تقارير وحوارات

عبد الله المنايعة.. خمس سنوات من الغياب… وطفلة تكبر على صور والدها

كانت الطفلة ملاك المنايعة لا تزال تخطو خطواتها الأولى، تتعلم المشي مستندة إلى يدي والديها، قبل أن يسرق الاحتلال منها ومن والدها خمس سنوات من الاعتقال. وخلال هذه السنوات الطويلة، حُرم والدها من مرافقة تفاصيل طفولتها، فيما كبرت ملاك وأصبحت اليوم طالبة في الصف الأول الأساسي، لا تعرف والدها إلا من الصور والذكريات والقصص التي تسمعها عنه. ويبقى السؤال الذي يرافق العائلة كل يوم: هل ينتهي هذا العذاب، ويجتمع الأب بابنته من جديد؟

في قطاع غزة، تنتظر عائلة الأسير عبد الله حمدان محارب المنايعة (28 عامًا) موعد حريته بعد خمس سنوات متواصلة من الاعتقال، إذ من المقرر أن تنتهي مدة محكوميته بعد شهرين. غير أن عائلات أسرى غزة تعيش اليوم كابوسًا مضاعفًا، في ظل سياسة الاحتلال المتمثلة في الإبقاء على أسرى أنهوا محكومياتهم وتحويل ملفاتهم إلى الاعتقال الإداري، انتقامًا منهم ومن عائلاتهم، وإطالة لمعاناتهم خلف القضبان.

واعتُقل الأسير عبد الله المنايعة في 19/12/2021 من منطقة السياج الحدودي، بعد نحو عام من مسيرات العودة، وصدر بحقه حكم بالسجن الفعلي لمدة خمس سنوات. وبعد اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، انقطعت أخباره تمامًا عن عائلته.

وتقول عائلته في حديثها لمكتب إعلام الأسرى:

«”تواصلنا مع عبد الله قبل الحرب بيوم واحد، ومنذ ذلك اليوم انقطعت أخباره. كل ما نعرفه أنه ربما موجود في سجن نفحة، ويخرج بعض الأسرى من هناك ليطمئنونا بأنه بخير، لكن أخبارنا وأحوالنا لا تصله، وهو أيضًا لا يعرف شيئًا عنا.”»

ويعاني الأسير عبد الله من إصابة سابقة في قدمه تمثلت بتمزق في الأوتار، وكان يحتاج إلى استخدام مشدات طبية بشكل دائم. وكانت آلامه تشتد مع انخفاض درجات الحرارة، حتى إن البرد كان يمتد أثره إلى كامل جسده. واليوم، تتساءل عائلته بقلق عن حاله في برد السجون، خاصة خلال سنوات الحرب وما رافقها من ظروف احتجاز قاسية.

كما كان يعاني قبل اعتقاله من إصابة أخرى في قدمه تسببت له بالعرج، ولا تزال العائلة تجهل طبيعتها أو مدى تأثيرها على وضعه الصحي، كما لا تعرف إن كان يتلقى أي رعاية طبية أو علاج يخفف من آلامه.

وخلال سنوات اعتقاله، كان عبد الله يأمل في استكمال مرحلة الثانوية العامة من داخل السجن، إلا أن الحرب حرمته حتى من هذا الحق. كما لم تعش زوجته معه سوى عامين قبل اعتقاله، ثم حرمها الاحتلال من حياته إلى جانبها، وحرمه هو من متابعة طفولة ابنته الوحيدة.

وخلال الحرب، كانت زوجته بأمسّ الحاجة إلى وجوده إلى جانبها، خاصة بعد فقدانها والدها وشقيقها، إلا أن الاحتلال حرمها من هذا السند أيضًا. وتصف حياتها بأنها معركة يومية من أجل البقاء، وهي تعيل نفسها وابنتها من داخل خيمة نزوح، وسط ظروف معيشية قاسية وآثار نفسية واجتماعية خلّفتها الحرب، وما تزال تثقل كاهلها حتى اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى