خطفوا حريته مرتين.. بعد 12 عامًا في الأسر حوّل الاحتلال محمد المدني إلى الاعتقال الإداري

لم تكن عائلة الأسير محمد أحمد عبد الوهاب المدني تنتظر سوى لحظة واحدة؛ أن ترى ابنها يعبر بوابة الحرية بعد أكثر من اثني عشر عامًا من الأسر. كانت حقائبه قد اكتملت، والقلوب سبقت الأقدام إلى الحاجز، بعدما انتهت محكوميته التي أمضاها كاملة خلف قضبان الاحتلال.
لكن الاحتلال قرر أن يسرق فرحة الحرية للمرة الثانية.
فبعد أن كان من المقرر الإفراج عن محمد في 30 أيار/مايو 2026 عقب انتهاء محكوميته البالغة (12) عامًا، فوجئت العائلة آنذاك بقرار تمديد اعتقاله شهرين إضافيين، إثر توجيه قضية جديدة له خلال سنوات اعتقاله وفرض غرامة مالية بحقه.
وانتظرت العائلة انتهاء الشهرين الإضافيين، وعدّت الأيام من جديد، حتى جاء موعد الإفراج الجديد في 29 تموز/يوليو 2026. توجه أفرادها إلى الحاجز لاستقباله، غير أن اتصالًا من المحامي بدد كل شيء، بعدما أبلغهم أن مخابرات الاحتلال أصدرت بحق محمد أمر اعتقال إداري لمدة ستة أشهر، ليبقى خلف القضبان رغم انتهاء محكوميته كاملة.
وبذلك، تحولت لحظة الإفراج المنتظرة إلى صدمة جديدة، بعدما استبدل الاحتلال باب الحرية بأمر اعتقال لا يستند إلى تهمة أو محاكمة، في مشهد يتكرر مع عشرات الأسرى الفلسطينيين.
واعتُقل محمد المدني في 30 أيار/مايو 2014، وكان آنذاك شابًا في العشرين من عمره، يساعد والده في إعالة أسرته، وصدر بحقه حكم بالسجن الفعلي لمدة (12) عامًا.
وخلال سنوات اعتقاله، تلقى واحدة من أقسى الضربات حين استشهد شقيقه معتز المدني برصاص الاحتلال، بينما كان محمد يقبع داخل الأسر، كما فقد جده وجدته، وحُرم من مشاركة عائلته أفراحها ومناسباتها، ولم يتمكن حتى اليوم من رؤية أبناء شقيقه الذين ولدوا خلال سنوات اعتقاله.
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، انقطعت أخباره عن عائلته بشكل شبه كامل، في ظل منع الزيارات واستمرار حالة الطوارئ في السجون. كما نقل أسرى محررون لعائلته أنه فقد جزءًا كبيرًا من وزنه نتيجة التجويع وسوء ظروف الاحتجاز في سجن ريمون.
ولا تمثل قضية محمد المدني حالة فردية، إذ يؤكد نادي الأسير الفلسطيني أن تحويله إلى الاعتقال الإداري بعد انتهاء محكوميته يأتي في إطار سياسة انتقامية تصاعدت بصورة غير مسبوقة منذ بدء الإبادة الجماعية على قطاع غزة، حيث تجاوز عدد أوامر الاعتقال الإداري، الجديدة وأوامر التجديد، 20 ألف أمر، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين حتى مطلع يوليو/تموز الجاري 3244 معتقلًا.
وأشار النادي إلى أن الاعتقال الإداري طال مختلف فئات المجتمع الفلسطيني، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، وسط استمرار تعرض المعتقلين الإداريين للتعذيب والتجويع والإهمال الطبي والإذلال، واستشهاد عدد منهم داخل سجون الاحتلال.
واليوم، لم تعد عائلة محمد تنتظر نهاية حكم قضائي، بل أصبحت تواجه اعتقالًا مفتوحًا لا يعرف سقفًا زمنيًا حقيقيًا. فبعد أن سلب الاحتلال اثني عشر عامًا من عمره، ثم سرق شهرين إضافيين، اختطف حريته مرة أخرى بستة أشهر من الاعتقال الإداري، في تجسيد صارخ لسياسة تجعل الحرية موعدًا مؤجلًا باستمرار، وتحوّل انتهاء الأحكام إلى بداية لمعاناة جديدة.




