تقارير وحوارات

الطفل محمد حميد: خمسة أشهر كانت كافية ليحوّل الاحتلال جسده إلى حقلٍ للأمراض

بتاريخ 25/2/2026، اقتحمت قوات الاحتلال منزل الطفل الأسير محمد موسى سليمان حميد (15 عامًا) من بلدة تقوع، قضاء بيت لحم، واعتقلته كما تعتقل مئات الأطفال الفلسطينيين كل عام. كان طفلًا يتمتع بصحة جيدة، ولم يكن يعاني من أي مشكلات صحية قبل اعتقاله.
لكن خمسة أشهر فقط كانت كافية لتحويله إلى نموذج لجريمة مكتملة الأركان تُرتكب خلف جدران السجون، بعيدًا عن أنظار العالم. دخل محمد السجن طفلًا معافى، وخرج منه يصارع الموت، بعدما استنزف الاحتلال صحته حتى بات جسده مثقلًا بالأمراض، يرقد في غيبوبة كاملة، وتُبقيه أجهزة التنفس الصناعي على قيد الحياة.
ومع تصاعد المطالبات بكشف مصيره، تواصل مكتب إعلام الأسرى مع عائلة الطفل، التي أكدت أن الاحتلال تنصل من مسؤولياته القانونية، وسلمهم نجلهم بعد أن حوّل جسده إلى ساحة للمرض والمعاناة.
وأكدت العائلة أن محمد اعتُقل وهو سليم الجسد، ولم يكن يعاني من أي مرض. وخلال أشهر اعتقاله، لم تتمكن من رؤيته أو الاطمئنان عليه، كما لم يُحدد له موعد محاكمة، رغم مطالبات طاقمه القانوني، في ظل القيود المفروضة على التواصل مع الأسرى منذ بدء الحرب على قطاع غزة.
وفوجئت العائلة لاحقًا بإبلاغها أن محمد يرقد في مستشفى “شعاري تسيدق”. وبحسب ما وصلها من تقارير طبية، فإن التعذيب، والاعتداءات، والإهمال الطبي، وإصابته بمرض السكابيوس، أدت إلى مضاعفات خطيرة، بينها التهابات داخلية وتجلط في أحد الشرايين، تسبب بإغلاق الصمام الرئيسي في القلب، ما استدعى إجراء عملية لزراعة صمام جديد. ورغم خطورة حالته، أُعيد إلى السجن بعد فترة قصيرة من العملية، قبل أن يتدهور وضعه الصحي مجددًا ويُنقل مرة أخرى إلى المستشفى.
وبعد ضغوط قانونية وحقوقية، أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بالإفراج عنه مقابل كفالة مالية قدرها ألفا شيقل، إلا أن العائلة رفضت استلامه، إدراكًا منها أن الاحتلال يحاول التنصل من مسؤوليته عما تعرض له داخل السجن. ولاحقًا صدر قرار بالإفراج عنه دون كفالة، قبل أن تُرفع عنه جميع القيود الأمنية والحراسة، ويُترك في المستشفى بحالة صحية حرجة.
وبمساعدة المؤسسات القانونية، تمكن والداه من زيارته بعد نحو ثمانية أيام من الانتظار، ليكتشفا حجم الكارثة التي لحقت به. فقد دخل محمد في غيبوبة كاملة، غير قادر على الحركة أو الكلام، ويعتمد على أجهزة التنفس الصناعي، فيما أبلغ الأطباء العائلة بانتشار الالتهابات والغرغرينا في جسده، وأن بقاءه على قيد الحياة قد يستلزم بتر ساقه اليمنى من فوق الركبة بسبب انقطاع التروية الدموية عنها.
وتؤكد عائلة محمد حميد أنها أمام جريمة مكتملة الأركان بحق طفل اعتُقل من منزله ومن مقعده الدراسي، دون أن يُوجَّه إليه اتهام أو يُعرض على محاكمة، قبل أن يتحول خلال أشهر قليلة إلى مريض يصارع الموت، محملةً الاحتلال المسؤولية الكاملة عما آلت إليه حالته داخل سجن عوفر.
ويؤكد مكتب إعلام الأسرى أن محمد حميد ليس حالة استثنائية، وإنما نموذج لما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال من تعذيب وإهمال طبي يهدد حياتهم. وإذا كانت قصة محمد قد خرجت إلى العلن، فإن مئات القصص الأخرى ما تزال حبيسة الزنازين، حيث يقبع نحو 360 طفلًا فلسطينيًا في مراكز التحقيق وسجني عوفر ومجدو، محرومين من زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومن التواصل مع ذويهم، فيما تخضع زيارات المحامين لقيود مشددة، الأمر الذي يتركهم عرضة لانتهاكات متواصلة بعيدًا عن أي رقابة أو مساءلة

زر الذهاب إلى الأعلى