مركز فلسطين/ رغم اتفاق وقف إطلاق النار أسرى غزة لا زالوا يعانون ظروفًا مأساوية

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أنه رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلا أن ذلك لم ينعكس إيجابيًا على أوضاع أسرى غزة في سجون الاحتلال، ولا زالوا يعيشون ظروفًا قاسية ومأساوية تحت التنكيل والتعذيب.
وأوضح مركز فلسطين أن سلطات الاحتلال منذ حرب الإبادة اعتقلت أكثر من (14 ألف) مواطن فلسطيني من قطاع غزة، وقد أفرجت عن غالبيتهم سواء في صفقة التبادل أو عبر عمليات إفراج بعد التحقيق لساعات أو أيام أو شهور، بينما لا تزال تعتقل ما يقارب (2000) أسير من قطاع غزة، تمارس بحقهم كل أشكال التعذيب والتنكيل التي فاقت كل التصورات، بما فيها جرائم الاغتصاب.
مدير مركز فلسطين، الباحث رياض الأشقر، قال إنه كان من المتوقع أن ينعكس اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في أكتوبر من العام الماضي إيجابيًا على أوضاع أسرى غزة في سجون الاحتلال، وأن تتحسن أوضاعهم المعيشية، ولكن ذلك لم يحدث، ولا يزال الاحتلال يمارس بحقهم كل أشكال التعذيب والانتهاك الحاطّة بالكرامة الإنسانية، والحرمان من أبسط مقومات الحياة البسيطة.
وأشار الأشقر إلى أن الاحتلال يحتجز معظم أسرى غزة في سجون ومعسكرات (عوفر، النقب، سديه تيمان، وقسم ركيفت بالرملة تحت الأرض، وهو مخصص لاعتقال من تصنّفهم سلطات الاحتلال بالخطيرين)، وينتهك إنسانيتهم ويمارس الإذلال بحقهم على مدار الساعة، حيث يقوم بسحب الأغطية والفرشات منذ الفجر وحتى ساعات المساء، وهذا يضاعف معاناتهم في فصل الشتاء، وخاصة خلال المنخفضات الجوية التي زادت من معاناتهم بشكل واضح.
وأضاف الأشقر أن الاحتلال لا زال يمارس بحق أسرى غزة سياسة التجويع، حيث يقدم وجبات قليلة جدًا عبارة عن لُقيمات لا تكفي سد جوعهم ولو بالحد الأدنى، وهذا انعكس على صحتهم بشكل كبير، بحيث نقصت أوزانهم عشرات الكيلوغرامات، وضعفت مناعتهم في مقاومة الأمراض، وتدهورت صحة المرضى منهم نتيجة عدم توفر كميات ونوعيات أكل مناسبة تساهم في شفائهم من الأمراض.
كذلك تمنع سلطات السجون الأسرى من الصلاة بشكل جماعي، وترفض توفير مصاحف لهم رغم مطالبتهم منذ أكثر من عامين، كما لا تسمح لهم بالخروج إلى ساحة الفورة إلا أوقاتًا قليلة جدًا وهم مقيّدو الأيدي، وتمنعهم خلالها من الحديث مع بعضهم البعض.
كما لا زالت تواصل سياسة القمع والضرب بشكل دائم، مع سيل من الشتائم والإهانات والتهديد، وإجبارهم على أن تبقى رؤوسهم إلى الأسفل، وتتعامل معهم كأرقام بعد إعطاء كل أسير رقمًا معينًا يُسجَّل على سوار في يده، كما لا تسمح لهم بالاستحمام لفترات طويلة، وتحرمهم من مواد التنظيف، ما أدى إلى إصابتهم بالأمراض الجلدية والدمامل والالتهابات والحكة الشديدة.
إضافة إلى عدم توفر ملابس شتوية للأسرى في ظل البرد القارس، حيث لا يملك الأسرى سوى ملابس خفيفة لا تقي برد الشتاء، مما يزيد من فرص إصابتهم بأمراض مختلفة، بينما تمنع إدارة السجون تقديم العلاج اللازم للأسرى المرضى منهم، رغم وجود حالات مرضية صعبة وجرحى وأسرى بحاجة إلى أدوات مساعدة كالكراسي المتحركة والعكاكيز أو الأطراف الصناعية.
وبيّن الأشقر أن تلك الظروف القاسية والتعذيب الممنهج المميت أدى إلى استشهاد (51) أسيرًا من قطاع غزة معلومي الهوية منذ السابع من أكتوبر 2023، بينما العشرات لا زالوا مجهولين، إضافة إلى مئات الشهداء ممن تم إعدامهم ميدانيًا بعد اعتقالهم والتحقيق معهم وهم مكبّلو الأيدي والأرجل، لم يعلن الاحتلال عن أسمائهم أو ظروف وفاتهم بسبب سياسة الإخفاء القسري التي تتيح له قتل من يشاء منهم دون رقابة أو حساب، أو تعريضهم لتعذيب إجرامي يُفضي إلى الموت أو الإعاقة.
وكشف الأشقر أن كافة أسرى غزة الذين أُفرج عنهم تم نقلهم إلى المستشفيات مباشرة نتيجة سوء أوضاعهم الصحية والهزال الشديد الذي يعانون منه، نتيجة التحقيق والتعذيب وسياسة التجويع والظروف القاسية التي عاشوها، وبعضهم خرج فاقدًا للذاكرة، وبعضهم أُصيب بإعاقات دائمة وبتر أعضاء من أجسادهم، بينما يعترف الاحتلال باستمرار اعتقال حوالي (1200) من قطاع غزة، تم تصنيفهم تحت قانون “مقاتل غير شرعي”، وهذا العدد الذي أعلنه الاحتلال لا يشكل الأعداد الحقيقية لمعتقلي غزة، حيث لا يزال الاحتلال يتكتم على مصيرهم وأعدادهم أو ظروف اعتقالهم.
وطالب مركز فلسطين الدول الضامنة والراعية لاتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب بالتدخل لضمان إطلاق سراح كافة الأسرى الذين اعتُقلوا خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث لا يوجد مبرر لاستمرار اعتقالهم بعد توقيع الاتفاق، وإلى حين ذلك وقف كل أشكال التنكيل بحقهم وتحسين ظروف حياتهم، وتوفير مستلزماتهم حسب اتفاقيات حقوق الإنسان.
كما طالب المؤسسات الدولية بضرورة تحمّل مسؤولياتها ومتابعة جرائم الاحتلال بحق المعتقلين من غزة، والأسرى بشكل عام، والتي تعرّض حياتهم للموت المباشر، ودعا إلى تشكيل لجان تحقيق لزيارة مراكز الاعتقال المستحدثة والاطلاع على ما يجري فيها من جرائم بحق الأسرى.




