تقارير وحوارات

في يوم المرأة العالمي: مركز فلسطين: 72 أسيرة في سجون الاحتلال ولا أحد يستمع لصرخاتهن

اعتبر مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن حقوق المرأة التي يتغنّى بها المجتمع الدولي ليست سوى شعارات فارغة وكاذبة، لا تنطبق على غالبية النساء في بقاع الأرض اللواتي يعانين الظلم والاضطهاد، وفي مقدمتهن المرأة الفلسطينية.

وأوضح المركز أن المرأة الفلسطينية تعاني بشكل مستمر من ممارسات وجرائم الاحتلال بحقها، من قتل واعتقال وانتهاك للكرامة الإنسانية ومصادرة للحريات، دون أن تجد معاناتها أي استجابة حقيقية أو موقف مناصر من المؤسسات الدولية التي تنادي بحرية المرأة وصون حقوقها وكرامتها.

وكشف الباحث رياض الأشقر، مدير مركز فلسطين، في تقرير صادر بمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من آذار من كل عام، أن الاحتلال يستهدف المرأة الفلسطينية بشكل ممنهج، كونها النواة الأولى للمجتمع ومربية الأجيال وأمّ الشهداء والأسرى والمقاومين. وقد بلغت حالات اعتقال النساء منذ عام 1967 أكثر من 17 ألف حالة اعتقال.

وأضاف الأشقر أن الاحتلال صعّد بشكل خطير خلال العامين الأخيرين من استهداف المرأة الفلسطينية بالاعتقال والتعذيب والأحكام القاسية والحبس المنزلي وغيرها من الجرائم، في ظل صمت المجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكنًا تجاه هذه الجرائم المركبة. وقد تجاوزت حالات الاعتقال منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة 700 حالة اعتقال، بينهن قاصرات ومسنات وطالبات جامعيات وأسيرات محررات أُعيد اعتقالهن أكثر من مرة.

وبيّن الأشقر أن الاحتلال لا يزال يعتقل 72 أسيرة فلسطينية في ظروف قاسية، ويحرمهن من أبسط مقومات الحياة، بينهن 3 قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 18 عامًا، إضافة إلى 32 أمًا لديهن عشرات الأبناء بمختلف الأعمار. وقد أنجبت إحدى الأسيرات مؤخرًا داخل سجون الاحتلال بعد أن رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عنها لتضع مولودها في الخارج في ظروف طبيعية، ولا تزال معتقلة مع طفلها الرضيع في سجن الدامون.

وأشار الأشقر إلى أن الاحتلال يستغل ما يسميه “التحريض” لتبرير اعتقال النساء الفلسطينيات، إذ تُعتقل المرأة لمجرد كتابة رأي على مواقع التواصل الاجتماعي، أو نعي شهيد من أقاربها، أو نشر صور ومقاطع توثق جرائم الاحتلال. ومؤخرًا عمد الاحتلال إلى اعتقال نساء بحجة تصوير وتوثيق عمليات القصف الإيراني للأراضي المحتلة أو إبداء الفرح بالصواريخ التي تنطلق باتجاه الاحتلال.

وكشف الأشقر أن الأسيرات في السجون يواجهن مستوى غير مسبوق من التنكيل والاعتداء والقمع، يبدأ منذ اللحظات الأولى للاعتقال، حيث تُنتزع الأسيرة من منزلها بعد منتصف الليل بطريقة عنيفة وسط صرخات الأطفال، وتُعصب عيناها وتُقيد يداها، وتُوجَّه لها الشتائم، ثم تُقتاد إلى مراكز التحقيق، حيث يمارس الاحتلال بحقهن مختلف أشكال التعذيب وسوء المعاملة والإهانة بهدف كسر معنوياتهن وانتزاع الاعترافات بالقوة.

وأضاف أن الاحتلال ينقل الأسيرات بعد التحقيق إلى سجن الدامون سيئ السمعة، حيث تستمر سياسة التنكيل بحقهن عبر القمع والتجويع والإهمال الطبي والتحرش والتفتيش العاري والاكتظاظ في الغرف، إضافة إلى المراقبة المستمرة واقتحام الأقسام وإطلاق قنابل الصوت والغاز تجاه الأسيرات، وعدم توفير الملابس أو الأغطية الشتوية، في ظل انقطاع الزيارات منذ أكثر من 29 شهرًا متتالية.

ونوه الأشقر إلى أن الاحتلال يعتقل 17 أسيرة تحت سياسة الاعتقال الإداري التعسفية دون توجيه تهم، فيما لا تزال معظم الأسيرات موقوفات، وتُوجَّه لغالبيتهن تهمة التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما تعاني 18 أسيرة أمراضًا مختلفة، بينهن 3 مصابات بالسرطان، إضافة إلى اعتقال أكثر من 10 طالبات جامعيات.

وقال الأشقر إن الاحتلال اعتقل مئات النساء الفلسطينيات من قطاع غزة خلال حرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر 2023، وقد أُفرج عن عدد كبير منهن بعد فترات من التحقيق والتعذيب، إضافة إلى الانتهاكات الخطيرة التي تعرضت لها بعض الأسيرات. في المقابل، لا يزال عدد غير معروف من النساء معتقلات في ظل استمرار جريمة الإخفاء القسري بحقهن، حيث يفرج الاحتلال بين الحين والآخر عن أسيرة أو أكثر، ما يشير إلى وجود معتقلات من غزة مجهولات المصير.

وجدد مركز فلسطين لدراسات الأسرى مطالبته للمؤسسات الدولية بتحمل مسؤولياتها، والتوقف عن سياسة الكيل بمكيالين، والتعامل بحياد مع معاناة المرأة الفلسطينية عمومًا والأسيرات خصوصًا، والعمل بجدية للحد من جرائم الاحتلال بحقهن، والسعي إلى إطلاق سراحهن، وخاصة اللواتي يُعتقلن على تهم واهية دون لوائح اتهام.

مركز فلسطين لدراسات الأسرى

8/3/2026

زر الذهاب إلى الأعلى