تقارير وحوارات

عزمي أبو هليل.. بين شبح المؤبد ووجع السرطان

تترنح عائلة الأسير عزمي نادر أبو هليل (30 عاماً)، من سكان بلدة دورا قضاء الخليل، تحت وطأة ثلاثة ابتلاءات تلاحق نجلهم المعتقل. تقول العائلة بصراحة: نحارب كي لا يُحكم عليه بالسجن المؤبد، وكي لا نجد أنفسنا في مواجهة سياسات الإعدام التي تستهدف الأسرى وتسرق أعمارهم، ثم يفاجئنا ابتلاء آخر، إذ تصلنا أخبار تفيد بإصابته بالسرطان، وأنه خضع لفحوصات عدة أكدت إصابته بهذا المرض، لتتزاحم أمامنا الخيارات الصعبة ولا نجد منفذاً للنجاة منها.
وخلال حضور والدة الأسير عزمي أبو هليل إحدى جلسات محاكمته الأخيرة، حيث لا يزال يخضع لإجراءات قضائية في محاولة لتجنب الحكم بالمؤبد الذي يهدد شبابه وأحلامه ومستقبله، تلقت خبر إصابته بالسرطان داخل قاعة المحكمة. ولم يتمالك جسدها وقع الصدمة، فانهارت وأغمي عليها.
وتؤكد عائلة الأسير أبو هليل لمكتب إعلام الأسرى أنه بانتظار جلسة محاكمة جديدة، آملةً في معرفة المزيد عن حقيقة وضعه الصحي، ومطالبةً بتوفير العلاج الفوري له ونقله من سجن عوفر، نظراً لما يتعرض له الأسرى هناك من قمع وتنكيل. ورغم أن بقية السجون لا تقل قسوة، فإن العائلة تتمسك بالأمل في أن يخفف نقله من حجم معاناته.
وخلال جلسة المحكمة الأخيرة، علمت العائلة أن عزمي خضع لثلاثة فحوصات أكدت إصابته بسرطان الدم. كما أبلغت محاميته العائلة بأنه يعاني من دمامل منتشرة في جسده، ومن آثار الإصابة بمرض السكابيوس، وأن وزنه انخفض إلى نحو 40 كيلوغراماً فقط.
وهذا الملف الصحي ليس جديداً على حياة المعتقل الشاب عزمي أبو هليل، إذ كان يعاني قبل اعتقاله من مشكلات صحية متعددة، أضيفت إليها أمراض أخرى خلال فترة اعتقاله. فهو يعاني من مرض في الرئتين يسبب له أزمات تنفسية متكررة، وقد أدت هذه الأزمات إلى مشكلات في القلب. وعند اعتقاله، لم تسمح له سلطات الاحتلال بأخذ أدويته، رغم حاجته الماسة إلى جلسات استنشاق تساعده على تنظيم عملية التنفس، وأدوية خاصة بالقلب، إلى جانب علاجات للأكزيما التي يعاني منها، والتي تفاقمت مع إصابته بمرض جلدي كمرض السكابيوس، فضلاً عن تراجع مناعته بشكل ملحوظ.
ويحتاج الأسير عزمي أبو هليل إلى إجراء فحوصات إضافية للوقوف على حقيقة وضعه الصحي وتحديد طبيعة إصابته بمرض السرطان بشكل دقيق. وفي الوقت الذي تخوض فيه العائلة معركة قانونية لمنع إصدار حكم مؤبد بحقه، تجد نفسها اليوم أمام معركة أخرى لإنقاذ حياته من الأمراض التي تنهك جسده، ما يجعلها بحاجة إلى وقفة مجتمعية جادة ومساندة حقيقية.
ويُعرف عزمي أبو هليل بأنه شاب طموح حاصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في الاستشارات القانونية، نالهما خلال دراسته في المغرب، وكان يستعد لمواصلة مسيرته الأكاديمية والحصول على درجة الدكتوراه، قبل أن يحول الاعتقال دون تحقيق هذا الحلم.
ومنذ اعتقاله في كانون الأول/ديسمبر 2024، تغيرت حياة الأسير أبو هليل بشكل كامل. وفي آذار/مارس 2026، تلقت العائلة ضربة جديدة بعد صدور قرار بهدم منزلها، حيث نُفذ القرار بالفعل وتم تفجير المنزل، عقب اتهام الاحتلال لعزمي بتنفيذ عملية إطلاق نار.

زر الذهاب إلى الأعلى