الأسيرات الفلسطينيات في اليوم الوطني للمرأة.. أكثر من 90 أسيرة يواجهن ظروف اعتقال قاسية في سجون الاحتلال
الجرب يتفشى في الزنازين.. وأسيرتان حاملان ومريضات وقاصرتان يواجهن مخاطر صحية وإنسانية

في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، الذي يصادف 26 تشرين الأول/أكتوبر، تتواصل معاناة الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل ظروف اعتقال قاسية تفاقمت منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، وألقت بظلالها على صحتهن وحقوقهن وحياتهن اليومية.
ووفق معطيات مؤسسات الأسرى، يبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات أكثر من 90 أسيرة، بينهن طفلتان و22 معتقلة إداريًا. وتتنوع ظروف احتجازهن بين التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والحرمان من العلاج، والتفتيش العاري، والاعتداءات ذات الطابع الجنسي، والتهديد بالاغتصاب، إلى جانب الاقتحامات المتكررة والإذلال، فيما تبدأ الضغوط النفسية منذ اللحظات الأولى للاعتقال.
الجرب يتفشى في الزنازين
يبرز انتشار مرض الجرب (السكابيوس) بوصفه أحد أخطر مظاهر تدهور الأوضاع الصحية داخل السجون، في ظل نقص مستلزمات النظافة الشخصية ورفض إدارة السجون توفير العلاج اللازم.
وتتسبب الإصابة بالحكة والألم واضطرابات النوم وصعوبة الحركة، فيما أشارت إفادات إلى معاناة بعض الأسيرات من تشنجات في الأطراف. وتزداد المعاناة مع استمرار الظروف البيئية والصحية القاسية وإنكار انتشار المرض، ما يترك الأسيرات في مواجهة مضاعفاته دون رعاية كافية.
مريضات وحوامل وقاصرات في الدامون
تواجه الأسيرات في سجن الدامون ظروفًا صعبة تشمل الإهمال الطبي والتجويع والحرمان من الحقوق الأساسية والعبادات، فيما تثير أوضاع عدد من المعتقلات مخاوف خاصة بسبب أعمارهن أو حالتهن الصحية.
ومن بين الأسيرات المريضات فداء عساف، المصابة بالسرطان، وعبير عودة التي تعاني أمراضًا معقدة في الجهاز الهضمي. كما لا يزال الاحتلال يحتجز فردوس طناطرة التي تعاني إعاقة، والمسنّة سلوى غوادة المصابة بمرض الزهايمر.
ويحتجز الاحتلال القاصرتين علا قطيشات وندى بني عودة في غرفة معزولة عن بقية الأسيرات، في ظروف تزيد من معاناتهما النفسية.
وتواجه الأسيرتان الحاملان منار إبراهيم كراجة من رام الله، وبراءة بسام أبو خديجة من طولكرم، ظروف اعتقال قاسية وسط الحرمان من الرعاية الصحية اللازمة. وتبلغ كراجة 28 عامًا، وقد اعتُقلت في 30 نيسان/أبريل 2026، وما تزال موقوفة، فيما اعتُقلت أبو خديجة في 26 آب/أغسطس 2026.
كما تشمل الحالات التي وثقتها مؤسسات الأسرى نساءً أنجبن في مستشفيات الاحتلال خلال فترة اعتقالهن، ثم أُفرج عنهن لاحقًا. وروت إحداهن تفاصيل مهينة عمّا تعرضت له قبل الولادة وخلال وجودها في المستشفى وحتى الإفراج عنها.
أكثر من 810 حالات اعتقال لنساء منذ بدء الحرب
منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وثقت مؤسسات الأسرى أكثر من 810 حالات اعتقال في صفوف النساء في الضفة الغربية، بما فيها القدس، والأراضي المحتلة عام 1948. وكانت مرح الزعاقيق آخر الحالات التي أشار إليها بيان المؤسسات، بعد اعتقالها من الخليل يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر.
ولا تتوفر إحصاءات دقيقة بشأن عدد النساء اللواتي اعتُقلن من قطاع غزة، باستثناء عشرات النساء اللواتي تأكد احتجازهن في سجن الدامون، فيما وردت معلومات مؤخرًا عن اعتقال امرأتين من القطاع دون وضوح بشأن استمرار احتجازهما.
وترافق الاعتقالات تصاعد في استخدام النساء كرهائن للضغط على أفراد من عائلاتهن لتسليم أنفسهم. وقد طالت هذه السياسة زوجات أسرى وشهداء وأمهات مسنّات تجاوزن السبعين عامًا، بالتزامن مع تخريب المنازل ومصادرة الممتلكات وترويع الأطفال، وتهديد الأسيرات بقتل أزواجهن أو أبنائهن المحتجزين.
ظروف السجون والعزل
تختلف ظروف الاحتجاز بين السجون، لكنها تتقاطع في حرمان الأسيرات من مقومات الحياة الأساسية. ففي سجن هشارون، تشمل المعاناة الزنازين القذرة والطعام الفاسد والفرشات البالية، إلى جانب التفتيش العاري والاعتداء بالضرب عند رفضه. أما في الدامون، فتُستخدم الاحتياجات الأساسية، ومنها الفوط الصحية والملابس، أدواتٍ للحرمان والعقاب، مع غياب التهوية في الصيف والتدفئة في الشتاء ومنع الزيارات العائلية.
وتبرز حالة الأسيرة بشرى الطويل، التي يواصل الاحتلال عزلها في عزل «أوهلي عوز» منذ نحو شهرين، وسط ظروف قاسية واعتداءات متكررة وعرقلة لزيارتها. ورغم المطالبات القانونية بإنهاء عزلها والإفراج عنها لكونها معتقلة إداريًا، لا تزال محتجزة في ظروف تثير مخاوف جدية على حياتها.
وخلال العام الجاري، تصاعدت عمليات الاقتحام والقمع، وشملت استخدام القنابل الصوتية والغاز والكلاب البوليسية، وتقييد الأسيرات وإجبارهن على الاستلقاء أرضًا، وإخراجهن إلى ساحات السجن بصورة مهينة وتصوير عمليات القمع.
وعلى صعيد خلفيات الاعتقال، تُحتجز غالبية الأسيرات على خلفية ما يدعيه الاحتلال «التحريض»، بما يشمل التعبير عن الرأي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تخضع أخريات للاعتقال الإداري استنادًا إلى ما يسمى «الملف السري»، دون تهمة واضحة أو محاكمة تتيح لهن معرفة الأدلة ومواجهتها.
مكتب إعلام الأسرى: حماية الأسيرات مسؤولية لا تحتمل التأجيل
يؤكد مكتب إعلام الأسرى أن أوضاع الأسيرات الفلسطينيات، ولا سيما الحوامل والمريضات والقاصرات والمسنّات، تستدعي تحركًا عاجلًا لضمان سلامتهن وصون حقوقهن، في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية واستمرار ظروف الاحتجاز القاسية.
ويدعو المكتب المؤسسات الحقوقية والدولية إلى الضغط من أجل توفير العلاج اللازم للأسيرات، وإنهاء العزل والإهمال الطبي والاعتقال الإداري التعسفي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة داخل السجون.
ويشدد على ضرورة الانتقال من إدانة ما تتعرض له الأسيرات وتوثيقه إلى خطوات عملية تضمن حمايتهن وإنهاء معاناتهن، مؤكدًا أن صون حرية المرأة الفلسطينية وكرامتها وأمانها يجب أن يترجم إلى إجراءات فعلية، لا أن يبقى في إطار المواقف والتصريحات.




