الأخبار

الأسيرة شهد عادي: من التمريض إلى غرف القمع والتنكيل في مقبرة الدامون

كانت الشابة شهد محمد عادي، البالغة من العمر 23 عامًا، تخطو خطواتها الأولى نحو مستقبل رسمت ملامحه بعناية. تخرجت حديثًا من تخصص التمريض، وكانت تستعد لبدء حياتها المهنية، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال منزل عائلتها وتحول أحلامها إلى واقع من الاعتقال والقمع والتنكيل.

في 25 مارس/آذار 2026، اقتحمت قوات الاحتلال منزل الأسيرة شهد عادي في بلدة بيت أمر، شمال الخليل، واعتقلتها منتصف الليل، قبل نقلها إلى مراكز التحقيق، ومن ثم إلى سجن الشارون، حيث أمضت ليلة وصفتها لعائلتها بأنها من أصعب الليالي التي مرت بها.

وخلال وجودها في سجن الشارون، تعرضت شهد للتنكيل والإهانة والمعاملة السيئة، إلى جانب البرد القارس، قبل أن تُنقل لاحقًا إلى سجن الدامون، حيث لا تزال معتقلة حتى اليوم.

وشهد عادي واحدة من الأسيرات اللواتي ما زلن ينتظرن مصيرًا قضائيًا غير واضح؛ جلسات محاكمة متكررة وتأجيلات متواصلة دون صدور حكم نهائي. ومن المقرر أن تعقد جلسة محاكمتها المقبلة في 18 أغسطس/آب الجاري، فيما تترقب عائلتها ما ستؤول إليه القضية.

قمع متواصل في الدامون
في سجن الدامون، تمر الأيام ثقيلة وبطيئة على شهد، التي كانت شاهدة على حملات قمع وتفتيش متكررة طالت الأسيرات.
وفي إحدى هذه الحملات، جرى سحب المصاحف من الأسيرات وحرمانهن من ممارسة شعائرهن الدينية، فيما شهدت حملات أخرى اقتحام غرف الأسيرات برفقة الكلاب البوليسية.
وخلال إحدى عمليات الاقتحام التي نُفذت منتصف الليل، أُجبرت الأسيرات على الاستلقاء على بطونهن داخل الغرف، فيما تعمد السجانون إلقاء قنابل الغاز باتجاههن، وفق ما نقلته شهد إلى عائلتها عبر محاميها.
وتتطابق هذه الشهادة مع شهادات أسيرات أخريات من القسم ذاته، في ظل استمرار حرمان الأسيرات من زيارات الأهالي والصليب الأحمر، الأمر الذي يفاقم عزلتهن ويتركهن في مواجهة ممارسات القمع والتنكيل دون رقابة أو حماية كافية.
طعام قليل.. وأجساد تنهكها الظروف
وتؤكد عائلة شهد أن الطعام المقدم للأسيرات في الدامون قليل، وهو ما تلمسه العائلات من خلال التغير الواضح في أوزان بناتهن.
وفي آخر جلسة لمحاكمة شهد، لاحظت عائلتها أنها بدت أكثر نحافة، في مؤشر آخر على الظروف القاسية التي تعيشها الأسيرات داخل السجن.
ولا تتوقف معاناة الأسيرات عند نقص الطعام؛ فقد ظهرت في الفترة الأخيرة حالات حساسية جلدية بينهن نتيجة الرطوبة وسوء الظروف الصحية، وكانت شهد واحدة من الأسيرات اللواتي أصبن بها.
كما تعاني الأسيرات من التضييق على ساعات الفورة والاستحمام، إلى جانب حرمانهن من الهواء وأشعة الشمس لفترات طويلة، وهي ظروف تسهم في تفاقم المشكلات والأمراض الجلدية بينهن، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

حلم التمريض خلف القضبان
قبل اعتقالها، كانت شهد قد أنهت دراسة التمريض بنجاح، وكانت تستعد للتقدم لامتحان مزاولة المهنة، تمهيدًا لبدء طريقها المهني وبناء مستقبلها.
لكن اعتقالها في تلك الليلة قطع هذا الطريق، وأوقف تفاصيل حياتها عند حدود السجن.
اليوم، تنتظر شهد جلسة محاكمتها المقبلة، فيما تنتظر عائلتها عودتها إلى منزلها، وإلى حياتها التي توقفت منذ لحظة الاعتقال.
لم تكن شهد قد بدأت بعد أولى خطواتها في مهنتها التي اختارتها؛ فقبل أن ترتدي زي التمريض، وجدت نفسها ترتدي قيد الأسيرات، وبين جدران الدامون تنتظر موعدًا لا تعرف متى تنتهي معه هذه المحنة.

زر الذهاب إلى الأعلى