العيد خلف القضبان: الأسير المحرر محمد العزة يوثق معاناة الأسرى بين الحنين والصبر

مع اقتراب عيد الفطر، تتكثف مشاعر الفرح في العالم الإسلامي، غير أن هذه الأجواء تغيب قسرًا عن آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، حيث يتحوّل العيد إلى محطة مؤلمة يستحضرون فيها الفقد والحنين. في شهادة إنسانية مؤثرة، يسلّط الأسير المحرر محمد العزة الضوء على تفاصيل الحياة داخل الأسر خلال العشر الأواخر من رمضان، كاشفًا عن واقعٍ يختلط فيه الألم بالصمود، والحرمان بالإيمان.
تصاعد المشاعر مع اقتراب العيد
يوضح العزة أن العشر الأواخر من رمضان تمثل ذروة المشاعر داخل الأسر، إذ يتزامن البعد الروحي لهذه الأيام مع اقتراب العيد، ما يضاعف من إحساس الأسرى بالحنين إلى عائلاتهم وأحبائهم. ويؤكد أن تسارع الأيام في هذه المرحلة يثقل على الأسير، الذي يدرك أنه سيستقبل العيد بعيدًا عن بيئته الطبيعية، عاجزًا عن مشاركة تفاصيله مع من يحب.
محاولات التكيّف وصناعة أجواء بديلة
رغم القيود المفروضة، يسعى الأسرى إلى التكيّف مع واقعهم عبر خلق أجواء رمزية للعيد داخل السجن. ويتحدث العزة عن مبادرات جماعية تشمل إعداد بعض الحلويات البسيطة، وتنظيم الغرف وتنظيفها، في محاولة لإضفاء طابع احتفالي محدود. وتكتسب هذه الممارسات، رغم بساطتها، أهمية معنوية كبيرة، إذ تعزز روح التضامن وتخفف من وطأة العزلة.
إعلان العيد… صدمة متجددة
يصف العزة لحظة إعلان ثبوت عيد الفطر بأنها من أكثر اللحظات قسوة على الأسرى. ويشير إلى أنه قبل السابع من أكتوبر، كان بإمكانهم متابعة إعلان العيد عبر وسائل إعلام متاحة داخل السجن، إلا أن سماع خبر حلول العيد كان يشكّل صدمة نفسية متجددة، كونه يرسّخ حقيقة استمرار البعد عن الأهل في مناسبة يفترض أن تكون جامعة.
طقوس محدودة وفرح مؤقت
على الرغم من ذلك، يحافظ الأسرى على بعض مظاهر العيد، مثل أداء صلاة العيد، وتبادل التهاني، وتوزيع الحلويات والقهوة داخل الأقسام. ويؤكد العزة أن هذه اللحظات، رغم قصرها، تخلق حالة من التآلف وتمنح الأسرى فسحة نفسية مؤقتة، سرعان ما تتلاشى مع عودة الوعي بواقع الأسر.
الإيمان كرافعة للصمود
يشير العزة إلى أن استحضار الهدف الذي ضحى الأسرى من أجله يشكل عاملًا أساسيًا في تعزيز صمودهم. فالإيمان بعدالة قضيتهم، وفق تعبيره، يمنح معاناتهم بعدًا معنويًا، ويحول دون الانهيار النفسي الكامل، رغم قسوة الظروف.
ما بعد التحرر… آثار مستمرة
وفي حديثه عن مرحلة ما بعد الإفراج، يلفت العزة إلى أن آثار التجربة لا تنتهي بالخروج من السجن، إذ تبقى فجوات إنسانية يصعب تعويضها، خصوصًا تلك المرتبطة بالعائلة. ويؤكد أن تفاصيل يومية بسيطة، كأجواء العيد داخل البيت أو حضور الأم، تظل ذات تأثير عاطفي عميق حتى بعد التحرر.
تضييق متصاعد على الحياة الدينية
ويكشف العزة عن تحولات كبيرة طرأت على واقع العبادة داخل السجون، خاصة بعد السابع من أكتوبر، حيث تم تقييد معظم أشكال الممارسة الدينية الجماعية. ويوضح أن الأسرى كانوا قد انتزعوا سابقًا مساحة من الحرية الدينية عبر نضالهم، إلا أن هذه المكتسبات تراجعت بشكل ملحوظ، مع منع الصلاة الجماعية والجهرية، ومصادرة المصاحف، وتشديد الرقابة على أي مظهر ديني.
العشر الأواخر… استثناء رغم القيود
ورغم هذه القيود، يحرص الأسرى على إحياء ليالي العشر الأواخر من رمضان بجهد جماعي، حيث تتحول الغرف إلى مساحات للعبادة المتواصلة، تتوزع فيها الأدوار بين التلاوة والذكر وقيام الليل حتى ساعات الفجر، في مشهد يعكس تمسكهم بممارساتهم الدينية رغم الظروف.
رسائل ودعوات
يوجه العزة رسالة إلى الأسرى مؤكدًا أن تضحياتهم لن تذهب سدى، وأن الفرج آتٍ لا محالة. كما يدعو أهالي الأسرى إلى التمسك بالصبر، ويشدد على أهمية استمرار الدعم الشعبي لهم. ويؤكد أن الدعاء للأسرى، خاصة في الأيام الفضيلة، يشكل واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا، داعيًا إلى تحويل هذا الدعم إلى أشكال عملية من المساندة.
تختصر شهادة الأسير المحرر محمد العزة واقعًا معقدًا يعيشه الأسرى الفلسطينيون، حيث يتحول العيد من مناسبة للفرح إلى مساحة لاختبار الصبر. وبينما تتجدد معاناة البعد، يبقى الأمل حاضرًا بتحقيق الحرية، وعودة الأسرى إلى عائلاتهم، ليعيشوا العيد كما ينبغي أن يكون: لقاءً لا فراق فيه.
لمتابعة حلقات الأسير المحرر محمد العزة ضمن برنامج معسكرات الاعتقال:
العشر الأواخر من رمضان في الأسر (1)
العشر الأواخر من رمضان في الأسر (2)
لمتابعة الانفو فيديو الخاص بحلقات الأسير المحرر محمد العزة: العيد خلف القضبان.. من شهادة الأسير المحرر محمد العزة




