انفوجرافيكمعرض الصور

أين أنا؟

“أين أنا؟”
في الخامسة والسبعين من عمره، كان أبو محمد يصارع مرض الزهايمر، يعيش على ما تبقى من ذاكرة تتلاشى لحظةً بعد أخرى. وجد نفسه فجأة في معتقل “سديه تيمان”، حيث لم يعد اسمه يعني شيئًا وتحول إلى رقم.

رأيته في أول يوم لي هناك مشبوحًا.
وكان يُعاد إلى الشبح يومًا بعد يوم، لأنه لم يكن يستجيب لأوامر السجانين؛ لا عنادًا، بل لأنه ببساطة لم يكن قادرًا على تذكّرها فذاكرته لا تصمد إلا لدقائق.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، نُقل إلى سجن النقب، إلى أحد أقسام الخيام. كان يقف بينها تائهًا ويستيقظ كل صباح متسائلًا: “أين أنا؟ وكيف وصلت إلى هنا؟”

كثيرًا ما كان يمشي دون أن يدرك وجهته، حتى يأتي أحد الأسرى الشباب، يمسك بيده كما يمسك الابن بيد أبيه، ويعيده بصمت إلى مكانه.
لم يكن يفعل ذلك لأنه يعرفه… بل لأنه رأى فيه والده. كان الأسرى ينادون ذلك الشاب “الخور”.

ومنذ ذلك اليوم أصبح لأبي محمد عينان تبصران، ويدان تعينانه، وسندٌ لا يفارقه. كان يغسل ثيابه خفية، ويغطيه ببطانية ممزقة في ليالي البرد، ويتحمل العقاب عنه كلما طالب له بحقه كإنسان مريض.

وفي صباحٍ أخير، حين نودي على الأسرى للعدّ، لم يستطع الجسد المنهك الوقوف. سحب الجنود أبا محمد بالقوة… وسحبوا معه “الخور”.
اختفيا معًا.

وبعد ثلاثة أشهر من المعاناة، نُقل أبو محمد، مطلع عام 2024، إلى مكانٍ مجهول…
ومنذ ذلك اليوم، لا يُعرف عنه شيء .

ملخص حكاية “أين أنا؟”
في الخامسة والسبعين من عمره، وجد أبو محمد، المصاب بالزهايمر، نفسه في معتقل “سديه تيمان”، حيث عوقب مرارًا لأنه لم يكن قادرًا على تذكّر أوامر السجانين.
لاحقًا نُقل إلى سجن النقب، وكان يستيقظ كل صباح متسائلًا: “أين أنا؟” حتى تكفّل أسيرٌ شاب برعايته، فأصبح له سندًا، يطعمه، ويغسل ثيابه، ويحميه قدر استطاعته.
وفي أحد الصباحات، عجز أبو محمد عن الوقوف للعدّ، فسحبه الجنود بالقوة… وسحبوا معه الأسير الذي كان يرعاه.
اختفيا معًا، وبعد ثلاثة أشهر نُقل أبو محمد إلى مكان مجهول، ومنذ ذلك اليوم لا يُعرف عنه شيء.

زر الذهاب إلى الأعلى