حاتم يسأل: أين عمرو؟ أسير حيّ أم شهيد بلا جثمان؟

على باب خيمته، يجلس الأسير المحرر حاتم فوزي عودة على كرسي متهالك، ويمسك بورقة تحمل في طياتها خبرًا يزعم فيه الاحتلال الإسرائيلي أن ابنه عمرو عودة ارتقى في السجون بعد أقل من أسبوع واحد على اعتقاله!
عمرو بكر الأبناء وأول الفرحة التي حظي بها والده، فله في قلبه ما له من معزة وحب ومكانة، فمعه مارس شعور الأبوة للمرة الأولى، وسمع كلمة “بابا” منه وكلمة “يا سيدي” من أحفاده أولاد عمرو الثلاثة، غير أن قلب حاتم يحترق الآن وهو غير متيقن أبدًا إن كان ابنه ارتقى فعلًا في السجون أم أن الاحتلال يتلاعب بمشاعره كما يتلاعب بمشاعر مئات العائلات الغزية التي لا تعرف مصير فلذات أكبادها في معتقلات الاحتلال وسجونه.
بدأت حكاية حاتم عودة وابنه مع الاعتقال، في الاجتياح الأول لحي الزيتون جنوب مدينة غزة، فاعتقلا مع جميع أبناء حاتم وإخوته وأولادهم، حينما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل العائلة في حي الزيتون، واعتقلت قرابة 15 فردًا من العائلة في تاريخ 7/12/2023.
قبيل اقتحام الاحتلال للمنزل، حدثته نفسه لحاتم بصوتٍ عالٍ أنه لو بادر وأولاده بالخروج من المنزل حتى لا يتم اعتقالهم، فكان رد عمرو آنذاك أنه قدر الله يا أبي، وكانت آخر الكلمات المتبادلة بينهما، مكث رجال العائلة يومين تحت سطوة جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة بكثير من الضرب والسحل والتعذيب وتعصيب الأعين وتقييد الأيدي، إلى أن تم نقلهم إلى معسكر سيديه تيمان في غلاف قطاع غزة، وهناك رأى حاتم ابنه للمرة الأخيرة من بعيد جدًا، وإن ميّز آثار الضرب والتعذيب عليه، وبعدها افترقا حتى هذه اللحظة.
لم تنته الحكاية هنا، فقد منّ الله على حاتم بالإفراج من سجون الاحتلال، وعندها بدأ معركته الخاصة بالتواصل مع مؤسسات الأسرى عله يظفر بمعرفة مصير ابنه عمرو المعتقل، وهي معركة تحتاج الكثير والكثير من الصبر، فمؤسسات الأسرى تستقبل أعدادًا هائلة من طلبات أهالي المعتقلين ليعرفوا مصير أولادهم، فيما يتعنت الاحتلال الإسرائيلي كثيرًا في الرد على هذه الطلبات، ويتعمد التأجيل في الرد أو إرسال ردودًا عامة دون تفاصيل، أو تزيد الطين بله فترد أنه لا معلومات لدينا حول هذا الاسم.
إلى أن وصل رد إلى حاتم.. ألجم لسانه عن النطق للحظات حتى استطاع استيعابه، هو استوعب الخبر غير أنه لم يشعر باليقين بداخله، فـ حاتم حتى لحظة كتابة هذه السطور لا يصدق ما وصله في الرد، وهو أن المعتقل عمرو عودة ارتقى في سجون الاحتلال الإسرائيلي في تاريخ 13/12/2023 في معسكر سيديه تيمان، أي بعد أقل من أسبوع على اعتقاله، والصادم جدًا في ورقة الرد هذه أنها وصلت في 22 مايو 2025 أي بعد ارتقائه المزعوم بعام كامل وخمسة أشهر وتسعة أيام!!!!! ليضاف اسمه إلى قائمة شهداء الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال ورقمه الـ 307، وصاحب الرقم الـ 70 بعد حرب الإبادة على قطاع غزة، وصاحب الرقم الـ 44 من شهداء معتقلي غزة.
حاتم لم يطمئن قلبه لهذه المزاعم، فصار كلما صادف أسرى محررين يقصدهم، وهو يحمل صورة عمرو، فيخبره أحدهم أنه شاهده بعد يوم أو يومين من تاريخ الارتقاء المزعوم، لكن غالبية الأسرى لم تتعرف عليه، وبقي فؤاده معلقًا بشعرة أنه قد يكون ما يزال على قيد الحياة.
“إن كان حيًا أريد ما يدلني على ذلك، وإن ارتقى أريد جثمانه ليواري الثرى”.. يرددها حاتم وهو يحدق في اللاشيء.. وناشد وما يزال يناشد جميع مؤسسات الأسرى والمؤسسات الحقوقية أن تساعده في معرفة مصير ابنه إن كان حيًا أو ارتقى فيحصل على جثمانه… ولا مجيب!
لمشاهدة المقابلة مع الأسير المحرر حاتم عودة: المحرر حاتم عودة يطالب بمعرفة مصير ابنه الأسير عمرو




