تقارير وحوارات

من مقاعد التشريعي إلى سجون الاحتلال.. 8 نواب فلسطينيين خلف القضبان

لم تكتفِ سلطات الاحتلال باعتقال الفلسطينيين وملاحقة النشطاء والقيادات الوطنية، بل امتد استهدافها إلى ممثلي الشعب المنتخبين، في محاولةٍ لتقويض الإرادة الشعبية وتعطيل دور المؤسسات الفلسطينية المنتخبة. فخلف القضبان يقبع اليوم عدد من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، محرومين من حريتهم ومن أداء دورهم السياسي والوطني الذي منحهم إياه أبناء شعبهم عبر صناديق الاقتراع.
ويشكّل اعتقال النواب الفلسطينيين انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف التي تكفل حماية الشعوب الواقعة تحت الاحتلال وممثليها المنتخبين، كما يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تغييب الشخصيات المؤثرة والفاعلة في المجتمع الفلسطيني وإفراغ الساحة الوطنية من رموزها السياسية والقيادية. وبين أحكام المؤبد والاعتقال الإداري والعزل والتنكيل والإهمال الطبي، يواصل ثمانية نواب فلسطينيين رحلة الأسر، فيما تبقى قضيتهم شاهداً على استهداف الاحتلال للإرادة الشعبية الفلسطينية ومؤسساتها التمثيلية.
يصل عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من الضفة الغربية الذين يختطفهم الاحتلال حتى اليوم داخل سجونه إلى ثمانية نواب، يشكّل اعتقالهم انتهاكاً للحصانة البرلمانية وللمواثيق الدولية، ومخالفةً للحقوق السياسية التي تكفلها القوانين الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
ويُعد النائبان الأسيران مروان البرغوثي وأحمد سعدات أقدم النواب المعتقلين في سجون الاحتلال، حيث يسعى الاحتلال من خلال استمرار اعتقالهما إلى تغييبهما عن دوريهما الوطني والمجتمعي وتأثيرهما الواسع بين أبناء شعبهما.
ويعتقل الاحتلال النائب الأسير مروان حسيب حسين البرغوثي (66 عاماً) من رام الله منذ تاريخ 15/4/2002، بعد سنوات من المطاردة وتعرضه لعدة محاولات اغتيال.
وخضع البرغوثي لأشهر طويلة من التحقيق والتعذيب والعزل الانفرادي، قبل أن تصدر محكمة الاحتلال بحقه عام 2004 حكماً بالسجن المؤبد خمس مرات إضافة إلى 40 عاماً، بتهمة مسؤوليته عن تنفيذ عمليات ضد أهداف للاحتلال خلال انتفاضة الأقصى.
وكان البرغوثي قد تعرض للاعتقال للمرة الأولى عام 1976، ثم اعتُقل أكثر من خمس مرات على فترات متقطعة. وفي عام 1986 أصبح مطارداً للاحتلال قبل أن يُعتقل ويُبعد إلى الخارج إلى جانب الشهيد خليل الوزير “أبو جهاد”. وعاد إلى فلسطين عام 1994، وانتُخب عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح، ثم أميناً لسر الحركة في الضفة الغربية، قبل أن يُنتخب عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 1996.
وإلى جانب البرغوثي، يواصل الاحتلال اعتقال النائب الأسير أحمد سعدات (72 عاماً) من رام الله منذ تاريخ 15/3/2006، بعد اختطافه من سجن أريحا، حيث يقضي حكماً بالسجن لمدة 30 عاماً.
ويتعمد الاحتلال ملاحقة سعدات بالعزل والتنكيل المستمرين بهدف الانتقام من رمزيته الوطنية ودوره المؤثر بين الأسرى وأبناء الشعب الفلسطيني. كما يحرمه من العلاج المناسب والمتابعة الطبية اللازمة، ويعمد إلى نقله المتكرر بين مراكز العزل رغم تقدمه في السن وتدهور وضعه الصحي، في سياسة تهدف إلى استنزافه جسدياً ونفسياً.
ومن محافظة رام الله أيضاً، يواصل الاحتلال اعتقال النائب الشيخ حسن يوسف (73 عاماً) منذ إعادة اعتقاله بتاريخ 19/10/2023. ويُعد يوسف أحد أبرز قيادات حركة حماس في الضفة الغربية، ومن مبعدي مرج الزهور عام 1992، وقد فاز في الانتخابات التشريعية الثانية رغم وجوده آنذاك في سجون الاحتلال، وأمضى أكثر من 27 عاماً في الاعتقال على فترات متفرقة.
كما يواصل الاحتلال اعتقال النائب ناصر عبد الجواد (57 عاماً) من بلدة دير بلوط غرب سلفيت منذ تاريخ 21/8/2025، بعد اقتحام منزله والتنكيل به. ويُعد من الشخصيات السياسية والدعوية البارزة، وقد أمضى ما يقارب 20 عاماً في سجون الاحتلال خلال اعتقالات متكررة.
وبدأت رحلة اعتقال عبد الجواد عام 1993 حين أمضى 12 عاماً متواصلة في الأسر، قبل أن تتوالى اعتقالاته، خاصة بعد انتخابه نائباً عن محافظة سلفيت في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، ثم ترشحه ضمن قائمة “القدس موعدنا” عام 2021.
ومن محافظة سلفيت أيضاً، اعتقل الاحتلال النائب عمر عبد الرازق مطر (68 عاماً) بتاريخ 2/11/2025. ويُعد مطر شخصية سياسية وأكاديمية بارزة، وقد أمضى أكثر من سبع سنوات في سجون الاحتلال، غالبيتها تحت بند الاعتقال الإداري.
كذلك يواصل الاحتلال اعتقال النائب أنور زبون (58 عاماً) من بيت لحم منذ تاريخ 17/8/2025، بعدما تعرض خلال السنوات الماضية لاعتقالات متكررة، أمضى جزءاً كبيراً منها رهن الاعتقال الإداري.
ويُعتبر النائب محمد جمال النتشة (68 عاماً) من الخليل من أخطر الحالات المرضية بين النواب المعتقلين، إذ اعتقله الاحتلال في اعتقاله الحالي بتاريخ 11/3/2025، وتعرض بعدها لتحقيق قاسٍ أدى إلى تدهور وضعه الصحي ونقله إلى المستشفى.
وقد تعرض النتشة لاعتقالات عديدة، وأمضى ما مجموعه 23 عاماً في سجون الاحتلال، معظمها في الاعتقال الإداري، ويُعد من أبرز الشخصيات القيادية والوطنية في محافظة الخليل.
كما يواصل الاحتلال اعتقال النائب المهندس عبد الرحمن فهمي زيدان (66 عاماً) من بلدة دير الغصون شمال طولكرم، وهو أحد رموز العمل الوطني والإسلامي في المحافظة، وكان قد فاز بعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006.
واعتُقل زيدان خلال حملة مداهمات واسعة شنها الاحتلال في محافظة طولكرم بتاريخ 14/6/2025، طالت عدداً من الشخصيات والرموز الوطنية البارزة.
ويُشكّل اعتقال النواب الفلسطينيين تدخلاً مباشراً في الشأن الفلسطيني واستهدافاً للمؤسسات المنتخبة، كما يهدف إلى تغييب الشخصيات المجتمعية والسياسية المؤثرة عن ساحة العمل الوطني، وإضعاف حضورها في المجتمع الفلسطيني، والإخلال بالتوازن الوطني والسياسي الذي تمثله هذه القيادات في مختلف المحافظات الفلسطينية.

زر الذهاب إلى الأعلى