تقارير وحوارات

الأسير أيوب اشتية.. الاعتقال الإداري سرق مقعده الدراسي وأثقل جسده بالمرض

في مدرسته بقرية سالم جنوب شرق نابلس، كان الأسير أيوب اشتية يستعد لتقديم امتحانات الثانوية العامة، يقف على أعتاب مرحلة جديدة من حياته، ويحمل أحلاماً تشبه أحلام أقرانه. لكن في ليلة واحدة تبدد كل شيء؛ فبعد اعتقاله تحولت أحلام الدراسة والمستقبل إلى أمنيات بسيطة: وجبة طعام كافية، وماء نظيف، وفراش دافئ، ويوم يمر داخل الزنزانة دون قمع أو تنكيل أو تمديد جديد للاعتقال الإداري.
الأسير أيوب يحيى جميل اشتية (18 عاماً) من قرية سالم في محافظة نابلس، واحد من نحو 350 أسيراً من الأشبال تحتجزهم سلطات الاحتلال وتحرمهم حقهم في التعليم. فمنذ عامين كان يفترض أن يكون على مقاعد الثانوية العامة، يستعد لامتحاناته ويخوض تجربة النجاح واستقبال المهنئين، غير أن قوات الاحتلال اقتحمت منزله بتاريخ 31/10/2025 واعتقلته، لتبدأ رحلة طويلة من الحرمان خلف القضبان ما زالت مستمرة حتى اليوم.
وفي قصة الأسير اشتية، لم يكن التعليم الحق الوحيد الذي سُلب منه؛ فصحته أيضاً دخلت في مواجهة قاسية مع ظروف السجن. وتؤكد عائلته أنه كان يتمتع بصحة جيدة قبل اعتقاله، ولم يكن يعاني أي مشكلات صحية تذكر، إلا أن هذه المشكلات بدأت بالظهور بعد اعتقاله.
ويقضي الأسير اشتية فترة اعتقاله حالياً في سجن النقب، حيث يطول الانتظار وتزداد المعاناة. وتقول عائلته: “أيوب، كغيره من أسرى سجن النقب، يعاني الظروف القاسية ذاتها، وقد أصيب بمشكلات في التنفس لم يكن يعاني منها قبل اعتقاله، وأصبح بحاجة إلى أدوية وعلاج مستمر، من بينها بخاخات للتنفس”.
وبحسب العائلة، فإن ظروف الاعتقال القاسية وانتشار الرطوبة داخل السجون أسهمت في تدهور حالته الصحية وإصابته بمشكلات تنفسية تتطلب متابعة دائمة. ولا تصل أخباره إلى عائلته إلا عبر أسرى محررين أو من خلال زيارات محدودة لمحاميه. ومع استمرار حالة الطوارئ المفروضة في سجن النقب وغيره من السجون، تبقى تفاصيل أوضاعه الصحية والمعيشية غائبة إلى حد كبير عن أسرته، التي تكتفي بمعلومات متفرقة تطمئنها بين الحين والآخر أن ابنها ما زال يقاوم الاعتقال.
ومنذ اعتقاله، تتواصل معركة الاعتقال الإداري بحقه؛ إذ عمدت محاكم الاحتلال إلى تجديد أمر اعتقاله الإداري أربع مرات متتالية، لمدة ستة أشهر في كل مرة. وفي كل مرة تستعد فيها العائلة لاستقبال حريته، يأتي قرار التجديد ليسلبها فرحتها ويعيدها إلى دائرة الانتظار من جديد.
واليوم، لا يزال مستقبل أيوب رهينة الاعتقال الإداري المفتوح، فبعد السابع من أكتوبر تصاعدت سياسة التوسع في استخدام هذا الاعتقال، وأصبح أداة لسرقة أعمار الشبان والأسرى الأشبال، وحرمانهم من حقهم في الحرية والتعليم والحياة الطبيعية.

زر الذهاب إلى الأعلى