تقارير وحوارات

كرسيّان فارغان على مائدة رمضان: الأسيران الشقيقان مجد وصادق أبو مازن

في أول أيام شهر رمضان، زيّنت أمّ صادق مائدة الإفطار. كان رمضان مختلفًا هذا العام؛ لا مظاهر فرح ولا زينة، والألم يسكن التفاصيل… لكنه جاء مضاعفًا. فابناها الوحيدان أصبحا معتقلين في سجون الاحتلال، ولن يكون هناك كرسيٌّ واحدٌ فارغ خلال هذا الشهر، بل كرسيّان.
منذ عام 2017، تفتقد العائلة نجلها البكر صادق ناصر أبو مازن (28 عامًا) من بلدة بيتا جنوب نابلس، أسيرًا في سجون الاحتلال. لكن الألم تضاعف هذا العام مع اعتقال نجلها الآخر، الشبل مجد ناصر أبو مازن (17 عامًا).
قدّمت الأم مائدة الإفطار، ووضعت على كل مقعد صورة لابنٍ أسير. أبت إلا أن يرافقا العائلة، ولو صورتين. تعلو المائدة ذكريات اعتقال صادق، ويتضاعف الوجع باعتقال مجد الذي لا يزال شبلًا في مقتبل أحلامه. في هذا الشهر تحديدًا، تتكاثر الأسئلة في قلب الأم: كيف يفطران؟ كيف يعيشان أيام الصيام؟ كيف هي أوضاع مجد الذي اعتُقلت طفولته معه؟
منذ عشرة أعوام وجسد الأسير صادق أبو مازن غائب عن منزله، حاضرٌ بروحه ومرحه في الذاكرة. اعتُقل بتاريخ 9/2/2017 بتهمة تنفيذ عملية إطلاق نار في بتاح تكفا، وصدر بحقه حكم بالسجن الفعلي لمدة 26 عامًا، إضافة إلى تعويض مالي بقيمة 185 ألف شيقل، لتبدأ رحلة العائلة مع السجون.
اليوم، يعيش صادق ظروفًا اعتقالية قاسية في ظل استمرار حالة الطوارئ داخل السجون، وما يرافقها من تجويع وتنكيل واقتحامات مستمرة للغرف والأقسام، وحرمان من زيارة الأهالي. زيارات المحامين لا تطمئن القلوب، وفتات الأخبار لا يبدّد القلق.
ظلّ صادق طوال عشر سنوات وجع العائلة وصبرها، حتى تاريخ 20/11/2025، حين اعتُقل شقيقه الأصغر مجد، بعد اقتحام المنزل بشكل وحشي، وتخريب محتوياته، والاعتداء عليه وعلى والده بالضرب، ليُضاف ملف ألمه إلى ملف شقيقه صاحب الحكم القاسي.
اليوم يقبع مجد في سجن مجدو، تحت اعتقال إداري بملف سري، دون تهمة واضحة أو سقف زمني محدد. صدر بحقه أمر اعتقال إداري لمدة أربعة أشهر قابلة للتجديد.
مجد أسير في مقتبل العمر، كان يستعد لإتمام مرحلة الثانوية العامة، لكن اعتقاله قطع طريقه نحو مستقبله. لا تتابع العائلة أخباره إلا عبر أسرى محررين أو من خلال محامٍ خاص.
وفوق ذلك، سُحب تصريح عمل والدهم ناصر أبو مازن، الذي تعرّض للاعتقال عدة مرات، كما اعتُقلت والدتهم سابقًا وذاقت مرارة السجن، فيما يتعرض المنزل لمداهمات متكررة.
اليوم، لا تعيش هذه العائلة الألم وحدها. في البيوت الفلسطينية، ساعة الإفطار هي ساعة دعاء لأبناء غائبين خلف القضبان؛ ابن، أو اثنان، أو ثلاثة. صورٌ لشهداء، وطعام بلا نكهة، وقلوب معلّقة بالفرج. وفي السجون، يتعمّد الاحتلال تشتيت الأسرى حول مواعيد الإفطار والصيام، عبر تشغيل الإنارة أو إطفائها في غير وقتها، وتسليمهم إمساكيات بمواعيد خاطئة.

زر الذهاب إلى الأعلى