الأسير شادي جودة: خسر 40 كغم من وزنه جوعاً وأعاده الملف الإداري إلى الاعتقال من جديد

مرّت 14 شهراً على عائلته وهي تنتظر حريته وعودته إلى منزله سالماً. كان حكماً نهائياً يفترض أن ينتهي بانقضاء هذه المدة، غير أن قوانين السجون والاعتقال تغيّرت ملامحها منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر. فالحكم الفعلي، وما يُعرف بملف القضية، صار من الممكن أن يتحول إلى ملف سري واعتقال إداري، كما بات الحكم الجوهري مجرداً من معناه. اليوم، تُصدر بحق أعداد كبيرة من أسرى الاعتقال الإداري قرارات جوهرية، ثم يجري تبديلها في اللحظة الأخيرة إلى تمديد آخر. لم يعد الحكم الفعلي قراراً نهائياً، وأصبح الاعتقال الإداري مصيدة لأعمار الشباب الفلسطيني، فقط بهدف إخفاء العنصر الشبابي من ساحة المقاومة.
الأسير شادي عزمي سبتي جودة (45 عاماً)، من سكان قرية عراق التايه شرق مدينة نابلس، اعتقله الاحتلال بتاريخ 19/12/2024، ثم صدر بحقه لاحقاً قرار بالسجن الفعلي لمدة 14 شهراً. ومع انقضاء مدة القرار، كانت عائلته تترقب حريته. لدى شادي أربعة أبناء وابنة، كانوا يعدّون الأيام شوقاً لحريته وعودة صوته إلى البيت، إلا أن الاحتلال تنصّل من قرار حكمه الفعلي. وتقول عائلته: “قبل أن ينتهي حكمه الفعلي بأسبوع واحد فقط، تم تحويل ملفه إلى الاعتقال الإداري”.
أصدرت محكمة الاحتلال بحقه، قبل أسبوع من موعد حريته، قرار اعتقال إداري لمدة أربعة أشهر قابلة للتمديد، فتحول انتظار العائلة إلى انتظار آخر أكثر قسوة. فالملف الإداري، منذ إعلان حالة الطوارئ في سجون الاحتلال، لم يعد ذا سقف محدد. فقبل الإجراءات التنكيلية في السجون كان سقف الاعتقال الإداري سنتين، أما اليوم فتنتهي السنوات ضمن هذا الملف، لتتجاوز مدد الاعتقال الإداري الثلاث سنوات.
تلقى الأسير شادي جودة أيضاً خبر تجديد اعتقاله إدارياً في سجن النقب، بعد أن كانت الحرية قد وصلت إلى يديه ثم سُلبت منه في لحظة. وخلال اعتقاله فقد 40 كغم من وزنه بسبب التجويع الحاصل في سجون الاحتلال، كأحد أساليب إذلال الأسرى والتنكيل بهم. كما أُصيب خلال اعتقاله بمرض السكابيوس ثم شُفي منه. وفوق كل ذلك، لديه شقيق آخر يعيش مرارة الاعتقال أيضاً، بعدما باتت السجون اليوم معقلاً للموت والتعذيب، لا مجرد أماكن للأسر.
وتنتظر العائلة أيضاً خلاص نجلها وجدي جودة (48 عاماً)، المعتقل في سجون الاحتلال منذ 4/8/2004، والذي يواجه عزلاً انفرادياً في سجن جانوت منذ 8/12/2025، حيث جرى تمديد عزله شهراً آخر، فيما لا تعرف العائلة مصير قرار عزله حتى الآن. وقد تعرّض خلال اعتقاله بتاريخ 2/12/2025 لاقتحام وقمع وضرب، وفي اليوم ذاته الذي نُقل فيه إلى العزل، تعرّض لقمع آخر واقتحام لقسمه برفقة كلاب وقنابل صوت، وتعرّض لضرب مبرح. وخلال اعتقاله فقد أيضاً نحو 40 كغم من وزنه جوعاً.
ويُعد الأسير وجدي جودة من أبرز قيادات الحركة الوطنية الأسيرة داخل السجون، إذ كان عضواً في لجنة قيادة الإضراب الذي خاضه الأسرى في نيسان من عام 2012، والذي استمر 29 يوماً، وعضواً في اللجنة النضالية لقيادة إضراب الكرامة عام 2017. كما يُعد ممثل أسرى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين داخل السجون الإسرائيلية، وقد انتخبه مؤتمر الجبهة الديمقراطية عضواً في لجنتها المركزية وعضواً في قيادتها المركزية عن إقليم الضفة الغربية.
وجدي جودة وشادي جودة شقيقان ينتظران حرية مسلوبة. تكاد أشهر اعتقال الأسير شادي جودة تضاهي، في ألمها، سنوات اعتقال شقيقه وجدي جودة، بسبب تغيّر واقع السجون وفرض سياسة جديدة كلياً في التعامل مع الأسرى. ويؤكد كل من تحرر من الأسر اليوم أن يوماً واحداً في الاعتقال يضاهي سنة كاملة، فلا فرق بين من أمضى أسبوعاً أو شهراً أو سنة؛ فجميعهم سواسية في إجراءات التنكيل والضرب والقمع والتجويع.
وكما تنتظر العائلة عودة الأسير وجدي جودة إلى بلدته عراق التايه، فإنها تنتظر أيضاً عودة شادي جودة إلى منزله وعائلته، ومرافقته لابنه في طريق امتحانات الثانوية العامة، وإعادة الفرح إلى وجوه أبنائه الآخرين وزوجته، وانتهاء جملة الانتظار اللانهائي التي ابتُليت بها العائلة.




