تقارير وحوارات

الأسير وليد حناتشة.. سبع سنواتٍ عالقًا في محاكم الاحتلال

لم ينتزع الاحتلال الأسير وليد محمد حناتشة (57 عامًا) من منزله في رام الله، ولا من قلب زوجته وابنتيه، ولا من عمله ومكانته الاجتماعية فحسب، بل انتزعه من الزمن أيضًا.

فمنذ اعتقاله في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2019، يعيش حناتشة في دوامةٍ لا تنتهي من التنقل بين السجون ومراكز العزل والمحاكم، دون صدور حكم نهائي بحقه حتى اليوم.

سبع سنوات مضت، ولا يزال اسمه معلقًا بين جلسة محكمة وأخرى، وبين عزلٍ وآخر، حتى بات لا يعرف استقرارًا في مكان، ولا يملك موعدًا لنهاية محنته، وكأن الزمن توقف بالنسبة إليه منذ لحظة اعتقاله.

وصلت معاناة حناتشة إلى حدٍّ بات فيه يقارن بين مراكز العزل سيئة الصيت، لا بحثًا عن الأفضل، وإنما عن الأقل قسوة. فبحسب شهادته، فإن الطعام في عزل جانوت أقل سوءًا، بينما تُعد “الفورة” في عزل مجدو أفضل قليلًا، رغم أن كلا العزلين يشهدان ظروفًا قاسية وتعذيبًا وتنكيلًا متواصلًا.

وفي حديثٍ مع مكتب إعلام الأسرى، روت عائلة حناتشة جانبًا من معاناته الصحية، مؤكدة أن حالته تتدهور باستمرار. وقالت: “في آخر زيارة علمنا أن وضعه الصحي ليس بخير. فقد عانى منذ بداية اعتقاله من مشكلات في الحركة والمشي نتيجة التحقيق، ثم تحسنت حالته لاحقًا، قبل أن تنتكس مجددًا بعد السابع من أكتوبر، كما تعرض خلال شهر آب/أغسطس الماضي لتعذيب وضرب مبرحين.”
ويعاني حناتشة اليوم من ديسكات في الظهر، وآلام مزمنة في الركبتين، ومشكلات في البروستاتا، إضافة إلى ضعف في النظر، وهو محروم من حقه في استخدام نظارة طبية، شأنه شأن بقية الأسرى الذين صودرت احتياجاتهم الشخصية منذ بدء الإجراءات المشددة داخل السجون عقب السابع من أكتوبر.
وخلال إحدى جلسات المحكمة، نقل محاميه إلى عائلته أن الإرهاق الذي بدا واضحًا عليه كان نتيجة بقائه خمسة أيام مكبل اليدين والقدمين أثناء نقله إلى المحكمة، دون فك القيود طوال تلك المدة، ما تسبب بآلام شديدة في يديه حتى إنه لم يكن قادرًا على تحريكهما أثناء الجلسة.

وتؤكد العائلة أن وزن حناتشة انخفض من 105 كيلوغرامات إلى نحو 71 كيلوغرامًا، في ظل استمرار تعرضه للتعذيب، ومثوله المتكرر أمام المحاكم لمتابعة ملفات التحقيق والانتهاكات التي تعرض لها. ومن المقرر أن تُعقد له جلسة محاكمة جديدة بتاريخ 30/8/2026.

ويقبع حناتشة حاليًا في عزل مجدو، بعد نقله إليه قبل نحو ثلاثة أسابيع من عزل جانوت، حيث يتنقل بين العزلين بصورة متكررة منذ السابع من أكتوبر.
وخلال وجوده في عزل جانوت، تعرض مع أسير آخر لعملية قمع عنيفة، بعدما اقتحمت قوات مصلحة السجون زنزانتهما، وأطلقت الغاز والرصاص المطاطي، ما أدى إلى إصابة الأسير الذي كان برفقته برصاصة مطاطية في ظهره.

وتزداد قسوة هذه الحكاية إذا ما علمنا أن حناتشة أمضى في سجون الاحتلال ما مجموعه 13 عامًا، بينها ست سنوات رهن الاعتقال الإداري، وسبع سنوات موقوفًا على القضية الحالية دون حكم نهائي.

وكانت أولى اعتقالاته عام 2002، حيث أمضى أربع سنوات رهن الاعتقال الإداري، ثم اعتُقل مرة أخرى بين عامي 2009 و2010، وأعيد اعتقاله إداريًا بين عامي 2011 و2012. كما هدمت قوات الاحتلال منزله في حي الطيرة بمدينة رام الله بتاريخ 5 آذار/مارس 2020.
ويحمل حناتشة درجتي ماجستير في الاقتصاد والصحة العامة، وكان يشغل منصب مدير إداري ومالي في لجان العمل الصحي قبل اعتقاله، إلا أن سنوات السجن لم تكتفِ بحرمانه من حريته، بل ضيقت عليه حتى في أبسط حقوقه، ومنها حق القراءة والاحتفاظ بالمصحف داخل الزنزانة، بعد أن صادرت إدارة السجون الكتب والمصاحف خلال حملات القمع الأخيرة.
لا يملك وليد حناتشة، ولا عائلته، عدادًا تنازليًا ينتظرون نهايته. فلا حكم نهائي، ولا موعد للإفراج، ولا أفق زمني واضح. سبع سنوات وهو عالق بين المحاكم والعزل، فيما ينهش المرض والتعذيب والجوع ما تبقى من عمره، في انتظار حرية لا يعرف أحد متى يحين موعدها.

زر الذهاب إلى الأعلى