرس إدارة الأعمال، ثم اتجه إلى دراسة الهندسة بعد عودته، لكن ظروف المطاردة والمقاومة حالت دون إكمال مساره التعليمي.
وفي أعقاب استشهاد شقيقه محمود عام 2000، انخرط في الانتفاضة، وتعرض للمطاردة ومحاولات الاغتيال، قبل أن يُعتقل عام 2002.
ومنذ ذلك الحين، لم تعد سنوات حياته تُقاس بالدراسة والعمل والأسرة، بل بعدد سنوات السجن والعزل والحرمان.
اليوم.. العائلة تخشى على مصيره
بعد أكثر من عقدين من الأسر، لا تواجه عائلة أحمد المغربي مجرد استمرار الاعتقال، بل تحقيقًا طويلًا بلا محامٍ، وعزلًا انفراديًا، وحرمانًا من الزيارات، وملاحقة تطال أفراد أسرته.
وفي ظل غياب المعلومات عن طبيعة التحقيق وما يجري معه، يبقى مصيره مصدر قلق بالغ لعائلته، خصوصًا مع خبرة طويلة عاشها داخل العزل والانتهاكات التي رافقت سنوات اعتقاله.
أمضى أحمد المغربي 24 عامًا في الأسر، بينها نحو 11 عامًا في العزل الانفرادي، وحمل خلال هذه السنوات حكمًا يصل إلى 18 مؤبدًا.
كبر أبناؤه خلف القضبان، وُلدت طفلتاه دون أن يعيش معهما لحظة الولادة، اعتُقلت زوجته ونجله، واستشهد شقيقه، ثم جاء اليوم الذي وجد فيه نفسه مجددًا أمام التحقيق والعزل، لكن هذه المرة دون أن يُسمح لمحاميه بلقائه.
بعد كل هذه السنوات، لم يعد العزل بالنسبة لأحمد مجرد زنزانة منفردة؛ إنه سنوات كاملة من اقتطاعه من حياة أسرته، بينما تتواصل محاولات اقتطاع ما تبقى من صوته وحقه في معرفة ما يجري معه.
24 عامًا لم تُنهِ الأسر.. واليوم، لا تعرف عائلته ماذا ينتظر أحمد خلف باب العزل والتحقيق.




