ملفاتٌ إداريةٌ وإهمالٌ طبيٌّ متعمَّد في مواجهة الأسيرين الشقيقين محمد وأحمد أبو عليا

تواجه قرية المغير، الواقعة شرق محافظة رام الله، غول الاستيطان بشكلٍ شبه يومي، ما يضطر شباب البلدة المقاومين إلى الخروج نصرةً ودفاعًا عن أرضهم، ولمنع استيلاء المستوطنين عليها، والتصدي للاعتداءات الجائرة بحقهم وبحق بيوتهم، ومحاولات حرق المنازل والأراضي والأشجار واقتلاعها، فضلًا عن تسميم المواشي التي لم تسلم هي الأخرى.
وحتى وقتٍ قريب، تعرضت القرية لإغلاقٍ كامل، واقتحاماتٍ واعتقالاتٍ موسعة، حيث يتقصد الاحتلال أبناءها بالاعتقالات الإدارية على وجه الخصوص، دون لوائح اتهام واضحة، ودون أوامر إدارية منتهية، في محاولةٍ ممنهجة لتفريغ القرية من عنصرها الشبابي المقاوم، الذي لا يفعل سوى الدفاع عن أرضه وأهله في وجه اعتداءات المستوطنين المتوحشة.
في هذه القرية، برزت قصة عائلة بشار أبو عليا، التي لم يتركها الاحتلال وشأنها؛ فبعد أن اعتقل نجلهم الجريح أحمد بشار أبو عليا (19 عامًا)، عاد الاحتلال ليطالب باعتقال ابنهم الآخر محمد بشار أبو عليا (18 عامًا)، وهدد والده صراحةً بضرورة تسليم نجله بيده دون تأخير، عقب اقتحام منزلهم فجرًا. ولم يكن أمام الأب إلا الامتثال قسرًا، ليسلم ابنه، لتخسر العائلة ابنين في مقتبل العمر في سجون الاحتلال، في وقتٍ كان يفترض أن يكونا فيه على مقاعد الثانوية العامة والجامعة.
يعرض مكتب إعلام الأسرى قصة الأسيرين الشقيقين أحمد ومحمد بشار أبو عليا بوصفها نموذجًا واحدًا من عشرات قصص العائلات التي يُعتقل أبناؤها بالجملة، وتُصدر بحقهم أوامر اعتقال إداري مفتوحة، في ظل غياب أي سقف زمني للاعتقال الإداري منذ حرب السابع من أكتوبر، وعدم الالتزام بالضمانات القانونية الجوهرية، ما يترك الأهالي في حالةٍ دائمة من القلق والترقب، انتظارًا لأي خبر قد يخفف عن قلوبهم.
وبالنسبة لعائلة الأسيرين محمد وأحمد أبو عليا، فإن الأخبار الواردة لا تحمل أي طمأنينة، بل تزيد من عمق القلق الذي يلازمهم منذ سنوات. فقد اعتقل الاحتلال نجلهم محمد أبو عليا مؤخرًا بطريقة غير اعتيادية؛ إذ اقتحمت قوات الاحتلال، صباح يوم 7/12/2025، منزل والدهم بشار أبو عليا، وطالبت باعتقال محمد، غير أنه لم يكن متواجدًا حينها، فهددت والده بضرورة تسليمه فورًا.
وتحت وطأة التهديد، اضطر الوالد إلى تسليم نجله بنفسه أمام سجن عوفر. وبتاريخ 23/12/2025، وبعد أشهر من التوقيف، جرى تحويل ملف الأسير محمد أبو عليا إلى الاعتقال الإداري، وصدر بحقه أمر مدته ستة أشهر. ولم تتوقف معاناته عند هذا الحد؛ فبرغم صغر سنه، لم يراعِ الاحتلال أي حرمة للطفولة، إذ تعرض، بتاريخ 1/1/2026، لعملية قمع واقتحام للقسم الذي يتواجد فيه برفقة الكلاب، وجرى الاعتداء على الأسرى، وكان من بينهم الأسير محمد أبو عليا.
وأقدمت إدارة سجن عوفر على ضرب الأسير محمد أبو عليا، ما تسبب له بآلام حادة في قدمه، علمًا بأنه كان بحاجة إلى عملية جراحية في قدمه قبل اعتقاله، دون أي مراعاة لوضعه الصحي. واليوم، يعاني من أوجاع مستمرة، وسط امتناع متعمَّد عن تقديم العلاج اللازم له.
ولا تقتصر معاناة عائلة أبو عليا على محمد فقط، إذ يقبع نجلهم الآخر أحمد أبو عليا أيضًا في سجن عوفر، ويتجرع من ذات كأس الألم. فقد خاض أحمد ثلاث اعتقالات متتالية في سجون الاحتلال؛ اعتُقل للمرة الأولى بتاريخ 28/5/2023، وكان يبلغ من العمر 16 عامًا، حيث أُطلق عليه الرصاص وأُصيب في قدمه ويده على الشارع الرئيسي لقريته، ونُقل إلى مستشفى “شعاري تسيديك”، حيث جرى تغيير شريان له، ووضع بلاتين في يده، وسيخ حديد، و12 برغيًا، إضافة إلى استقرار شظايا رصاص في منطقة الحوض، تعذر على الأطباء إزالتها، إذ إن أي تحرك خاطئ لها قد يؤدي إلى شلل دائم، وهو ما يثير مخاوف عائلته حتى اليوم.
استمر اعتقاله الأول 12 يومًا، خرج بعدها محمّلًا بآلام جسدية مزمنة. وبعد أربعة أشهر فقط، أعاد الاحتلال اعتقاله للمرة الثانية، وحُوِّل ملفه إلى الاعتقال الإداري، غير أن صفقة “طوفان الأقصى” أسهمت في الإفراج عنه. إلا أن فرحة الحرية لم تدم طويلًا، إذ اعتُقل للمرة الثالثة بتاريخ 26/3/2025، وصدر بحقه لاحقًا ثلاثة أوامر اعتقال إداري، مدة كل منها أربعة أشهر.
اليوم، يعيش الأسير أحمد أبو عليا أوضاعًا صحية مستقرة نسبيًا، غير أنه بحاجة ماسة إلى علاج لا يمكن توفيره إلا خارج السجن، إذ يتطلب جلسات علاج طبيعي منتظمة، ومتابعة دقيقة لوضع إصابته، وهو ما لا يتوفر في سجون الاحتلال في ظل استمرار حالة الطوارئ والإهمال الطبي المتعمَّد.




