تقارير وحوارات

الدكتورة زهرة خدرج… صوت الأسيرات الذي لم يُرِد الاحتلال أن يُسمَع

برز اسم الدكتورة زهرة خدرج خلال السنوات الأخيرة كأحد الأصوات النسوية الفلسطينية الأكثر حضورًا في قضايا الأسرى والأسيرات، حيث سخّرت قلمها وخبرتها الأكاديمية لنقل معاناة المعتقلين الفلسطينيين، والدفاع عن حقوقهم الإنسانية، وإبقاء قضيتهم حيّة في الوعي العام. لم تكن كتاباتها مجرّد مقالات رأي، بل شهادات إنسانية موثّقة شكّلت جسرًا بين السجون والرأي العام .

عرفها المتابعون ككاتبة ملتزمة بالقضية الفلسطينية، جعلت من الأسر عنوانًا دائمًا في نصوصها، وخصّت الأسيرات بمساحة إنسانية واسعة، ناقلة تفاصيل حياتهن اليومية، ومعاناتهن الصحية والنفسية، في مواجهة سياسات القمع والإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال.

هذا الحضور المتواصل جعلها عرضة للملاحقة، في ظل تصاعد سياسة استهداف كل من يعمل على فضح ممارسات الاحتلال داخل السجون.

الاعتقال كرسالة قمع

في فجر يوم الثلاثاء 3 فبراير/شباط 2026، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل الدكتورة زهرة خدرج في مدينة قلقيلية، واعتقلتها عقب مداهمة عنيفة،

فخلال الاقتحام، اعتدى جنود الاحتلال على أفراد من العائلة، واعتقلوا ابنتها يقين، طالبة البرمجة في جامعة فلسطين التقنية – خضوري، في مشهد إنساني قاسٍ وسّع دائرة العقاب لتشمل الأسرة، وأعاد إلى الواجهة سياسة العقاب الجماعي.

تجربة سابقة مع الأسر والإهمال الطبي

لم يكن هذا الاعتقال الأول للدكتورة خدرج، إذ سبق أن اعتُقلت في 28 يناير/كانون الثاني 2024، وقضت عدة أشهر في سجون الاحتلال، عانت خلالها من إهمال طبي متعمّد أدى إلى تدهور حالتها الصحية بشكل ملحوظ.

وعقب الإفراج عنها في يناير/كانون الثاني 2025، قدّمت شهادة مباشرة عن أوضاع الأسرى، ووصفت السجون بأنها “قبور للأحياء”، مؤكدة أن ما يتعرض له المعتقلون يتجاوز الاعتقال إلى سياسة كسر ممنهجة تستهدف الجسد والكرامة معًا.

تبقى كتابات زهرة خدرج شهادات إنسانية تتحدى محاولات الاحتلال محو الحقيقة، ومع احتجازها، يظل صوت الأسيرات حيًا لا يُحاصر، والسجن يصبح امتدادًا لمعركة الرواية، وكلماتها شاهدة على أن الحقيقة دائمًا تجد طريقها إلى النور

زر الذهاب إلى الأعلى