تقارير وحوارات

الشقيقان حازم وسامر عواد: أحكام ثقيلة، جوع، وانقطاع عن الحياة

تُنتزع الحياة من قلب عائلات الأسرى انتزاعًا، كانتزاع الروح من الجسد. تمضي الأيام ثقيلة، وتتكاثر النوائب فتنهك الأجساد وتُثقل التفكير، بينما يغرق الأسير في بحرٍ من الغياب والعزل الزماني والمكاني. ويختصر الأسرى شعورهم تجاه العالم الخارجي بعبارة واحدة:
“كنا نظن أن البشرية انتهت خارج حدود الأسر، وأننا تُركنا وحدنا.”
اليوم، تعيش عائلات الأسرى حالة خوف متصاعدة مع الحديث عن شرعنة قانون إعدام الأسرى. يضع الأهالي أيديهم على قلوبهم، ينتظرون أي خبر، في ظل استمرار حالة الطوارئ، حيث بات الجوع حربًا أخرى، والأمراض تفتك بالأرواح قبل الأجساد.
يسلّط مكتب إعلام الأسرى الضوء على قصة عائلة فلسطينية لشقيقين يتشاركان السجن، والأحكام الثقيلة، وانقطاع المعلومات، وغياب زيارات المحامين. تعيش العائلة قلقًا دائمًا على مصيرهما، مدركة أن أوضاعهما لا تختلف عن أوضاع باقي الأسرى في سجون الاحتلال.
الأسيران حازم قاسم عواد (43 عامًا)، المحكوم بالسجن المؤبد إضافة إلى 20 عامًا، وسامر قاسم عواد (47 عامًا)، المحكوم بالسجن 40 عامًا، من سكان قرية كفر قليل قضاء نابلس. يتواجد الشقيقان حاليًا في سجن نفحة، ويعانيان من انقطاعٍ تام عن العالم الخارجي، في ظل جهل العائلة التام بوضعهما الصحي وشكلهما منذ بدء حرب التجويع بحق الأسرى.
اعتقل الاحتلال الأسير حازم بتاريخ 6/1/2003 من مدينة نابلس، وبعد تحقيقٍ طويل صدر بحقه حكمٌ بالسجن المؤبد مدى الحياة. ويصارع اليوم ظروف اعتقال قاسية في سجن نفحة، في ظل غياب زيارات العائلة، وانعدام المعلومات عن الأوضاع في الخارج، إضافة إلى الجوع والهزال الذي لا تعرف العائلة حدوده.
أما شقيقه سامر، فقد اعتُقل بتاريخ 11/9/2002 من داخل منزله. أُجبر سامر على ترك طفله مجدي جنينًا في رحم والدته، بينما كان أشقاؤه بعمر العام والعامين ونصف. اليوم، أصبحوا شبانًا في العشرينيات، وتزوجت ابنته وأنجبت، دون أن يحظى بفرصة مرافقتها في أيٍّ من أفراحها.
تؤكد عائلة الأسيرين عواد أن محاميًا زارهما مرة واحدة خلال الحرب، وقدم لهما معلومات مضللة، ومنذ ذلك الحين لم يزرهما أي محامٍ آخر. أوضاعهما – كما باقي الأسرى – تتسم بالهزال، والقمع، والعزلة التامة عن المعلومات.
عانى الأسيران سامر وحازم من سلسلة طويلة من الانتهاكات، إذ اعتُقل جميع أشقائهما في مراحل مختلفة. توفيت والدتهما عام 2008، ثم والدهما عام 2013، دون أن يُسمح لهما بوداعهما.
اليوم، تستجدي العائلة أي خبر عنهما عبر الأسرى المحررين. ومع استمرار حالة الطوارئ وانعدام زيارات الأهالي، تتفاقم حالة القلق التي تعيشها العائلة. وكان اسم الأسير حازم قد أُدرج ضمن صفقة “طوفان الأحرار”، إلا أن الاحتلال استبدل اسمه في اللحظات الأخيرة، ليُحرموا مجددًا من فرحة اللقاء.
يعاني الأسير سامر من أوضاع صحية سيئة، تشمل مشاكل في الكبد والكلى، ولا تعلم العائلة إن كان يتلقى أدويته في ظل الحرب. فيما تتلخص حالة الأسير حازم – بحسب ما تتوقعه العائلة – بالهزال الشديد نتيجة حرب الجوع، إضافة إلى البرد القارس في سجن نفحة، وسوء الأوضاع الاعتقالية التي لم تعد خافية على أحد.

زر الذهاب إلى الأعلى