الأسير محمد أبو الرب “التيع”.. عزلٌ انفرادي وأخبارٌ مضلِّلة في حربٍ نفسية لا تنتهي

يمارس الاحتلال بحق الأسرى في سجونه مختلف أشكال التعذيب النفسي، ويتفنن في دفعهم إلى أقصى درجات المعاناة والإنهاك النفسي. وقد روى عددٌ من الأسرى المحررين، عقب الإفراج عنهم، أن إدارة السجون تعمدت إبلاغهم بوفاة أحد أفراد عائلاتهم، أو الأم أو الأب، ليتبين لاحقًا أن تلك الأخبار كانت كاذبة، وتهدف فقط إلى كسر إرادتهم وإضعافهم نفسيًا وجسديًا.
وهذا ما حدث مع الأسير محمد أحمد ناجي أبو الرب التيع (48 عامًا)، من بلدة قباطية جنوب جنين. ففي حديثٍ لمكتب إعلام الأسرى مع عائلته، أكدت أن أحد الأسرى المحررين، الذي التقى به داخل “البوسطة”، أبلغهم بأن إدارة السجن أخبرته بوفاة والدته، الأمر الذي ترك أثرًا نفسيًا بالغًا عليه، في حين أن والدته لا تزال على قيد الحياة.
وتكاد أخبار الأسير محمد التيع تكون منقطعة عن عائلته منذ نحو عام، كما انقطعت أخبار العائلة عنه بالكامل. ولا تصل أي معلومات عن أوضاعه إلا عبر الأسرى المحررين. وقد علمت العائلة مؤخرًا أنه نُقل إلى عزل “جانوت” بين سجني ريمون ونفحة، دون أن تعرف حتى اليوم سبب عزله.
وتبذل العائلة قصارى جهدها لإرسال محامٍ لزيارته، إلا أن زيارات المحامين إلى عزل “جانوت” تواجه عراقيل كبيرة، وفق ما أكدته العائلة.
وكان الأسير التيع قد تعرض، في بداية الحرب، لاعتداءات وحشية وظروف اعتقال قاسية، شملت الضرب المبرح عدة مرات، ما أدى إلى إصابته بفقدانٍ جزئي للذاكرة. وعلمت عائلته لاحقًا، عبر أسرى محررين، أنه تعافى من تلك الإصابة، إلا أنه فقد نحو 25 كيلوغرامًا من وزنه.
يُذكر أن الأسير محمد التيع معتقل منذ 15/1/2003، ومحكوم بالسجن لمدة 30 عامًا، إضافةً إلى وقف تنفيذ لمدة خمس سنوات. وتعاني والدته من مرض السرطان، فيما والده مسنّ ومتقدم في العمر. وهو الابن الوحيد لوالديه، وليس له أشقاء ذكور، ما جعل غيابه يترك فراغًا كبيرًا في حياة أسرته منذ لحظة اعتقاله وحتى اليوم.
وتؤكد العائلة أن جميع المحطات التي مرت بها منذ اعتقاله كانت مؤلمة؛ فقد اشتد مرض والديه، وتزوجت جميع شقيقاته وهو خلف القضبان، وبقي بعيدًا عنهم في كل المناسبات. واليوم، يتركز قلقها على مصيره داخل العزل الانفرادي، وعلى كيفية إيصال رسالة إليه تؤكد أن والدته ما تزال على قيد الحياة، بعد أن حاولت إدارة السجن تعذيبه نفسيًا بإيهامه بوفاتها.




