يوم الأسير الفلسطيني: قانون الإعدام يضاعف قلق العائلات

أكلت الشوارع أقدام أهالي الأسرى منذ إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون الإعدام بحق الأسرى أصحاب الأحكام المؤبدة. كانت ساحات الاعتصام ملاذًا لكثير من الأمهات حين لم يكن يملكن ما يقدمنه لأبنائهن، وبعد إقرار هذا القانون، أصبحت الاعتصامات والوقفات الطريقة الوحيدة وحبل الأمل الأخير الذي يحاول أهالي الأسرى من خلاله إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة أبنائهم.
في ظل ذلك، دعت مؤسسات الأسرى والقوى الوطنية والإسلامية، في بيان مشترك خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء 14/4/2026 في البيرة برام الله، إلى تفعيل قضية الأسرى في مختلف المحافل. وأكد رئيس نادي الأسير، عبد الله الزغاري، أن ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من نيسان/أبريل تمر هذا العام في موازاة تشريع قانون إعدام الأسرى.
الحصار المفروض على الحركة الأسيرة اليوم لا يشبه أي حصار سابق. وتشير شهادات الأسرى المحررين إلى أن الاعتقال قبل السابع من أكتوبر كان أشبه بـ”نزهة” مقارنة بما تلاه من إعلان حالة الطوارئ داخل السجون، والتي لا تزال مستمرة، ما يعني فرض قيود على حضور الأهالي لمحاكم أبنائهم، ومنعًا شبه كامل للزيارات، وانعدام أي وسيلة تواصل مع الأسرى، وعزلهم عن الأخبار السياسية والاجتماعية، إضافة إلى فرض قيود على المحامين في نقل المعلومات إليهم.
وأكدت المؤسسات أن هذه الذكرى تأتي في ظل مسيرة طويلة من الصمود في مواجهة منظومة استعمارية، مشيرة إلى أن قانون الإعدام ليس بداية شرعنة القتل، بل امتداد لها، وأن صوتها سيبقى حاضرًا وفاعلًا في نقل قضية الأسرى والأسيرات.
وتستعد مدن وقرى الضفة وغزة والداخل لإحياء يوم الأسير بفعاليات ومسيرات تنطلق من مراكز المدن، إلى جانب فعاليات في عواصم عربية وأوروبية، تتضمن الدعوة لإسقاط قانون الإعدام ورفع الصوت لمعاناة الأسرى وقلق عائلاتهم على مصيرهم.
نحو 9600 أسير فلسطيني يعتقل الاحتلال تفاصيل حياتهم، بينهم 118 أسيرًا محكومًا بالمؤبد، لا يزالون يعيشون صدمة انتهاء صفقة “طوفان الأحرار”. وحتى فبراير الماضي، أكد أسرى محررون أن الأخبار لا تصل إلى السجون، وأن الأسرى يعتقدون أن الصفقة لم تكتمل بعد. فكيف يمكن لأسير لم يتعافَ من صدمة عدم الإفراج عنه أن يواجه صدمة صدور قرار إعدام بحقه؟
الأرقام حتى مطلع 2026 تعكس واقعًا خارج كل القوانين الإنسانية؛ مئات الاعتقالات تتم بذريعة “التحريض” أو المشاركة في جنازات أو رفع أعلام. وتبلغ الأسيرات نحو 90 أسيرة، غالبيتهن معتقلات بسبب منشورات على مواقع التواصل، منهن 24 أسيرة دون لوائح اتهام ضمن ما يسمى “الملف السري”. كما يقبع نحو 350 طفلًا خلف القضبان، حُرموا من طفولتهم ودراستهم.
ويقبع نحو 3394 أسيرًا في الاعتقال الإداري، دون تهم واضحة، مع تجديدات متكررة تجاوزت في كثير من الحالات العامين. ولم يعد الاعتقال الإداري يطال أفرادًا فقط، بل عائلات بأكملها.
كما تصاعدت سياسة اعتقال النساء للضغط على أبنائهن لتسليم أنفسهم، وسط تهديدات بالهدم والاعتقال، في مشهد غير مسبوق.
تمر ذكرى يوم الأسير هذا العام مثقلة بالجراح، مع مصادقة الكنيست على قانون الإعدام، ما يضع 118 عائلة في حالة قلق دائم، دون معرفة ما إذا كانت هذه الأخبار قد وصلت إلى أبنائهم داخل السجون.
في نابلس، تواصل أم كمال الجوري حضورها الدائم في الفعاليات، وهي والدة الأسير المحكوم بالمؤبد و28 عامًا، كمال هاني الجوري (26 عامًا). كما شهد مخيم بلاطة يوم 14/4/2026 ندوة خاصة حول قانون الإعدام، بحضور النائب في الكنيست أيمن عودة.
وتنطلق سلسلة فعاليات في نابلس، منها وقفة إسنادية يوم 16/4، وندوة يوم 18/4، ومهرجان وطني يوم 19/4، وزيارات لأهالي الأسرى يوم 21/4.
وفي سياق الاعتقال الإداري، تواجه عائلة الأسيرين فارس وسيف فقها من قرية طلوزة قرارًا إداريًا بحق سيف لمدة 6 أشهر، بينما لا يزال فارس موقوفًا، وسط تهديدات طالت العائلة باعتقال الأم وزوجة الأسير وأطفاله.
وفي طولكرم، أكدت عائلة الأسير المؤبد معمر شحرور أنه لا يزال في عزل مجدو، ويواجه تعتيمًا كاملًا على ما يجري خارج السجون، حيث لم تصله أي معلومات حول قانون الإعدام.
كما تعاني عائلة الأسير جمال الهور من انقطاع أخباره، وهو أيضًا في عزل مجدو، وسط مخاوف من عدم علمه بما يجري.



