تقارير وحوارات

السحورُ المفقودُ والإفطارُ المُقتَحَم .. يوميّاتُ الأسرى في رمضان

يحلّ شهر رمضان المبارك كل عام حاملاً معه أجواءً روحانية واجتماعية خاصة لدى المسلمين، إلا أن هذه الأجواء تبدو مختلفة تماماً بالنسبة للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. ففي شهادة مؤثرة، يروي الأسير المحرر الدكتور خالد صيام تفاصيل قاسية عن تجربة قضاها خلف القضبان خلال شهر رمضان، كاشفاً عن واقع صعب يعيشه الأسرى في ظل سياسات إدارة السجون.

بداية رمضان بلا مراعاة للخصوصية الدينية

يقول الدكتور صيام إن اعتقاله تم في بداية شهر رمضان من العام الماضي، دون أي مراعاة من سلطات الاحتلال لخصوصية هذا الشهر الفضيل. ويشير إلى أن الأسرى كانوا يواجهون صعوبة كبيرة في معرفة أوقات الصلاة، خاصة أوقات السحور والإفطار، نتيجة القيود المفروضة داخل السجن.

ويضيف أن غياب الوسائل لمعرفة الوقت، ومنع الأسرى من السؤال عنه، جعل من الالتزام بمواعيد العبادة أمراً بالغ الصعوبة، حيث كان من يسأل عن الساعة أو الوقت يعرّض نفسه للعقاب.

الطعام بين الحاجة والإذلال

وفي حديثه عن ظروف الطعام خلال رمضان، يؤكد صيام أنه لا وجود لما يمكن تسميته “موائد إفطار” داخل السجن، نتيجة السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة السجون بحق الأسرى. ويصف تلك الفترة بأنها من أشد المراحل قسوة، حيث قد يتفاجأ الأسرى أثناء تناول الطعام باقتحام وحدات القمع التابعة لإدارة السجون للقسم الذي يتواجدون فيه.

ويستذكر حادثة تعرض خلالها القسم لعملية قمع استمرت قرابة خمس ساعات، حيث قام الجنود بإلقاء جزء كبير من الطعام القليل أصلاً في ساحة السجن والدوس عليه وإتلافه، رغم أنه لا يكفي لسد رمق الأسرى.

مواعيد لا تعترف بالأذان

يوضح الدكتور صيام أنه كان معتقلاً في سجن “سيدي تيمان”، الذي كان يخضع لإدارة الجيش، حيث لم تكن هناك أي مراعاة لمواعيد الطعام أو لخصوصية شهر رمضان. فمواعيد تقديم الطعام لم تكن مرتبطة بأوقات الإفطار والسحور، الأمر الذي زاد من معاناة الأسرى خلال الصيام.

منع التجمعات والأنشطة الاجتماعية

ويشير إلى أن إدارة السجن كانت تمنع أي شكل من أشكال الاجتماعات بين الأسرى، حتى وإن كانت محدودة داخل الغرف. وأي تجمع لعدد من الأسرى كان يقابل بإجراءات عقابية قد تصل إلى اقتحام الغرف وتنفيذ عمليات قمع.

اقتحام اللحظة المقدسة

كما تحدث صيام عن رداءة الطعام المقدم للأسرى، موضحاً أنه غالباً ما يكون غير صالح للاستهلاك. وكان الطعام يُقدَّم داخل أكياس أو ظروف مغلقة، ما يضطر الأسرى لاستخدام أيديهم لتوزيع السندويتشات بينهم، بسبب منع إدخال أدوات الطعام مثل الصحون والملاعق.

ويضيف أن الخضروات التي كانت تصل أحياناً تكون متعفنة وغير صالحة للأكل، في ظل سياسة التضييق التي تمنع إدخال الكثير من الاحتياجات الأساسية للأسرى.

السحور… معركة الصبر الأخيرة

أما السحور، فيصفه صيام بأنه كان أشبه بـ “معركة صبر”. ففي كثير من الأحيان كان الأسرى يستيقظون للسحور ليكتشفوا أن الوقت قد فات وأن الشمس بدأت بالشروق. ويرجع ذلك إلى أن السجانين هم من يتحكمون بمواعيد فتح الأبواب أو تقديم الطعام، مع منع الأسرى من معرفة الوقت أو الاستفسار عنه.

صورة عامة لمعاناة الأسرى

تكشف شهادة الأسير المحرر الدكتور خالد صيام جانباً من الواقع الصعب الذي يعيشه الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، خاصة خلال شهر رمضان. ففي ظل القيود المفروضة، وسوء ظروف الاحتجاز، وعمليات القمع المتكررة، يتحول الشهر الفضيل بالنسبة لهم إلى اختبار يومي للصبر والثبات.

ورغم هذه الظروف القاسية، يؤكد صيام أن الأسرى يحاولون التمسك بروح رمضان قدر الإمكان، عبر التضامن فيما بينهم، ومشاركة ما يتوفر لديهم من طعام، في محاولة للحفاظ على معنوياتهم وإحياء شعائرهم الدينية داخل السجن.

لمتابعة حلقة الأسير المحرر خالد صيام ضمن برنامج معسكرات الاعتقال: موائد رمضان خلف القضبان
لمتابعة الانفو فيديو الخاص بحلقة الأسير المحرر خالد صيام ضمن برنامج معسكرات الاعتقال: السحورُ المفقودُ والإفطارُ المُقتَحَم

زر الذهاب إلى الأعلى