تقارير وحوارات

أحمد عايش.. من التحقيق إلى جسدٍ مثقل بالكسور

تغيرت معادلة الاعتقال بعد حرب الإبادة على قطاع غزة؛ فاقتحامات المنازل ليلًا باتت تترافق مع الضرب والتنكيل، فيما تحولت مراكز التحقيق إلى مساحة لممارسة التعذيب، وأصبح السجن مرحلة جديدة من العذاب الذي يعيشه الأسرى.
في سجن عوفر، كما في غيره من سجون الاحتلال، تتواصل الانتهاكات بحق الأسرى بعيدًا عن أعين المؤسسات الحقوقية والإنسانية. فقد توقفت زيارات الصليب الأحمر والأهالي، فيما تخضع زيارات المحامين لقيود مشددة، ما يزيد من عزلة الأسرى ويتيح للاحتلال الاستفراد بهم.
في بلدة أرطاس، جنوب غرب بيت لحم، تعيش عائلة الأسير أحمد جمال محمد عايش، البالغ من العمر 25 عامًا، حالة من القلق على حياته وصحته، بعد أن نقلت محاميته خلال زياراتها الأخيرة صورة مقلقة عن أوضاعه الصحية، وما تعرض له من تنكيل وقمع داخل سجن عوفر.
بدأت حكاية أحمد مع الاعتقال منذ طفولته؛ ففي عام 2016 اعتقل للمرة الأولى، وأمضى 15 شهرًا في الأسر. لكن اعتقاله الحالي، بحسب ما نقلته محاميته لعائلته، يختلف بصورة كبيرة عما سبقه.
ويعاني أحمد اليوم من آلام حادة في المعدة، ويفقد القدرة على تحمل الطعام، ويستفرغ دمًا عند تناوله، كما يعاني من آلام في العمود الفقري وكسور في القفص الصدري، نتيجة ما تعرض له من ضرب وتنكيل، خاصة خلال التحقيق معه في مركز المسكوبية، حيث أمضى 65 يومًا بعد اعتقاله في 21 آذار/مارس 2024.
وفي 3 حزيران/يونيو 2026، تعرض القسم الذي يقبع فيه في سجن عوفر لعملية قمع، أصيب خلالها أحمد بضرب شديد أدى إلى فقدانه حاسة السمع، وفق ما نقلته محاميته. وخلال فترة اعتقاله، فقد نحو 12 كيلوغرامًا من وزنه، ما يضاعف مخاوف عائلته على وضعه الصحي في ظل استمرار القمع داخل السجن.
ولا تتوقف معاناة أحمد عند ما تعرض له خلال اعتقاله الحالي؛ ففي عام 2021 أُصيب برصاصة استقرت في ركبته، ولم تُستخرج رغم ما تسببه له من آلام متكررة، خاصة في فصل الشتاء وعند التعرض للبرد، كما تؤثر الإصابة على حركته وتسبب له عرجًا في بعض الأحيان.
وبعد نحو 29 شهرًا على اعتقاله، ينتظر أحمد جلسة محاكمته المقبلة في 31 آب/أغسطس 2026، فيما تخشى عائلته من صدور حكم قاسٍ بحقه يبدد سنوات من شبابه وأحلامه، بينما تواصل التمسك بأمل أن تنتهي رحلة الأسر وتعود إليه حريته.

زر الذهاب إلى الأعلى