أحلام ويسار اشتية.. الاعتقال الإداري يطارد الأم وابنها ويثقل كاهل عائلة كاملة

تنتصر الأمهات لأبنائهن بالمشاركة في الوقفات التضامنية الداعمة للأسرى في مراكز المدن، ولا سيما في مدينة نابلس، حيث لا يملكن سوى أصواتهن وصور أبنائهن ليوصلن رسالتهم إلى العالم. في نابلس بدأت الحكاية؛ المدينة التي لا تغيب الأمهات عن ساحاتها كل أسبوع، يحملن صور أبنائهن ويرفعنها عالياً، ليخبرن المارة بأن قضية الأسرى تستنزف أعمارهن وأعمار أبنائهن، وبأن الحياة التي تستمر من حولهن تتوقف في قلوبهن مع كل اعتقال جديد.
وفي ظل سياسة استهداف متواصلة، لم يعد التضامن مع الأسرى بعيداً عن دائرة العقاب، فالاحتلال لا يفرّق بين رجل وامرأة، ولا بين أم وشابة أو طفل ومسن، إذ بات الجميع عرضة للاعتقال والاستهداف.
كانت أحلام أحمد محمد اشتية (45 عاماً)، من بلدة سالم شرق نابلس، واحدة من تلك الأمهات اللواتي اعتدن الوقوف بعزة وشموخ حاملة صورة نجلها المعتقل، رافعة إياها عالياً أملاً بحريته التي غابت منذ سنوات بين الاعتقالات المتكررة. إلا أن الاحتلال استكثر عليها حتى هذا الحق، فاعتقلها هي الأخرى.
وفي 25/5/2026، اقتحمت قوات الاحتلال منزل أحلام واعتقلتها، قبل أن تنقلها إلى سجن الدامون، ثم تحولها إلى الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة. وبعد أيام، صدر بحقها أمر اعتقال إداري لمدة أربعة أشهر.
وتُعد أحلام واحدة من نحو 20 أسيرة يقبعن في سجون الاحتلال رهن الاعتقال الإداري، في ظل سياسة تتيح تجديد أوامر الاعتقال بشكل متكرر، ما يجعل مدة الاحتجاز مفتوحة دون سقف زمني واضح.
وتؤكد عائلتها أنها تعاني أمراضاً مزمنة، أبرزها ارتفاع ضغط الدم والسكري ومشكلات في الغدة الدرقية، وتحتاج إلى تناول الأدوية بشكل يومي. وحتى اليوم، لا تملك العائلة معلومات واضحة عن وضعها الصحي داخل سجن الدامون، ولا تعرف عنها سوى خبر تحويلها إلى الاعتقال الإداري.
وكانت أحلام تقف دائماً خلف حلم حرية نجلها الأسير يسار منذر فريد اشتية (35 عاماً)، الذي أمضى سنوات طويلة من عمره في سجون الاحتلال. وتعود أولى اعتقالاته إلى عام 2008، حيث أمضى عشرة أشهر في الأسر قبل الإفراج عنه.
وفي عام 2014، أعيد اعتقاله مرة ثانية، وقضى 23 شهراً في السجن قبل أن ينال حريته. ثم اعتقل للمرة الثالثة عام 2017، في أطول فترات اعتقاله، حيث أمضى نحو سبع سنوات متواصلة حتى أفرج عنه عام 2024.
لكن الحرية لم تدم طويلاً، ففي 25/9/2024 أعادت قوات الاحتلال اعتقاله مجدداً، وحولت ملفه إلى الاعتقال الإداري، ولا يزال محتجزاً حتى اليوم في ظل أوامر اعتقال متجددة.
وفي سجن النقب، يقبع يسار اشتية مثقلاً بسنوات الاعتقال الطويلة، وربما وصله خبر اعتقال والدته، ليضيف إلى معاناته ألماً جديداً. فالأم والأب كانا يحلمان بأن يعيش ابنهما حياة مستقرة كبقية أبناء جيله، وأن يؤسس مستقبله بعيداً عن السجون التي استنزفت سنوات عمره.
العائلة التي كانت تنتظر حرية يسار ليبدأ حياة جديدة، تجد نفسها اليوم أمام معاناة مضاعفة؛ أمّ معتقلة إدارياً دون تهمة، وابن يلاحقه الاعتقال الإداري والاعتقالات المتكررة منذ أكثر من عقد، في مشهد يلخص سياسة تستهدف الإنسان الفلسطيني وعائلته، وتحول سنوات العمر إلى انتظارٍ لا ينتهي.




