تقارير وحوارات

الأسير الشبل أحمد عابد: خضع لعمليتين جراحيتين خلال شهر ثم أُعيد إلى سجن مجدو

في منزل الأسير الشبل أحمد نعمان عابد (18 عامًا) من طولكرم، لا رائحة لشهر رمضان، ولا طعم ولا لون ولا تجهيزات. الأم يئنّ قلبها شوقًا لسماع أي خبر مطمئن، والعائلة تجلس في حالة ترقّب وقلق. الأخبار تفيد بأن نجلهم، الذي كان يومًا ما يدرس في غرفته استعدادًا لامتحاناته، أصبح طريح الفراش دون معرفة الأسباب أو الملابسات.
منذ أيام طويلة، تنتظر عائلة الأسير الشبل أحمد خبرًا يوضح صورة وضعه الصحي. العائلة تعلم أنه أُجريت له عملية جراحية، لكنها لا تعرف ظروفها، ولا موعد إجرائها، ولا أسبابها. تعيش العائلة في دوامة من القلق؛ إذ لم تهدأ قلوبهم منذ وصول خبر خضوعه لعملية جراحية مطلع هذا العام، رغم أنه دخل السجن بصحة جيدة ولم يكن يعاني أي مشاكل صحية.
اليوم يخضع الأسير أحمد عابد لمحاكمة، يطالب فيها الطاقم القانوني بتحويله بشكل عاجل إلى المستشفى، بعد أن تفاجأ المحامي بنقله فورًا إلى سجن مجدو عقب خضوعه لعمليتين جراحيتين، دون مراعاة ضرورة بقائه في المستشفى الذي أُجريت له فيه العمليتان. فكيف بدأت حكاية أوجاعه؟
يؤكد محامي الأسير أحمد عابد وعائلته أنه خضع لعملية جراحية بتاريخ 1/1/2026، وأخرى بتاريخ 26/1/2026؛ عمليتان خلال شهر واحد لشبل كان يفترض أن يكون على مقاعد الدراسة، لكن السجون أورثته أمراضًا لم يكن يعانيها. ويتمحور الألم والمناشدة التي تطرحها العائلة حول التساؤل: كيف يُعاد أسير أجرى عمليتين جراحيتين في سن أحمد إلى سجن مجدو، في ظل أوضاع السجون التي تفتقر للنظافة والتهوية الكافية، إضافة إلى رداءة الطعام وعدم ملاءمته لمريض خضع لعمليات جراحية، بل ولا لأي إنسان سليم؟
وأشار المحامي إلى أن أحمد خرج من مستشفى العفولة حيث أُجريت له العمليتان، ثم أُعيد إلى سجن مجدو. وقد اعترض أمام القاضي على هذا الإجراء، مؤكدًا أن أحمد كان يجب أن يبقى تحت إشراف المستشفى. ويعاني أحمد جرحًا في منطقة البطن يصل إلى المثانة، ولا يزال جرحه حديثًا ويحتاج إلى تعقيم ومتابعة طبية غير متوفرة في سجون الاحتلال، خاصة في ظل استمرار حالة الطوارئ في السجون، ومنها سجن مجدو.
خرج أحمد لمقابلة محاميه شامخًا يتحدى الألم، ورغم وجعه تحدث بثبات، إلا أن قوته لا يجب أن تُترك دون مساندة. وفي ظل الأوضاع العامة في السجن، يشكل إعادته من مستشفى العفولة إلى سجن مجدو خطرًا حقيقيًا على حياته. ويبذل الطاقم القانوني جهودًا حثيثة لتحقيق مطلب تحويله للعلاج، إذ إن وضعه الصحي يستدعي الإفراج الفوري عنه ونيل حريته.
أحمد عابد طالب أسير اعتُقل بتاريخ 11/2/2025، وحُوّل ملفه إلى الاعتقال الإداري دون مراعاة صغر سنه. ولا يزال ملفه الإداري مفتوحًا دون سقف زمني، ولم يحصل حتى اليوم على قرار جوهري بشأن قضيته.
اختُطف أحمد من منزل دافئ وسُلب منه حق التعليم؛ إذ كان يستعد لامتحانات الثانوية العامة، حيث يدرس في الفرع الصناعي تخصص ميكانيك سيارات، ويحمل الكثير من الآمال والطموحات. لكنه حُرم من تقديم امتحاناته، وتأجل حلمه إلى أجل غير معلوم. وبدل المطالبة بحقه في الحرية ومواصلة تعليمه، باتت العائلة تطالب بأبسط حقوقه، وهو نقله إلى المستشفى، إذ أصبح أحمد اليوم بحاجة ماسة للعلاج لتخفيف آلامه.
تترقب عائلة الأسير أحمد عابد الأخبار عبر شاشات الهواتف، تنتظر اتصالًا من المحامي يبلغهم بقرار تحويل نجلهم إلى المستشفى. لقد أصبحت عودته للعلاج حلمًا له ولعائلته، ومطلبًا كان يفترض أن يكون حقًا بديهيًا. اليوم، أحمد ليس مجرد طالب مدرسة؛ بل أسير شبل ومريض يجب أن ينال حريته قبل فوات الأوان.

زر الذهاب إلى الأعلى