تقارير وحوارات

بين التجويع والحرمان.. الأسير رأفت عديلي يواجه عامه الـ21 في الأسر

عشرون عاماً، وما كلّت والدته عن تتبّع قضية حريته. كان الأمل يرافقها دائماً بأن الحرية لا بدّ قريبة، وأن طريق الصبر مهما طال لا ينتهي، لكن العامين الماضيين من الاعتقال كانا أثقل من سنوات طويلة في الأسر، وتركا قلبها غارقاً بالقلق عليه. وفوق كل ذلك، ما يزال عليها أن تنتظر خمس سنوات أخرى حتى ينتهي حكمه الفعلي، وينال حريته ويعود إلى بيته وأحلامه وعائلته التي سُرقت منه.
إنه الأسير رأفت عبد الله عوض عديلي (41 عاماً) من بلدة بيتا، قضاء نابلس. اعتقله الاحتلال بتاريخ 17/4/2006، وقد دخل عامه الـ21 في سجون الاحتلال، وهو محكوم بالسجن الفعلي لمدة 25 عاماً. وبدخوله عامه الجديد، يصبح الأسير عديلي أحد عمداء الأسرى الجدد في سجون الاحتلال؛ عقدان من عمره مضيا خلف القضبان، فيما لا يزال أمل الحرية قائماً. وهو أحد أبناء جهاز الأمن الوطني الفلسطيني.
وتؤكد عائلة الأسير عديلي أنه أُصيب بمرض السكابيوس لمدة عام ونصف، وتجرّع مرارة الظروف الاعتقالية القاسية التي يعيشها الأسرى كافة. كما يعاني من آلام في معدته، وفقد نحو 17 كغم من وزنه، ليصل اليوم إلى 55 كغم، في ظل استمرار سياسة التجويع التي يتعرض لها الأسرى داخل سجون الاحتلال.
وفي سجن النقب استقبل الأسير عديلي عامه الجديد في الأسر، وسط استمرار حالة الطوارئ داخل السجون؛ فلا زيارات للأهل، ويُعدّ الأسير محظوظاً إن تمكّن محامٍ من زيارته، في ظل العرقلة المستمرة التي تواجه زيارات المحامين للأسرى.
ورغم سنوات اعتقاله الطويلة، لم يقف الأسير عديلي عاجزاً أمام السجن؛ فقد أنهى مرحلة البكالوريوس، وأتم كذلك مرحلة الماجستير، وأتقن اللغة العبرية، وحفظ القرآن الكريم. وفي شهر رمضان يختم القرآن قراءةً 14 مرة. ويصفه الأسرى بأنه مثال للأسير الخلوق، المعروف بطيبة قلبه، ونُبل أخلاقه، وأدبه واتزانه.
وتصف عائلة الأسير عديلي حالها في ظل الأوضاع الاعتقالية السيئة التي يواجهها الأسرى، بأنها تعيش قلقاً دائماً عليه؛ فالتوتر لا يغادر قلوبهم، والحزن والاشتياق يرافقانهم أينما حلّوا. وتؤكد العائلة أن سنوات أسره كلها لم تكن بوجع العامين الأخيرين خلال الحرب، وتقول:
“كنا خلال الحرب متفائلين بإمكانية خروجه في الصفقة، حتى إننا طبعنا 80 مصحفاً لتوزيعها تعبيراً عن فرحتنا، وكان الأمل بحريته قائماً لديه أيضاً، لكن الإحباط والخيبة أصابانا جميعاً”.
وفي كل بيت مقعد لغائب، أما في بيت الأسير عديلي فكان مقعده الغائب حاضراً في جميع أفراح إخوته وأخواته. تقول والدته:
“لا أفراح لدينا، بل على العكس، كلما اقترب منا فرح نشعر بتوتر، وتزداد دقات قلوبنا خوفاً من أن يحدث شيء ما. جميع إخوة رأفت ذاقوا مرارة الاعتقال والإصابات أيضاً، واعتقاله الطويل أثّر على معنويات العائلة كلها. تنقّل رأفت خلال اعتقاله بين سجون مجدو وجلبوع وريمون وهداريم والنقب، وزيارات المحامين له تتم بصعوبة كبيرة، وكغيره من الأسرى، قُطع راتبه وضاع حقه فيه”.
وتتمنى والدة الأسير رأفت عديلي أن تنتهي حالة الطوارئ المفروضة داخل السجون، وأن تعود الزيارات كي تتمكن من رؤية ابنها كما كانت تفعل سابقاً؛ أن تراه بعينيها لا عبر روايات المحامين والأسرى المحررين، وأن يطمئن قلبها حقاً، لا بأخبار شحيحة لا تقي برد الشوق، ولا تطفئ حسرة الانتظار.

زر الذهاب إلى الأعلى