الطريق الذي انتهى بالسجن المؤبد… سيرة الأسير أسامة الطويل

لم تثنه الحياة بكل ما فيها من رفاهية عن السير في طريق المقاومة. فاليوم يخرج الشاب الفلسطيني من عمق بيته وكماليات حياته متجهاً إلى طريقٍ قد تنتهي بالشهادة أو بالأسر الذي يقترب من الموت الحتمي. يدرك كل من يسلك هذا الطريق أن التجربة لن تطاله وحده، بل ستصل إلى أفراد عائلته، وحجارة منزله، وقلب والدته ووالده، لكن كل ذلك يتلاشى حين يؤمن أن البلاد التي أُخذت بالقوة لا تُسترد بالوقوف في صف الحياد.
الأسير أسامة علاء الطويل (25 عاماً) من سكان مدينة نابلس، اسمٌ عرف الرفاهية واختار النضال. كان يعمل في مطعم ويعيش حياة كريمة، لكنه اختار طريقاً آخر. واليوم يدخل عاماً جديداً في الاعتقال المؤبد داخل أحد أسوأ سجون الاحتلال، حيث لم تترك إدارة السجن أي ممارسة وحشية إلا وقدمتها للأسرى وكأنها وجبات يومية. حتى باتت عائلات الأسرى تدرك أن من يخرج من هناك ينال الخلاص أو الحرية المطلقة.
تحدث مكتب إعلام الأسرى إلى عائلة الأسير أسامة الطويل للوقوف على أوضاعه داخل سجن جلبوع، وقصة اعتقاله المؤبد، وتدهور صحته منذ لحظة اعتقاله، إضافة إلى مطالبات العائلة بعلاجه، وسياسة عرقلة زيارات المحامين التي تعرض لها، خاصة بعد حرب السابع من أكتوبر.
الأسير أسامة الطويل هو رفيق درب الأسير كمال هاني جوري (26 عاماً) من مدينة نابلس أيضاً. ففي تاريخ 13/2/2023 اشتبك كلاهما مع قوات الاحتلال، وفي أعقاب تلك الليلة نشر الإعلام العبري رسالة جاء فيها: “أغلق حساب مهم الليلة”، وذلك بعد تنفيذ الأسيرين عملية نوعية في مستوطنة شافي شمرون قرب قرية دير شرف غرب نابلس، والتي أسفرت عن مقتل الجندي الإسرائيلي عيد باروخ.
وخلال الاشتباك، تعرض الأسيران لإصابات بالرصاص الحي. ولا يزال الأسير كمال جوري يعاني من آثار إصابته حتى اليوم، فيما أصيب الأسير أسامة الطويل بثلاث رصاصات في أسفل الظهر وأعلى الفخذ، واستقر وضعه الصحي لاحقاً. وتقول عائلته:
“كنا نظن أنه استشهد لحظة اعتقاله، بل أيقنا ذلك، حتى أعلن الإعلام العبري أنه معتقل. وعلمنا لاحقاً أنه نُقل إلى مستشفى بيلنسون حيث أُجريت له عملية جراحية أزيلت خلالها الرصاصات، وكان يُمنع عنا في ذلك الوقت إرسال محامٍ للاطمئنان عليه”.
ومن مستشفى بيلنسون نُقل الأسير الطويل إلى مستشفى الرملة، ثم إلى سجن مجدو، وبعدها إلى سجن شطة، وأخيراً إلى سجن جلبوع، حيث لم يكن الاستقرار حتى في السجون خياراً متاحاً له.
ويعاني أسرى المؤبدات في جلبوع من قمع متكرر وملاحقات تستهدف إذلالهم. وخلال حرب التجويع التي استهدفت الحركة الأسيرة، فقد الأسير أسامة الطويل نحو 30 كيلوغراماً من وزنه. وتصفه عائلته قائلة:
“كان يتمتع ببنية جسدية قوية وصحة جيدة، أما اليوم فهو يقارع الجوع كبقية الأسرى، ويعاني من مرض السكابيوس (الجرب)، وقد تقدمت العائلة بطلب لعلاجه، لكن العلاج ما زال مؤجلاً”.
يقضي الأسير أسامة الطويل حكماً بالسجن المؤبد إضافة إلى 30 عاماً أخرى، ولم يُدرج اسمه ضمن صفقة “طوفان الأحرار”. ومع مرور السنوات، يواجه الأسرى هجمة شرسة داخل السجون وخارجها.
وتصف عائلته نجلها بأنه شخص حنون يحب مساعدة الآخرين حتى على حساب نفسه. كان محباً لوطنه، فتنازل عن رفاهية حياته، وتعرض لمطاردة طويلة قبل اعتقاله. نفذ عمليته في شافي شمرون برفقة الأسير كمال جوري بتاريخ 11/10/2022، وظلا مطاردَين داخل وطنهما حتى لحظة الاعتقال.
وخلال فترة المطاردة اعتقل الاحتلال شقيقه للضغط عليه لتسليم نفسه، كما فجّر منزل العائلة بتاريخ 15/6/2023. وحتى بعد اعتقاله، واصل الاحتلال سياسة العقاب الجماعي باعتقال شقيقه الأصغر، الذي كان لا يزال شبلاً، حيث أمضى سبعة أشهر في الاعتقال، كما اعتقل شقيقه الأكبر الذي أمضى 24 شهراً في الأسر.
وفي بداية اعتقاله، مُنع الأسير أسامة الطويل من زيارة عائلته، إلا أن هذا العقاب تحول لاحقاً إلى واقع يعيشه معظم الأسرى، حيث باتت زيارات الأهالي حلماً في ظل استمرار حالة الطوارئ، كما أصبحت زيارات المحامين تواجه عراقيل ومنعاً متكرراً.
واليوم، تنتظر عائلة الأسير أسامة الطويل، كما بقية عائلات أسرى المؤبدات، بصيص أمل ينقذ أبناءها من الدعوات المتصاعدة لتنفيذ حكم الإعدام بحقهم. وتواصل العائلات جهودها لإنقاذ ما تبقى من أجساد أبنائها داخل السجون، بينما يمضي الزمن فوق أجسادهم وأرواحهم وصفحات انتظار ترفض أن تُطوى.




