تقارير وحوارات

مركز فلسطين / عشرات الأبناء يواجهون قسوة الحياة وحيدين لغياب أمهاتهم في سجون الاحتلال

قال مركز فلسطين لدراسات الأسرى إن عشرات الأبناء والأطفال يواجهون قسوة الحياة بلا رعاية وحنان أمهاتهم لاستمرار اعتقالهم في سجون الاحتلال، ويُحرمون من زيارتهم منذ أكثر من عامين وأربعة أشهر.
وأوضح مركز فلسطين أن الاحتلال يعتقل في سجونه (51) أسيرة فلسطينية، ما يقارب من نصفهن بواقع (23) أسيرة أمهات لديهن العشرات من الأبناء من مختلف الأعمار، وبعضهن تركن أطفالاً لا زالوا في فترة الرضاعة يحتاجون إلى رعاية خاصة وحنان الأم الذي لا يعوضه أي شخص آخر مهما كانت درجة قرابته.
وأشار مركز فلسطين إلى أن الاحتلال إضافة إلى حرمان الأسيرات من أبنائهن بتغييبهن في السجون لفترات طويلة، فإنه يحرمهن من حق رؤيتهم والاطمئنان عليهم عبر الزيارات التي توقفت منذ 28 شهراً متتالية بعد إغلاق السجون بشكل كامل نتيجة إعلان حالة الطوارئ الشاملة تزامناً مع حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023.
وبيّن مركز فلسطين أن الأسيرات يشعرن بالمرارة والحزن ويغمرهن القلق على مصير أبنائهن وخاصة الأطفال صغار السن ما دون العاشرة من أعمارهم، وبالأخص الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم عن السنوات الثلاث الأولى من العمر، فهؤلاء بحاجة ماسة لرعاية الأم ومتابعتها وبقائها بالقرب منهم.
وكشف مركز فلسطين أن الاحتلال لم يكتفِ باعتقال أمهات وإبعادهن عن أبنائهن، إنما أقدم على اعتقال نساء حوامل، أفرج عن بعضهن بينما اضطرت أخريات للولادة داخل السجون في ظروف صعبة وهي وحيدة بعيدة عن الأهل رغم حاجتها الماسة لوجودهم بقربها في هذه الظروف الخاصة، وكان آخرهن الأسيرة “تهاني أبوسمحان” من الداخل المحتل، والتي وضعت مولودها في سجن الدامون بعد أن اعتقلت وهي حامل في شهرها السادس ووجهت لها تهمة التحريض، ورفض الاحتلال إطلاق سراحها لتلد في الخارج، لتضع مولودها في السجن وتطلق عليه اسم “يحيى”، وبذلك يعتبر أصغر أسير في سجون الاحتلال.
وأضاف مركز فلسطين أن الاحتلال يعتقل أسيرتين أمهات مصابات بالسرطان، وهما الأسيرة “فداء عساف” 47 عاماً من قلقيلية وتعاني من سرطان الدم، والأسيرة “سهير زعاقيق” من الخليل وتعاني من ألياف وكتل سرطانية، ويعيش ذووهن وأبناؤهن في حالة من التوتر والقلق الدائم على مصيرهن في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد في سجون الاحتلال.
وأكد مركز فلسطين أن إدارة سجون الاحتلال تواصل اعتقال عشرات الأسيرات الفلسطينيات في ظروف قاهرة مُغيَّبات عن أي مساندة من المؤسسات الدولية الحقوقية، وفي الوقت الذي تتغنى فيه المؤسسات الدولية بحقوق المرأة وبسن قوانين لحمايتها ومنع استغلالها، يرتكب الاحتلال أقسى الجرائم بحق عشرات النساء الفلسطينيات، والتي تزداد أعدادهن نتيجة استمرار حملات الاعتقال بحق النساء والفتيات بما فيهن القاصرات والأمهات دون تدخل حقيقي يحمي الأسيرات من جرائم الاحتلال أو يخفف من معاناتهن اليومية.
وأشار مركز فلسطين أن عدد الأسيرات وصل مؤخراً إلى (51) أسيرة، بينما سُجّلت منذ السابع من أكتوبر 2023 حوالي (650) حالة اعتقال لنساء وفتيات من الضفة والقدس والداخل، دون النساء المعتقلات من قطاع غزة والذي يُقدَّر بالعشرات حيث يُعتقلن في مراكز ومعتقلات تابعة للجيش دون رقابة.
وكشف مركز فلسطين أن غالبية الأسيرات معتقلات على تهمة “التحريض”، وهي تهمة فضفاضة لتبرير اعتقال النساء الفلسطينيات بعد منتصف الليل باقتحام منازلهن بطريقة عنيفة وهمجية وسط صراخ الأطفال، بعد تحطيم محتويات المنزل بحجة التفتيش وتقييد أيديهن وعصب أعينهن بقسوة ونقلهن عبر الآليات العسكرية إلى مراكز التحقيق والاعتداء عليهن بالضرب.
وبيّن مركز فلسطين أن الأسيرات في سجن الدامون محرومات من أبسط مقومات الحياة، وقد تصاعدت عمليات التنكيل والتضييق بحقهن بعد حرب الإبادة على القطاع، وشملت كل جوانب حياتهن بما فيها حقوقهن الدنيا التي نصت عليها كافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بالمرأة.
ويُمارس بحق الأسيرات كل أشكال الانتقام والتنكيل ويُحرمن من كل حقوقهن الأساسية، ويُقدَّم للأسيرات طعام بكميات قليلة وأحياناً غير صالحة للأكل، كما يُنتهك خصوصية الأسيرات بوضع كاميرات مراقبة في كل أنحاء السجن وساحة الفورة والممرات، وتعمد الاحتلال خلال الفترة الأخيرة تصعيد عمليات الاقتحام والتنكيل والاعتداء على الأسيرات بالضرب ورش الغاز وإلقاء قنابل الصوت لإخافتهن، وتوجيه الشتائم والكلام البذيء، إضافة إلى سياسة العزل والتجويع والإهمال الطبي المتعمد.
وطالب مركز فلسطين المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية وخاصة المعنية بقضايا المرأة التدخل بشكل حقيقي، وأن يكون لها دور فاعل في وضع حد لاعتقال النساء وخاصة الأمهات اللواتي يُحرمن من أبنائهن قسراً، والعمل على وقف كافة الممارسات القمعية التي تُرتكب بحق الأسيرات في سجن الدامون.

زر الذهاب إلى الأعلى