تقارير وحوارات

الأسيرة ذكرى ناصر.. اعتقالٌ بلا وداع ومحاكمةٌ مفتوحة على المجهول

حين داهم جنود الاحتلال منزلها، لم يمهلوا عائلتها وقتًا لرؤيتها أو توديعها أو طمأنتها بأن كل شيء سيكون على ما يرام. كانت مداهمةً وتحقيقًا وتخريبًا للمنزل، كما يحدث في معظم حالات الاعتقال؛ حيث تُفصل الأسيرة عن عائلتها ثم تُنقل إلى الجيبات العسكرية دون أن تُمنح فرصة للحديث مع ذويها. وفي معظم حالات اعتقال النساء الفلسطينيات، تكون تهمة “التحريض” هي الذريعة الجاهزة.

هذه هي قصة الأسيرة ذكرى رأفت ناصر (23 عامًا) من بلدة دير شرف قضاء نابلس. شابة طموحة محبة للحياة، كافحت لتحقيق حلمها بالتخرج في تخصص التصميم الجرافيكي الذي أحبته، ولم يكن قد مضى على تخرجها سوى عام واحد حين بدأت العمل. إلا أن الاحتلال لم يمهلها طويلًا، فاعتقلها بتهمة التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ذكرى واحدة من عشرات الأسيرات اللواتي يعتقلهن الاحتلال بالتهمة ذاتها. ففي كثير من الحالات تكون لوائح الاتهام جاهزة قبل الاعتقال، وتُؤجَّل المحاكمات لفترات طويلة، فيما يُحوَّل عدد كبير منهن إلى الاعتقال الإداري. لكن ذكرى لم تُحوَّل حتى الآن إلى الاعتقال الإداري، ولا تزال قيد المحاكمة. وتؤكد عائلتها لمكتب إعلام الأسرى أنها تنتظر جلسة محاكمة جديدة بتاريخ 16/6/2026، بينما لا تزال تجهل حتى اليوم مصير اعتقالها.

في التاسع من شباط/فبراير 2026، اقتحمت قوات الاحتلال منزل الأسيرة ذكرى في ساعات ما بعد منتصف الليل، وصادرت أجهزة حاسوب محمولة وهواتف خاصة بالعائلة دون أي مبرر. ولم تترك لوالديها فرصة لتوديعها قبل أن تعتقلها وتسلبها دفء منزلها وحنانه، بل لم تسمح لها حتى بتبديل ملابسها، إذ اعتُقلت وهي ترتدي ملابس الصلاة.

وتصف عائلة الأسيرة ذكرى ناصر حياتها بعد اعتقال ابنتها بالقول: “قلوبنا معها دائمًا، وأصبحت حياتنا روتينية خالية من الفرح والسعادة منذ اعتقالها. ابنتنا محبة للحياة والفرح، تحب مساعدة الجميع، وتتمتع بشخصية حنونة واجتماعية، وكانت متفرغة لعملها”.

وفي سجن الدامون، تفتقد ذكرى عائلتها كما يفتقدونها هم. وتعاني، شأنها شأن باقي الأسيرات، من التجويع والتنكيل والإهانة، وتعيش أوضاعًا اعتقالية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية. وخلال أشهر قليلة فقط من اعتقالها، فقدت نحو كيلوغرامين من وزنها، كما تواجه مع الأسيرات ظروفًا من القمع المتكرر. وتشير عائلتها إلى أن وتيرة القمع خفّت نسبيًا في الآونة الأخيرة، لكنها لا تزال تحاول متابعة أخبارها عبر الأسيرات المحررات من سجن الدامون، اللواتي يشكلن حلقة الوصل الوحيدة بينها وبين ابنتها، إلى جانب زيارات المحامين المحدودة التي تمنحهم شيئًا من الاطمئنان عليها.

ولا تزال نحو 95 أسيرة محتجزة في سجون الاحتلال، فيما يُحتجز عدد آخر في مراكز التحقيق. لكل واحدة منهن قصة من الألم والشوق إلى الأهل والأحبة. فهن يُحرمن من حق زيارة ذويهن ومن إدخال المستلزمات الأساسية التي تعينهن على الحياة داخل الأسر، كما يواجهن في غالبيتهن تهماً تسلب منهن حريتهن بسبب التعبير عن آرائهن.

زر الذهاب إلى الأعلى