تقارير وحوارات

عباس العويوي.. عامان ونصف من الاعتقال سلبته 30 كيلوغراماً من وزنه

لا تسلب السجون الأسرى وقتهم ومستقبلهم فحسب، وإنما تنتزع منهم ملامح وجوههم وهيئة أجسادهم وذكرياتهم عن الحياة خارج قيود الزنازين. في الأسر يتوقف الزمن عند نوافذ الانتظار، ويضطر الأسير إلى مجاراة السجان في كل ما يفرضه أملاً في أن تمرّ سنوات الاعتقال الثقيلة بأقل الخسائر. يصبح الصمت وسيلة للنجاة من القمع، والدعاء السلاح الوحيد الذي يملكه الأسير، فيما يفقد بين سجن وآخر شيئاً من صحته وأحلامه وملامحه.

في مدينة الخليل نشأ الأسير عباس حمزة العويوي (25 عاماً) في عائلة محافظة غرست فيه حب الدين والعبادة، وكان من رواد المساجد والمتفوقين في دراسته، حيث تخرج من مدرسة الحسين الثانوية، ثم سافر إلى تركيا لإكمال تعليمه الجامعي. ومع اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر، لم يتمكن من العودة إلى دراسته، وبعد أربعة أشهر فقط تعرض للاعتقال.

في 29 كانون الثاني/يناير 2024، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير العويوي عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، بعد اقتحام منزله، ثم نقلته إلى مركز تحقيق “عتصيون”، حيث أمضى أكثر من أربعين يوماً في التحقيق. وتقول عائلته إن الاحتلال نقله بعد ذلك إلى سجن عوفر، حيث مكث ثمانية أشهر، قبل تحويله إلى سجن مجدو، وهناك بدأت معاناة قاسية بعدما انتشر مرض الجرب (السكابيوس) في جسده.

وفي سجن مجدو عانى العويوي طويلاً من المرض ومن ظروف الحجر داخل الغرف، وكانت تلك المرحلة من أصعب الفترات التي مرّت عليه خلال اعتقاله. وتروي عائلته أن الطعام الشحيح وسوء المعاملة والإهمال الطبي كانت أبرز الانتهاكات التي تعرض لها هناك، واستمرت معاناته ثمانية أشهر كاملة، قبل أن يُعاد إلى سجن عوفر، حيث ما تزال محاكمته تؤجل كل شهرين.

وخلال عامين ونصف من الاعتقال، تنقل الأسير العويوي بين ثلاثة سجون وهو موقوف بانتظار انتهاء الإجراءات القضائية. ولا تتمكن عائلته من رؤيته إلا عبر شاشة المحكمة، في ظل استمرار منع الزيارات. وخلال دقائق معدودة لا تتجاوز العشر، تحاول العائلة الاطمئنان على أوضاعه الصحية والاعتقالية، لكن الوقت لا يكفي لمعرفة ما يمر به داخل السجن.

وعلمت العائلة أن نجلها فقد نحو 30 كيلوغراماً من وزنه، كما بدأت حالته تتحسن تدريجياً بعد معاناة استمرت قرابة عام مع مرض الجرب. وخلال تلك الفترة واجه آلاماً متعددة، شملت مشكلات جلدية وأوجاعاً في الأسنان والمعدة والتهابات ناجمة عن قلة السوائل وسوء التغذية. كما عاوده الألم في الكلى، بعدما كان قد خضع لعملية جراحية فيها خلال طفولته، نتيجة الإهمال الطبي وقلة الرعاية الصحية. ورغم ذلك تمكن من استعادة جزء من صحته من خلال ممارسة الرياضة داخل السجن.

واليوم يعاني الأسير عباس العويوي، كما سائر الأسرى، من سياسة التجويع والإهانة وسوء المعاملة. وتؤكد عائلته أنه محروم من أبسط مقومات الحياة، فالغذاء شحيح، ومواد النظافة شبه معدومة، والحرمان من النوم يلاحق الأسرى باستمرار، فيما تصادر إدارة السجون الأغطية والفرشات وحتى الملابس الإضافية التي يمتلكونها.

زر الذهاب إلى الأعلى