من سديه تيمان إلى النقب.. شهادات صادمة عن رمضان في سجون الاحتلال

في شهادتين مؤلمتين، يروي الأسيران المحرران الصحفي خضر عبد العال وعلاء السراج تفاصيل ما عاشاه خلال شهر رمضان داخل السجون، حيث امتزج الشوق للحرية بالمعاناة اليومية، وتحولت العبادة إلى “جريمة”، وأصبحت أبسط الحركات سببًا لاستدعاء فرق القمع.
تقدم الشهادتان صورة قاسية عن سياسات إدارة السجون خلال الشهر الفضيل، من منع الشعائر الدينية، إلى المراقبة المشددة، وصولًا إلى التعذيب الجسدي والنفسي.
رمضان بلا أجواء… “أسوأ رمضان في حياتي”
يقول الأسير المحرر خضر عبد العال إن أسوأ رمضان مرّ عليه كان ذلك الذي قضاه في سجن “سديه تيمان”، حيث لم يكن مسموحًا بممارسة الطقوس الدينية كاملة.
لم يكن الوضوء متاحًا، فكان الأسرى يعتمدون على التيمم، وكانت الصلاة تؤدى بأطراف العيون، إذ يُمنع القيام بحركاتها الطبيعية. وأي حركة يُشتبه بأنها من حركات الصلاة كانت كفيلة باستدعاء السجان، ثم تنفيذ عمليات قمع شديدة.
ويضيف:
“لا يوجد أي مظهر من مظاهر رمضان في هذا السجن، المتاح فقط هو التعذيب والعقاب والممارسات اللاإنسانية.”
كانت العبادة تتم تحت المراقبة الدائمة، والكاميرات ترصد كل حركة. لم يُسمح للأسرى بالحديث مع من بجوارهم، وأي التفاتة أو إشارة قد تُفسَّر كـ”مخالفة” تستوجب العقاب.
يروي عبد العال موقفًا حدث قبيل أذان المغرب، حين رفع يديه قليلًا، فاعتقد السجان أنه يتحدث مع الأسير المجاور. ورغم نفيه، تعرض لعقاب شديد.
القمع الجماعي… والكلاب البوليسية
بحسب شهادته، إذا شاهد السجانون أسيرًا يؤدي حركات الصلاة، كانوا يستدعون قوات القمع لتنفيذ عقاب جماعي على القسم كاملًا، مع إدخال الكلاب البوليسية ورمي القنابل بين الأسرى.
وكان الأسرى الذين يؤدون الصلاة يُسحبون لتلقي ضرب شديد وعقوبات قاسية.
كما أشار إلى أن الأسير كان يُجبر من الساعة السادسة صباحًا حتى الثانية عشرة ليلًا على الجلوس على ركبتيه، معصوب العينين، في وضعية مرهقة ومهينة.
التعذيب… “25 وحشًا بشريًا”
يتحدث عبد العال عن فرقة القمع التي تتكون – بحسب وصفه – من 25 عنصرًا، قائلاً إنهم يستخدمون أساليب تعذيب متعددة، من بينها الصعق بالكهرباء، وضرب الرأس بسياج السجن، والضرب بالهراوات.
ويختم شهادته برسالة مؤثرة:
“كنت أسيرًا وعشت معاناة الأسرى. لا أحد في العالم يشعر بمعاناة الأسير إلا من جرب هذه التجربة الصعبة للغاية… قلبي يتقطع على الأسرى مما يتعرضون له.”
بين الذكريات والواقع… انتظار رمضان خلف القضبان
أما الأسير المحرر علاء السراج، فيستعيد شعور انتظار رمضان خلف القضبان، حيث كان الإحساس محصورًا بين ذكريات الماضي والواقع المرير.
كانت ذكريات الاجتماعات العائلية، والحلقات الرمضانية، وتجهيزات الشهر الفضيل، بمثابة سلوى تبعد الأسرى قليلًا عن واقعهم القاسي. لكن المشاعر المختلطة – بين الشوق والألم – كانت ثقيلة يصعب وصفها.
يقول السراج إن لحظات الأمل بالحرية كانت تسيطر عليهم أحيانًا، متخيلين لحظة الإفراج باعتبارها “ميلادًا جديدًا”، ولقاءً طال انتظاره مع العائلة.
العبادة الفردية… والتفتيش المستمر
يشير السراج إلى أن التقرب إلى الله بالدعاء والذكر كان حاضرًا بشكل تلقائي ودائم، كوسيلة لشحذ الهمم والتغلب على الأفكار القاسية.
لكن الشعائر الدينية داخل السجن كانت شبه معدومة بسبب المنع المشدد، إذ يُمنع أداء الصلاة الجماعية وقراءة القرآن. وكان الأسرى يؤدون عباداتهم بشكل فردي واختلاسي.
ويضيف أن دوريات التفتيش كانت مستمرة ليلًا ونهارًا؛ ففي الليل تتم جولات كل نصف ساعة، وفي النهار كل ساعة، ما يحرم الأسير من أي إحساس بالخصوصية أو الاستقرار.
وفي سجن النقب، كانت تُقام أحيانًا صلوات جماعية، لكن أي إمام للصلاة كان يُستدعى لاحقًا للتحقيق، في مشهد يعكس حجم التضييق المفروض على الشعائر الدينية.
صورة مركبة لمعاناة مستمرة
تعكس شهادتا خضر عبد العال وعلاء السراج واقعًا يصفانه بأنه خالٍ من أي مظهر لرمضان، حيث تُمنع الطقوس الدينية، وتُفرض المراقبة المشددة، وتُستخدم العقوبات الجماعية، ويُمارس التعذيب الجسدي والنفسي.
ورغم ذلك، بقيت الذكريات، والأمل بالحرية، واللجوء إلى الله، مساحات مقاومة داخلية حاول الأسرى التمسك بها في مواجهة واقع القمع.
تظل هذه الشهادات توثيقًا إنسانيًا لمعاناة يعيشها الأسرى، ورسالة مفتوحة إلى العالم حول ما يجري خلف الأسلاك، خاصة في شهر يفترض أن يكون شهر رحمة وطمأنينة.
لمتابعة حلقتي الأسير المحرر خضر عبد العال والأسير المحرر علاء السراج ضمن برنامج معسكرات الاعتقال:
حلقة المحرر خضر عبد العال: رمضان خلف القضبان كيف يكون؟
حلقة المحرر علاء السراج: كيف ينتظر الأسرى رمضان خلف القضبان؟
لمتابعة الانفو فيديو الخاص بحلقتي الأسير المحرر خضر عبد العال والأسير المحرر علاء السراج ضمن برنامج معسكرات الاعتقال:
انفو فيديو حلقة المحرر خضر عبد العال: رمضان في سيديه تيمان.. عبادة تحت التهديد
انفو فيديو حلقة المحرر علاء السراج: رمضان خلف الأسلاك.. بين الذكريات والحرمان




