الأسير المؤبد محمد قبها.. جسدٌ يتآكل خلف القضبان وعائلة تعيش العزلة ذاتها

نتيجة الحرب التي تشنّها إدارة سجون الاحتلال على الأسرى وأجسادهم، انقطع حبل التواصل بين العائلات وأبنائهم، وحتى زيارات المحامين التي كان يوفرها الأهالي للأسرى باتت تخضع لقيودٍ مشددة؛ فحجز الزيارة قد يستغرق أشهرًا، وبعض الزيارات تُرفض من جانب إدارة السجون دون إبداء أسباب.
اليوم، أنشأ أهالي الأسرى مجتمعًا خاصًا، تُتداول فيه رسائل الأسرى المحررين، ويلجأ كل ذوي أسير إلى مراقبة قوائم المفرج عنهم يوميًا، في محاولة لملاحقة أخبار أبنائهم ومعرفة مستجدات أوضاعهم الصحية، وما فعلته سنوات الحرب الأخيرة بأجسادهم وأرواحهم.
في سجن نفحة، تقبع قصة أسيرٍ مؤبد من أسرى مدينة جنين، البالغ عددهم 9 أسرى من أصل 116 أسيرًا مؤبدًا من مختلف محافظات الوطن. الأسير محمد مروح سليمان قبها (45 عامًا)، من سكان قرية الطورة غرب مدينة جنين، هو أحد هؤلاء الأسرى، ويُعدّ آخرهم اعتقالًا، إذ لم يتم إدراج اسمه ضمن صفقة “طوفان الأحرار” الأخيرة.
تحدث مكتب إعلام الأسرى إلى عائلة الأسير محمد قبها، للوقوف على ظروف اعتقاله وأوضاعه الصحية التي وصفتها العائلة بالسيئة، ولمعرفة مجمل الانتهاكات التي تعرض لها الأسير وعائلته منذ لحظة الاعتقال، مرورًا بالتحقيق والمحاكمة، وصولًا إلى الحكم بالسجن المؤبد، وهدم منزل العائلة.
بداية القصة
في تاريخ 24/12/2020، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير محمد قبها بعد محاصرة منزله، ونقلته إلى مركز تحقيق المسكوبية، حيث استمر التحقيق معه لأكثر من شهر ونصف. لاحقًا، وُجّهت إليه تهمة قتل المستوطنة “إستير هوريغين” قرب قرية الريحان قضاء جنين.
وبتاريخ 3/4/2022، وبعد عامين من التوقيف والأحكام المؤجلة، أصدرت محكمة الاحتلال حكمًا نهائيًا يقضي بسجنه مؤبدًا مدى الحياة، إضافة إلى فرض غرامة مالية بقيمة 3 ملايين شيقل.
وأوضحت عائلة الأسير محمد قبها أنه وخلال فترة التحقيق، تعرّض للضرب الشديد، ما أدى إلى كسر عدد من أضلاعه، كما أمضى أكثر من عامين في العزل الانفرادي. واليوم، يقبع في سجن نفحة، حيث يقضي سنوات اعتقال لا تقل قسوةً عن بداياتها، في ظل البرد القاتل وظروف الاحتجاز القاسية.
انتهاكات مستمرة.
يؤكد أهالي الأسرى في سجن نفحة أن الأسرى هناك يعانون من نقصٍ حاد وانعدامٍ شبه كامل لمقومات الحياة؛ فقد جرى تقليص مدة “الفورة”، ويُجبر الأسرى على الاستحمام بالمياه الباردة، فيما الزيارات العائلية مقطوعة، وزيارات المحامين تُنفّذ بصعوبة بالغة، إضافة إلى شُحّ الطعام، والإهمال الطبي الذي بات عنوان المرحلة.
بدورها، تؤكد عائلة الأسير محمد قبها أن أوضاعه الصحية سيئة للغاية. وأفاد أحد الأسرى المحررين من ذات القسم، ممن نالوا حريتهم مؤخرًا، بأن الأسير قبها فقد أكثر من 40 كغم من وزنه، ويعاني من آلام حادة في البطن وأوجاع في الأسنان دون تلقي أي علاج. كما أكدت العائلة أنه يعاني من مرض السكابيوس، وأن وضعه الصحي لا يليق بشابٍ طويل القامة كان يتمتع بجسدٍ قوي قبل الاعتقال.
إلى جانب تدهور حالته الصحية والإهمال الطبي، يعاني الأسير قبها من انقطاع زيارات المحامين منذ حرب السابع من أكتوبر؛ إذ لم تتلقَّ عائلته أي أخبار عنه سوى مرتين، وعبر أسرى محررين. ووصفت العائلة هذه الأخبار بأنها “سيئة ومقلقة”، مؤكدة أنها باتت محرومة من حقها في معرفة أوضاعه الحقيقية أو إيصال أخبارهم إليه. وكما يعيش هو عزلةً قسرية خلف القضبان، تعيش العائلة صراع الانتظار والقلق ذاته.
زوجته وخمسة من أبنائه ينتظرون حريته، فيما لم تتوقف الانتهاكات عند حدود اعتقاله؛ ففي تاريخ 10/2/2021، أقدمت قوات الاحتلال على تفجير منزلهم المكون من طابقين، إضافة إلى منزل والده. كما جرى، منذ عامٍ وشهرين، قطع راتبه كأسير، ما فاقم الأوضاع الاقتصادية للعائلة، وأدخلها في دائرة معاناة مضاعفة.




